إيران تتهرب من أزماتها المتزايدة بتسييس الحج

الخميس 2016/09/08
حاج من آسيا الوسطى يؤدي الصلاة على قمة جبل النور في مكة

طهران - أصبحت إيران أمام مشاكلها الحقيقية بعد فشلها في معالجة مشاكلها الاقتصادية والسياسية بعد أكثر من عام من الاتفاق النووي مع الغرب، الأمر الذي يدفعها إلى الهروب إلى الأمام وافتعال أزمة مع السعودية بحجة الحج.

وتعيش إيران أزمة داخلية مرتبطة بمسائل متراكمة اقتصادية وسياسية، كانت مؤجلة بسبب العقوبات وانقطاع طهران عن التعامل مع العالم الخارجي. وتبددت الكثير من الحجج بعد الاتفاق النووي مع الغرب، وصارت الأسئلة المطروحة التي هي جزء من مشكلة إيران في الحفاظ على تحالفاتها الحالية ومواجهة الأزمة الداخلية والإقليمية معا.

وفجرت طهران أزمة الاتهامات مع الرياض بشأن قوانين الحج وعدم السماح لحجيجها بأداء الفريضة.

وتنظر إيران بعين الشك إلى التنسيق العالي المستوى بين السعودية وروسيا مما يجعلها في وضع الهامش في قضايا المنطقة وسوق النفط والأسعار.

واعتبر خبراء في السوق النفطية أن تصعيد التوتر مع السعودية مطلب إيراني قبل الاجتماع الذي تعقده منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في نهاية سبتمبر الجاري في الجزائر.

ومن المتوقع أن يتبنى الاجتماع روح الاتفاق الروسي السعودي، والذي قد لا يأخذ بعين الاعتبار قرار إيران السابق بعدم الالتزام بأي سقف للإنتاج قبل أن تصل إلى مستوى حصتها في الفترة السابقة للعقوبات الغربية.

وكانت إيران قد أعلنت في نهاية الشهر الماضي أنها ستشارك في اجتماع الجزائر في وقت كانت فيه أسواق النفط تتابع بترقب المعلومات حول مشاركة طهران في هذا الاجتماع، حيث تأمل الدول الأعضاء الأخرى في الأوبك في حدوث تجميد للإنتاج الإيراني يؤدي إلى رفع الأسعار.

ولم يستبعد الخبراء من أن يكون وراء التصعيد عزم إيراني على قلب الطاولة داخل الأوبك للتملص من أي التزامات يفرضها الاتفاق الروسي السعودي على أسواق النفط.

وجاء توقيع وزيري الطاقة السعودي خالد الفالح والروسي ألكسندر نوفاك على اتفاق للتعاون في مجال الطاقة وضبط أسعار السوق النفطية الاثنين الماضي، ليؤسس لتحالف ثنائي بين أكبر منتجيْن للنفط في العالم سيفرض رؤاه على باقي المنتجين بما في ذلك إيران.

جين كينينمونت: حرب باردة حقيقية بين السعودية وإيران لا يهتم لها العالم

ويرى مراقبون في روسيا أن القلق الإيراني قد لا يعود فقط إلى الجانب الاقتصادي المتعلّق تقنيا بقطاع الطاقة، بل إلى الموجبات السياسية للاتفاق الذي وُقّع غداة لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والذي خرج بعده الزعيم الروسي ليعلن أنه “لا يمكن حلّ أي قضية جديّة في المنطقة دون السعودية”.

ومن الواضح أن طهران قلقة من النتائج التي قد يفضي إليها التقارب بين الرياض وموسكو، ولديها مخاوف من أن تقود المصالح والصفقات الكبرى روسيا إلى أن تغير موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد، ومن الوجود العسكري الخارجي الداعم له، والمتمثل في الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات حزب الله، وأخرى عراقية وباكستانية وأفغانية.

ولا تتمسك روسيا ببقاء الأسد، لكنها تشترط أن يتم خروجه من السلطة عبر انتخابات رئاسية، في سياق حل سياسي برعاية دولية، وليس عبر الحسم العسكري لجماعات إسلامية متشددة.

ومن شأن أي استدارة في الموقف الروسي أن تدفع إيران إلى خسارة مصالحها في سوريا.

وعملت طهران على أن تكون الحملة على السعودية صادرة عن كافة تيارات النظام، بما يفسّر تناغم التصريحات الصادرة عن المرشد علي خامنئي وتصريحات الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

ورأى المراقبون أن هذا التناغم يعكس توجّسا من انقلاب محتمل في التحالفات الإقليمية يأتي على حساب الأجندة الإيرانية ويخدم مصالح السعودية.

وكان روحاني قد جدد الثلاثاء اتهامه للسعودية بمنع حجاج بلاده من أداء الفريضة هذا العام، واتهم الرياض بـ”دعم الإرهاب” في العراق وسوريا واليمن.

واتهم وزير الخارجية الإيراني السلطات السعودية بـ“التطرف والتعصب”.

وقالت مصادر لبنانية إن حزب الله اللبناني حث قيادييه وعناصره على أداء فريضة الحج لهذا العام في خطوة تعكس ولاءه لإيران وارتهانه بمواقفها.

واعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي الأربعاء التصريحات الإيرانية ضد السعودية بأنها “تحريض مكشوف الأهداف” ومسعى “لتسييس الحج”.

وقال الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني في بيان إن دول المجلس “تعتبر ما ورد في بيان المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الإسلامية بشأن الحج تحريضا مكشوف الأهداف، ومحاولة يائسة لتسييس هذه الشعيرة الإسلامية العظمى”.

ووصف البيان تصريحات خامنئي بأنها “اتهامات باطلة ومشينة”.

وفشلت دعوة إيران إلى التفكير في “حل لإدارة الحج” في أن تجد صدى لدى الدول الإسلامية حتى تلك التي لديها خلاف مع السعودية، أو علماء الدين والمشتغلين في الحقل الإسلامي من مفكرين وباحثين.

ويعكس البرود الإسلامي في التعاطي مع الاقتراح الإيراني تأكيدا على أن دعوة تحييد الحج أو تدويله تنطلق من خلفيات سياسية وليست دينية، وأنها جزء من لعبة لي الذراع مع السعودية في ملفات المنطقة.

وبالإضافة إلى الخلاف حول تنظيم الحج، تخوض إيران والسعودية منذ سنوات حرب نفوذ بالوكالة في اليمن وفي سوريا وتقفان على طرفي نقيض في كل أزمات المنطقة.

وحذر محللون من أن التصعيد السياسي المغلف بالطابع الديني من شأنه أن يضع المنطقة على أبواب الحرب.

وقالت المحللة جين كينينمونت المختصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز شاتهام هاوس البحثي في لندن إن “هذا التراشق يبين أن التوتر بلغ أشده. هناك حرب باردة حقيقية لا يعيرها العالم ما يكفي من الاهتمام”.

1