إيران تجوّع شعبها وتمول أذرعها الطائفية في المنطقة

الأربعاء 2015/03/18
ثروات الإيرانيين مصادرة بسلطة الولي الفقيه

طهران - الفقر والجوع المنتشران في إيران ليسا راجعين إلى ضعف موارد طهران الاقتصادية وإنما السبب يكمن في أن دولة ولاية الفقيه ومن خلال مشروعها في تصدير ثورتها والعنف الطائفي في المنطقة تتغاضى عن معاناة الداخل وتدعم أذرعها المختصة في نشر الفوضى وتقويض أمن دول منطقة الخليج وصولا إلى لبنان واليمن مرورا بدعم نظام الأسد في سوريا واقتحامها للعراق ومحاولتها تغيير هندسته الديمغرافية لحساب مكونها الطائفي الشيعي.

التقرير المتعلق بنسبة الفقر داخل المجتمع الإيراني، والذي أصدره مركز المزماة للدراسات والبحوث بالإمارات، جاء فيه أن أكثر من 70 بالمئة من الشعب الإيراني تحت خط الفقر ونحو الثلث يعانون فقرا شديدا.

ويبيّن هذا حجم المعاناة التي يتجرّعها الإيرانيون ليتضح أن غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر، وذلك حسب المعايير الدولية، وبعد الدراسات التي أجريت على الوضع المعيشي في الجمهورية الإيرانية، ومقارنة الدخول بقيمة احتياجات الفرد الرئيسية من مأكل وملبس وتعليم وصحة، مع الأخذ بعين الاعتبار معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وهبوط العملة الوطنية “الريال الإيراني”، بالإضافة إلى الأعداد الهائلة من العاطلين عن العمل سواء أصحاب شهادات أو غير المتعلمين، يتبيّن بما لا يدع مجالا للشك أن القسم الأكبر من الشعب الإيراني على الرغم من توافر الثورات الطبيعية والموارد النفطية في البلاد يقبعون تحت خط الفقر، وهذا ما جعل التقرير يتساءل حول الأسباب الكامنة وراء ذلك؟

محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، اتهم نظام الملالي بتصدير الحروب إلى المنطقة معتمدا على الثروات الطبيعية التي هي من حق الإيرانيين وليست ملكا لرجال الدين وحدهم، وقدم رقما يثير الاستغراب والخوف معا وهو أن طهران أنفقت حتى الآن أكثر من 50 مليار دولار من ثروات الشعب الإيراني لإنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط. كما دعمت طهران حزب الله اللبناني، جراء الخسائر الكبيرة التي مني بها على إثر مغامرة حرب صيف 2006 ضد إسرائيل، إذ قدمت له 13 مليار دولار وكل هذه الأموال التي تدفعها ولاية الفقيه هي على حساب قوت الإيرانيين المحرومين.

طهران قدمت أكثر من 50 مليار دولار من ثروات الشعب لإنقاذ نظام بشار، و13 مليار دولار لحزب الله

الوضعية الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني تتجلى في أقسى صورها في الإعلانات التي تملأ وسط طهران والعديد من المحافظات الإيرانية وتتضمن موضوعاتها الإعلان عن بيع أطفال صغار وأعضاء بشرية، وهذا يذكرنا بما قاله الخميني عام 1971 منتقدا حكومة الشاه وملقيا باللائمة عليها من أن المواطنين في محافظة بلوشستان يتاجرون ببناتهم من فرط العوز، ولكن الحالة الآن مع ورثة نهجه وصلت إلى أعمق من ذلك وأشد مأساوية.

هذا الوضع الاقتصادي المضطرب والمعيشي المتردي مع انخفاض سعر برميل النفط إلى ما يقرب من 50 دولارا، والذي تعتمد إيران على تصديره بشكل أساسي في دعم اقتصادها، نجد حكومة طهران تتحمل أعباء مادية ضخمة سببها الإنفاق على ميليشيا حزب الله اللبناني، وميليشيات الحشد الشعبي في العراق كعصائب أهل الحق وغيرها، والميليشيات التي ترسلها إلى سوريا من أفغانستان وباكستان وتدعيمها للحوثيين في اليمن، إضافة إلى الأموال التي تنفقها من أجل تشييع مجتمعات غرب أفريقيا وشمالها.

ورغم الوضع الصعب الذي يعانيه المجتمع الإيراني نجد بعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين لا يزالون يشيدون بما تحققه الثورة من إنجازات من زاوية تصديرها لبقية دول العالم الإسلامي وهي في الحقيقة أضغاث أحلام، فقد نقلت وكالة الأنباء الطلابية عن قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري قوله إن “مرحلة تصدير الثورة فتحت فصلا جديدا اليوم”، في إشارة إلى التدخلات الإيرانية في سياسات دول الجوار وهو ما جعل هذه الدول تعرب عن قلقها من دور النظام الايراني الشيعي في النزاعات الإقليمية. كما أكد جعفري أن صراع حزب الله اللبناني الذي ترعاه إيران مع إسرائيل “هو إحدى معجزات الثورة الإسلامية”، ويؤكد التأثير القوي للنظام الإسلامي في المنطقة.

واعترف الجنرال قاسم سليماني قائد قوات القدس المسؤولة عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري، بالنفوذ المتزايد لبلاده “من البحرين إلى العراق ومن سوريا إلى اليمن وإلى شمال أفريقيا”.

مريم رجوي: المواد 3 و11 و154 من دستور ولاية الفقيه تنص على تصدير التطرف الديني
لكن بلدان الخليج والبلدان الغربية تعرب عن قلقها من دور طهران المتزايد في العراق وسوريا والبحرين حيث تدعم الاحتجاج الشيعي، وفي اليمن تتهم بالمساهمة في الاستيلاء على السلطة بواسطة التمرد الشيعي.

وبعد أن وصلت الأوضاع المعيشية والاقتصادية إلى أدنى مستوى لها في تاريخ إيران الحديث بدأت الأصوات المعارضة للنظام الإيراني تتصاعد معترضة على السياستين الخارجية والداخلية، من خلال اتهام سلطة طهران ببث الفوضى في المنطقة، وقد عبرت المعارضة الإيرانية عن ذلك على لسان مريم رجوي التي تقول “إن النظام يواجه نفس المأزق جراء تدخلاته في العراق وسوريا أيضا. والسؤال المطروح هو لماذا يعتبر تصدير التطرف الديني والإرهاب إلى خارج الحدود حاجة حيوية لنظام طهران؟

علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى لأمن النظام، يجيب عن ذلك بقوله “نحن نضحي بدمائنا في العراق وسوريا كي لا نضطر لمثل هذه التضحيات في طهران”. كما أكد محمد علي جعفري قائد قوات الحرس الثوري “إننا اليوم ندافع عن حدودنا كيلومترات أبعد عنها”.

وأشارت رجوي إلى أن المواد 3 و11 و154، من دستور ولاية الفقيه تنص على تصدير التطرف الديني وتسويغه قانونيا. فتلك المواد هي التي تبرر تصدير التطرف الديني وتحت عناوين من قبيل “الدعم اللامحدود للمستضعفين في العالم” أو من أجل “توحيد العالم الإسلامي”.

وحسب رجوي، فنظام ولاية الفقيه هو المنبع والمصدر الرئيس للإرهاب والتطرف الديني في المنطقة، وأن الخطوة الضرورية الأولى والأهم لمواجهة التطرف الملتحف بالإسلام هي قطع أذرع النظام الإيراني خاصة في العراق وسوريا.

وإذا ما ترك الملالي الانهيار الاقتصادي على حاله، فإن المتابعين للوضع الإيراني، داخليا وخارجيا، يتوقعون انتفاضات جماهيرية تلوح في الأفق. وإذا ما أرادت السلطة احتواء أيّ تحرك شعبي، فهي مضطرة لتقليص نفقات الدعم التي توجهها لأذرعها في مناطق الصراع بالشرق الأوسط وكذلك تصدير الإرهاب ممّا سيؤدي، حسب الملاحظين، إلى ضعف كيانها ويجعلها تفقد قوتها ويفتح الطريق أمام الشعب الإيراني لفرض إرادته.

13