إيران تتهم تركيا بدعم أصوليي الشرق الأوسط

الأربعاء 2014/10/29
هل تزيد أزمة الشرق الأوسط التوتر بين الجارين التركي والإيراني

طهران - تمر علاقة النظامين الإيراني والتركي المتباعدين في الأيدولوجيا رغم تقاربهما في التوجهات الفكرية بموجة من التوتر وتبادل الاتهامات بينهما بعد أن كانت تكتسيا أهمية كبرى لكليهما بسبب صراع المصالح في منطقة الشرق الأوسط الذي أجج خلافا عميقا قد يستمر ما دامت الأزمة قائمة وهو ما يلقي بظلاله على طموحاتهما في المنطقة بأسرها.

اتهمت طهران جارتها تركيا بإطالة أمد الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما حليفتها سوريا بسبب طموحاتها المبطنة هناك، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ونقلت وكالة أنباء “إرنا” الرسمية الإيرانية، أمس الثلاثاء، عن مسؤول وصفته بالرفيع في وزارة خارجية نظام “ولاية الفقيه” القول إن “التدخل التركي في الشأن السوري أدى إلى إطالة أمد الحرب وتسبب في خسائر وأضرار كثيرة وأدى إلى المزيد من التشريد”.

وبحسب الوكالة فإن تصريحات المسؤول الإيراني الذي لم تكشف عنه تأتي في سياق الرد الإيراني على التصريحات الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتعد هذه الاتهامات الإيرانية الأولى من نوعها لتركيا التي يعتبرها النظام الإيراني وجه العملة الثانية لها بعد سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم.

وتتزامن هذه التصريحات مع أوج الأزمة في المنطقة بسبب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها على ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق العراق وشمال سوريا وموقفهما المتباين من الأزمة التي عصفت بسوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كما اتهم المسؤول الإيراني أنقرة بدعم مسلحي “داعش” لتحقيق طموحاتها وقال في هذا الصدد “لو لم تكن العقبات والعراقيل التي وضعتها الحكومة التركية بسبب طموحاتها ولم وتقدم الدعم للإرهابيين لكان بالإمكان تسوية الأزمة قبل ثلاث سنوات”.

وأضاف أن هذه الحقيقة باتت جلية للجميع رغم الدعايات التركية ولم يعد أحد يقبل ما يقال بشأن الأزمة السورية، على حد قوله.

وكان أردوغان اتهم في تصريحات صحفية، منتصف الشهر الجاري، إيران بإصرارها على اشعال نار الفتنة الطائفية في المنطقة ويجعل من الصعب على تركيا أن تتعامل معها، على حد وصفه.وقال أردوغان حينها إن “نشاطات إيران مستمرة في العراق وسوريا ولكنها ليست من منطلق نية مخلصة”.

مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الإيرانية يقول إن طموحات تركيا وتدخلها في سوريا ودعمها للمتطرفين، أطال أمد الأزمة

ويرى محللون أنه على الرغم من الخلافات في وجهات النظر بين تركيا وايران حول بعض المواضيع في منطقة الشرق الأوسط إلا أنهما مجبران على التعاون في ما بينهما بحكم الجيرة وبحكم علاقتهم بدول الجوار المحيط بهم حيث يؤثران ويتأثران بما يجري بها من أحداث.

ورغم ضراوة الخلاف الإيراني التركي بين الجانبين، فإن مراقبين يشيرون إلى أنها لم تصل حد ضرب العلاقة بين البلدين اللذين حرصا على تدوير الزوايا والاستمرار في التنسيق الأمني وتحسين العلاقات وهو ما ساهم عمليا في تخفيف العقوبات على إيران، حيث كشفت فضيحة الفساد المدوية في تركيا عن جانب من هذه العلاقة المالية والتجارية.

وما يؤكد ذلك ما ساقه المسؤول الإيراني حينما قال “العلاقات الجيدة مع تركيا تحظى بأهمية بالغة لإيران وعلاقات البلدين ماضية نحو التنامي في مختلف المجالات ونأمل بعدم تكرار هذه التصريحات للحيلولة دون المساس بمسار العلاقات الإيجابية”.

وفي يناير الماضي، قام أردوغان حينما كان رئيسا للوزراء بزيارة اعتبرها ملاحظون أنها “تاريخية” باعتبار وأن المنطقة تمر بأزمة حادة وغير مسبوقة بسبب تنامي التشدد الإسلامي المتمثل في الجماعات المسلحة، فضلا عن محاولته التخفيف من حدة التوتر القائم بينهما.

وكان حسن روحاني قد بادله الزيارة في، يونيو الفارط، كأول رئيس إيراني يزور أنقرة منذ زيارة هاشمي رفسنجاني، الرئيس الأسبق الإيراني العام 1996، حيث لم يخف تعاونه مع أردوغان.

وتعتقد الولايات المتحدة أن تحسن العلاقات بين تركيا وإيران مهم لاستقرار الشرق الأوسط عموما وهو ما يمثل بالنسبة إليها انفراجا استراتيجيا تأمل في تحقيقه من خلال المحادثات التي تجريها القوى العالمية مع طهران للحد من برنامجها النووي.

5