إيران.. تجدد دعمها لكرزاي في رفض الهيمنة الأميركية في المنطقة

الاثنين 2013/12/09
مصافحة أفغانية - إيرانية تزعج البيت الأبيض

طهران - وصل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إلى طهران على رأس وفد رفيع المستوى في زيارة رسمية لإيران، سيجري خلالها كرزاي محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتناول تعزيز العلاقات بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول أهم قضايا المنطقة والعالم، وبخاصة الاتفاقية الأمنية الثنائية المفترض أن تضع أطرا لبقاء جنود أميركيين في أفغانستان بعد العام 2014.

وتأتي زيارة كرزاي إلى طهران تزامنا مع التحذيرات الأميركية بتوظيف الدعم المالي لتصعيد ضغوطها على كابول بعدما أعرب مسؤولون أميركيون أن الدعم الدولي لأفغانستان سيتراجع كلما تأخر الرئيس حامد كرزاي في التوقيع على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة بعد زيارة وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل كابول نهاية الأسبوع الماضي، وبعد أيام قليلة من زيارة الجنود الأميركيين ولقاء مسؤولين أفغان وآخرين في قوة التحالف التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويشترط كرزاي على أن توقف الولايات المتحدة كافة المداهمات التي تستهدف منازل المدنيين قبل توقيع الاتفاقية الأمنية المتعلقة بمستقبل العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان.

كما اعتبر الرئيس الأفغاني أنّ على الولايات المتحدة إظهار التزامها بالسلام في كابول، وذلك عبر إطلاق سراح المواطنين الأفغان المحتجزين في معتقل غوانتانامو، وهو موقف يسانده العديد من المسؤولين في طهران. من جهتها انتقدت إيران الرافضة لوجود قوات غربية لدى الجار الأفغاني هذه الاتفاقية الأمنية التي تجري مناقشتها معتبرة أنها لا تخدم «على المدى الطويل مصالح الشعب والحكومة في أفغانستان معتبرة أن توقيع الاتفاقية من شأنه أن يزعزع الاستقرار في المنطقة.

ويفترض أن تحدد الاتفاقية الأمنية شروط وجود الجنود الأميركيين بعد العام 2014، الموعد المقرر لانسحاب قوات حلف شمال الأطلسي التي يقدر عددها حاليا بـ73 ألف جندي (46 ألف أميركي و27 ألفا من البلدان الحليفة)، لمساندة حكومة كابول التي تواجه منذ أكثر من عقد تمرد حركة طالبان.

ويرفض الرئيس كرزاي توقيع هذه الاتفاقية على الفور معتبرا أن هذه المهمة تقع على عاتق الرئيس الذي سيخلفه بعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيسان/أبريل والتي لن يستطيع المشاركة فيها بموجب الدستور الذي يحظر الترشح لولاية رئاسة ثالثة، وقال كرزاي الشهر الماضي إنه لن يوقع الاتفاق الأمني الثنائي إلا بعد الاستجابة لشروط جديدة وبعد الانتخابات التي ستجرى في أبريل نيسان مما أثار الشكوك في مصير الاتفاق.

وفي سياق متصل اتهم أحد كبار مساعدي الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الولايات المتحدة بمحاولة الضغط على أعضاء بالحكومة الأفغانية للموافقة على اتفاق أمني سيحدد شكل الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد عام 2014.

وزار كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس والمبعوث الأميركي لأفغانستان وباكستان جيمس دوبنز كرزاي مؤخرا لإقناعه بتوقيع الاتفاق بنهاية العام الحالي.

وكان إيمال فيضي المتحدث باسم كرزاي قد أكد في وقت سابق أن بعض الأعضاء داخل الحكومة الأفغانية يواجهون ضغوطا من الولايات المتحدة، مضيفا «إذا كانت واشنطن تتصور أن بعض العناصر في كابول تستطيع الضغط على الرئيس كرزاي للإذعان لأي ضغوط فإن هذا تصور معيب بشكل خطير وخاطئ.» من جهتهم يعتبر الأميركيون أن مثل هذه المهلة لن تترك متسعا من الوقت لتحضير المهمة العسكرية لمرحلة ما بعد 2014، والتي تتمحور حول تدريب القوات الأفغانية والتصدي لتهديدات المتمردين وحلفائهم في تنظيم القاعدة.

وإشارة إلى الخلافات الراهنة بين واشنطن وكابول لم يتقرر أي لقاء بين الرئيس كرزاي ووزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذي وصل السبت إلى كابول في زيارة مفاجئة ليومين.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الافغانية: «إن كرزاي لم يستقبل وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل الذي وصل كابول السبت لزيارة الجنود الأميركيين، على الرغم من أنه التقى بنظيره الأفغاني بسم الله محمدي، الذي يؤكد أنه سوف يتم توقيع الاتفاقية «في الوقت المحدد».

ويقول خبراء أن ربط علاقات أفغانية إيرانية في هذا الوقت سيساهم في مزيد تعكر العلاقات بين كابول والعواصم الغربية ويربطون ذلك بسبب تعنت طهران في موقفها النووي وعلاقتها بدول المنطقة والعالم.

ويضيف الخبراء أن حكومة كرزاي ستواجه عواقب اقتصادية لاسيما بعد تصريحات الأخيرة بعدما أعربت عن نيتها وقف إمدداتها وهو ما قد يعرض اقتصاد أفغانستان الهش للانهيار. ويشار إلى أن هناك خلافا دبلوماسيا بين كابول وواشنطن منذ الشهر الماضي بسبب اتفاقية أمنية تغطي دور ونطاق المشاركة العسكرية الأميركية عقب انسحاب قوات الناتو القتالية العام المقبل.

وطالب مجلس، يضم 2500 من شيوخ القبائل، كرزاي بالتوقيع على الاتفاقية في أقرب وقت ممكن لكنه رفض ذلك. ويسعى كرزاي إلى الحصول على مزيد من التنازلات من الولايات المتحدة بما في ذلك وقف جميع الغارات العسكرية على منازل الأفغان والإفراج عن المعتقلين منهم القابعين في معتقل غوانتانامو الأميركي.

5