إيران تحاصر السعودية

الاثنين 2014/06/02

منذ صرح رحيم صفوي القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، والمستشار العسكري للمرشد الأعلى بأن حدود بلاده تمتد إلى سواحل لبنان نشهد انكماشا في مقاومة للمشروع الإيراني في العراق وسوريا. أدرك الجميع الخيال الإمبراطوري الحقيقي الذي يستبد بالدولة الفارسية، إلى درجة أن صفوي أعلن أنها المرة الثالثة في التاريخ التي يصل فيها نفوذ بلاده إلى لبنان. بلغت قوة إيران درجة استيعاب سنة العراق بشكل كامل، لا كما يصور بعض الكتاب بأن هناك انشقاقات شيعية.

الانتخابات العراقية تحت فزاعة “داعش” أصابت السنة بالإحباط. والانتخابات القادمة في سوريا تبشر بإحباط سني مماثل. الكثير من السنة يعانون كراهية لذواتهم، يشتمون تاريخهم ودينهم ويعبرون عن إعجاب بالمشروع الصفوي الإيراني. المثقفون السنة منقسمون إلى قسمين. الإخوان المسلمون الذين يقولون بأننا لم نتبع تركيا كما تبع الشيعة إيران ويروجون لنموذج أردوغان السلطان الظافر. وهذا مطلب غريب لسببين؛ السنة العرب ثقافتهم قومية بشكل طبيعي وقلبهم مع العرب، والثاني هو أننا لم نلمس خطوات تركية مغامرة تجاه العراق وسوريا مشابهة لموقف إيران المغامر. من ناحية أخرى كثيرون يرون بأن العروبة هي الخلاص ويتطلعون إلى نجاح تجربة المشير عبدالفتاح السيسي. الخلاص من الإسلام السياسي، وكسب ثقة الأقليات، ومواجهة إيران بشيء آخر غير الدين الإسلامي السني.

المصالحة السرية في المنطقة جعلت الجو المتلبد يهدأ، وهذا جيد للكتابة لأنها تمنحنا فرصة للتأمل. في النهاية الشيعة لا يمقتون السنة بل يحتقرون الصحابة. والسنة لا يمقتون الشيعة بل يحتقرون عبادة البشر والقبور، وهذه قضية يمكن حلها ضمن حرية التعبير فقط. أي أن الخلاف المذهبي ليس هو المشكلة بل الرغبة الإيرانية في التوسع والتغيير الديمغرافي للمدن كما فعلوا ببغداد وحلب وحمص والفلوجة. لماذا نجحت السياسة السعودية في مصر والبحرين، ولكنها لم تنجح كثيرا في العراق وسوريا؟

بتاريخ 30 مايو 2014 عرضت صفاء الأحمد وهي صحفية شيعية سعودية فيلما في الـ”بي بي سي”، تناولت فيه بشكل وثائقي أحداث العوامية شمال القطيف واصفة محافظة القطيف بأنها حاشدة بغليان منذ عام 2011 حتى اليوم. كيف استطاعت إيران نقل المعركة إلى داخل السعودية؟ وكيف يمكن لهذا الفيلم أن يتم تسجيله لثلاث سنوات بدعم من الـBBC؟ الفيلم يصور المتمردين أحياء ثم ينتظر حتى يُقتلوا في هجمات إرهابية ضد الشرطة السعودية، فيعرض جثثهم ويذهب إلى تصوير مقابرهم. مَن وراء فيلم صعب كهذا؟

نعلم بأن الشيعة في المنطقة الشرقية ليست لديهم مطالب سوى إعلان دولة تابعة لإيران، وتنظيم معسكرات تدريب استعدادا للمواجهة، وإعادة بناء القباب فوق قبور البقيع. فجعفر الصادق يقول “مَن زارني غفرت له ذنوبه ولم يمت فقيرا”. وإيران تريد نفط السعودية ونفط العراق لكي لا تموت فقيرة. كيف استطاعت إيران تحويل الأنظار عن مئات آلاف القتلى والمهجرين السوريين والعراقيين إلى عشرين قتيلا في القطيف معظمهم سقط في تبادل إطلاق نار مع الشرطة السعودية؟ الخارجية السعودية أقدم خارجية في المنطقة وأكثرها خبرة فما المشكلة؟ المشكلة أن السعودية اعتمدت على مستشارين عراقيين في الشأن الإيراني والعراقي، وهؤلاء لم يقوموا بتضليل القيادة السعودية فحسب، بل قاموا بتضليل الشارع الخليجي. أقترح أن تتشكل لجنة تراجع توقعات المستشارين العراقيين، وإذا تبين أن توقعاتهم تقع ضمن التضليل فيجب تسريحهم والتخلص من ضررهم.


شاعر عراقي مقيم في كندا

9