إيران تتمسك بورقة الحشد الشعبي لحماية نفوذها في العراق

الاثنين 2017/08/07
مطلوب زحف على السلطة يعادل الزحف على الأرض

بغداد – ضيّق الامتعاض الشعبي المتزايد من تجربة الحكم في العراق التي قادتها شخصيات وأحزاب معروفة بقربها الشديد من إيران، وظهور تيار ضمن الطبقة السياسية الشيعية ذاتها، يدعو إلى إعادة صياغة العلاقة معها باتجاه التخفيف من نفوذها وسطوتها على القرار العراقي، من خيارات طهران للحفاظ على ذات القدر من النفوذ الذي تمتّعت به في السابق وتبدو بأمسّ الحاجة إليه في مرحلة ما بعد داعش في العراق والذي يؤمل أن تكون مرحلة تعديل وتقويم للسياسات التي أدّت بهذا البلد الثري إلى حالة شبه الإفلاس والانهيار التي وصل إليها اليوم.

وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإنّ ورقة الحشد الشعبي المكوّن من عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة، والذي جعلت منه مشاركته الفاعلة في محاربة تنظيم داعش، أقرب إلى جيش طائفي رديف للقوات المسلّحة العراقية، باتت موضع رهان طهران الأبرز للحفاظ على نفوذها الكبير في العراق، ومنع تفلّته من يدها.

ولا يضمن الحشد لإيران سيطرة موضعية على مناطق شاسعة في العراق من خلال حضور مقاتليه على الأرض ومشاركتهم في مسك الأراضي المستعادة من تنظيم داعش في في عدة محافظات، فحسب، بل يبدو أيضا قابلا للاستخدام كقوّة انتخابية تضمن لكبار قادته، وكلّهم من المحسوبين على المعسكر الإيراني، مراكز قيادية في الحكومة التي ستنتج عن الانتخابات القادمة المقرّرة لربيع سنة 2018.

وظهر مقدار رهان إيران على الحشد الشعبي إثر السجال الذي فجّره زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بدعوته إلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها والاكتفاء بإدماج من سماهم العناصر المنضبطة من الحشد ضمن القوات المسلّحة العراقية، مع غضه الطرف عن الإشارة إلى الدور السياسي المحتمل للميليشيات المسلّحة، وهو دور يُعرف الصدر بمعارضته نظرا لوقوع زمام قيادة الحشد بيد خصوم سياسيين له.

ولم تكف تصريحات رئيس الوزراء العراقي بشأن عدم وجود نية لحلّ الحشد لتطويق غضب طهران الذي صاغته عبر إحدى وكالاتها للأنباء.

ونشرت وكالة تسنيم الإيرانية، الأحد، مقالا تحدثت فيه عن وقوع تيارات عراقية شيعية بما سمته “فخا دعائيا”، متهمة تلك التيارات بوضع مسألة حل الحشد الشعبي على رأس أولوياتها “تماشيا مع أنظمة عربية”.

وجاء في المقال الذي حمل عنوان “الحشد باق.. العبادي حسم الأمر”، أن “خطة الأعداء كانت القضاء على هذه الحركة الشعبية وتهميشها للحيلولة دون قيام هذه الحركة الناشئة بوظيفتها الأساسية في الدفاع عن سيادة العراق، ومن المؤسف أن بعض التيارات السياسية الشيعية كانت قد وقعت في فخ الحملات الدعائية لوسائل الإعلام التابعة للأنظمة العربية”.

وتابع كاتب المقال أن “خطاب رئيس الوزراء العراقي الذي دافع فيه عن استمرار الحشد الشعبي، يمكن اعتباره ردا حازما وحاسما على تلك المطالب غير المعقولة التي تدعو إلى حل الحشد والقضاء عليه”.

وكان العبادي قال، السبت، إن الحشد الشعبي يخضع لقيادة الدولة والمرجعية الدينية في النجف، متعهدا بعدم حلّه.

3