إيران تجاري صفقات التسلح الخليجية بحملة دعاية للسلاح المحلي

الثلاثاء 2013/11/19
لا أحد يستطيع أن يجزم بفاعلية ما تعرضه إيران من سلاح

أزاحت وزارة الدفاع الإيرانية أمس الستار عن طائرة دون طيار جديدة تحمل اسم «فطرس» ( فطرس، بحسب رواية شيعية هو ملك قائم على قبر الحسين (ع) موكول إليه إبلاغ الرسول محمد (ص) بمن يناصرون الحسين في أي بلد، حتى يحتسبهم الرسول ضمن أهل الجنة، بحسب ذات الرواية).

وأفادت الدائرة الإعلامية لوزارة الدفاع الإيرانية أن الطائرة من إنتاج شركة صناعات الطائرات التابعة لمنظمة الصناعات الجوية للوزارة، وأنها ستكون أكبر طائرة استراتيجية إيرانية دون طيار لها قدرات خاصة.

وكثيرا ما علّق مختصون بأن ما تعلنه إيران من خاصيات للسلاح الذي تصنعه محليا يبقى في حاجة إلى إثبات، مرجّحين أن لا يخلو الأمر من مبالغات ذات أهداف دعائية.

وشرحوا أن من أهداف تلك الدعاية، الإيهام بمجاراة ما يعلن من قبل دول الخليج الغنية من صفقات تسلح كبيرة تعجز طهران عن إبرام صفقات مثيلة لها في ظل وضعها الاقتصادي الصعب بفعل العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

ويؤكد الخبراء استحالة أن تبلغ مواصفات السلاح المصنوع في إيران مواصفات ما تصنعه دول عريقة في المجال وتحوز خبرات متراكمة منذ عقود.

وقال مراقبون أن الكشف عن الطائرة الجديدة بمثابة «استعراض عضلات» في ظل ما تلمسه إيران من ضعف في الإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما، وتوقع الدوائر النافذة في طهران عدم رغبة تلك الإدارة بالدخول في مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.

وكانت إيران ذهبت بعيدا في تضخيم قدراتها على تصنيع السلاح بإعلانها مؤخرا عن إعادة إنتاج طائرة «سكان إيغل» الأميركية محليا، بعد أن احتجز سلاح البحر التابع للحرس الثوري الإيراني في ديسمبر من العام الماضي طائرة من هذا الطراز قال إنها اخترقت الأجواء الإيرانية في منطقة الخليج.

وتعددت الإشارات في الخطاب الرسمي الإيراني مؤخرا إلى عدم حمل طهران على محمل الجد تهديد الولايات المتحدة بالخيار العسكري ضدها، وذهبت بعض الدوائر الإيرانية إلى حدّ الاستخفاف بذلك التهديد.

وحذر القائد العام للحرس الثوري في إيران اللواء محمد علي جعفري من مجرد التفكير بشن هجوم عسكري على بلاده، مشيرا إلى أن الأميركيين فرضوا في الفترة بين عامي 2003 و2007 حصارا على إيران بهدف شن هجوم مباشر عليها وأن الحرب كان يمكن أن تقع في تلك الأيام مضيفا أن جهوزية القوات المسلحة الإيرانية الآن لا يمكن مقايستها بما كانت عليه إبّان الحرب مع العراق.

ما تعلنه إيران من خاصيات للسلاح الذي تصنعه محليا يبقى في حاجة إلى إثبات، وقد لا يخلو من مبالغات ذات أهداف دعائية

ووصف جعفري ما يقوله الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الخيار العسكري مازال مطروحا بأنه «كذب وأن الأميركيين لا يعلمون أننا نعلم أنهم يخشون من مهاجمة إيران أكثر من أي بلد آخر». وأضاف «إنهم يلوحون بذلك لاستغلاله كأداة سياسية».

وجاءت تصريحات جعفري في مدينة الأهواز العربية مركز إقليم خوزستان جنوب إيران وقال «إن وحدة وتلاحم وجهوزية قوات التعبئة الشعبية ووقوفها خلف قائد الثورة دفاعا عن الوطن وقيم الثورة كان المناخ السائد إبان مرحلة الدفاع المقدس (الحرب ضد العراق)».

وأشار إلى ما تواجهه نظرية ولاية الفقيه من اعتراضات داخل المجتمع الإيراني بالقول «اليوم بات يحظى بشعبية ومقبولية لدى الرأي العام، وأن النهج الذي يرسمه الولي الفقيه يسهم حتما في تحقيق الأهداف».

ومن جهتها شكّكت وكالة أنباء «فارس» القريبة من الحرس الثوري في جدية تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة التي قال فيها إن «الخيار العسكري موجود على الطاولة»، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، معتبرة أن تصريحه مجرد محاولة لاسترضاء إسرائيل.

واستندت الوكالة في استنتاجها إلى عدة نقاط أولها إشارة جورج فريدمان المحلل البارز في القضايا الجيوسياسية ومؤسس معهد ستراتفور الأميركي إلى تخلي واشنطن عن العمليات العسكرية الواسعة وأن ما يعرف بـ«العمليات الجراحية العسكرية» هي التي حلت محلها وتعني الضرب والفرار كهجمات الطائرات من دون طيار.

ومن المؤكد- بحسب الوكالة الإيرانية-أن الاستراتيجيين العسكريين الأميركيين يعرفون أكثر من غيرهم بأن المواجهة مع إيران تعني حربا إقليمية واسعة وليست عمليات ضرب وفرار.

وبناء على ما سبق فإن تقرير وكالة «فارس» يستنتج أنه ليس بإمكان أوباما أبدا التحدث جديا بشأن الخيار العسكري ووجوده على الطاولة.

وتختم قائلة «يدرك البيت الأبيض جيدا أن اتفاقا ولو بسيطا مع إيران يمكنه إنجاح الديمقراطيين في الانتخابات التكميلية القادمة للكونغرس ولو ذهبت الفرصة المتاحة الراهنة فإنه على الديمقراطيين حينها دفع كلفة الفرصة المهدورة».

3