إيران تحاول إرباك النفط العراقي لإنقاذ صادراتها

بغداد تتهم طهران وتسارع لإحياء عقد مع إكسون موبيل الأميركية.
الخميس 2019/06/20
منشآت النفط العراقية في تقاطع النيران

أكدت ردود الفعل الواسعة على الهجوم الصاروخي على منشآت نفطية في جنوب العراق أنه قد لا يكون بعيدا عن اختناق صادرات النفط الإيراني. فقد سارعت بغداد إلى اتهام ميليشيات موالية لطهران وسارعت إلى إحياء عقد استراتيجي مع إكسون موبيل الأميركية.

 لندن - تشير خلاصة التصريحات الإيرانية الغاضبة إلى أن طهران تقترب من الاختناق التام بعد قطع شريان صادراتها النفطية، وأنها مستعدة لاستخدام جميع الأوراق مهما كانت خطيرة للخروج من ذلك الاختناق.

وأكدت ردود الفعل على سقوط صاروخ في مقر للسكن والعمليات تابع لشركات نفط أجنبية العالمية بينها إكسون موبيل الأميركية، أنه لا يمكن تفسير الهجوم بعيدا عن الأزمة الإيرانية الخانقة.

وجاء أكبر الأدلة في إعلان مصدر أمني عراقي أن جماعات مدعومة من إيران تقف وراء الهجوم. وأكد لوسائل الإعلام أن المعلومات تفيد بأن “الفريق الذي أطلق الصواريخ مؤلف من أفراد تابعين لعدة مجموعات وكانوا جميعهم مدربين جيدا على إطلاق الصواريخ”.

وقال عباس ماهر قائممقام مدينة الزبير إنه يعتقد أن جماعات مدعومة من إيران استهدفت بشكل خاص إكسون موبيل “كي تبعث برسالة” إلى الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن طهران مستعدة لاستخدام جميع الأوراق للعودة لتصدير النفط، وأنها قد تراهن على إرباك الصادرات العراقية، الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتخفيف الحظر المفروض على صادراتها.

عباس ماهر: الهجوم الصاروخي رسالة إيرانية إلى الولايات المتحدة
عباس ماهر: الهجوم الصاروخي رسالة إيرانية إلى الولايات المتحدة

وقد يكون تعطيل الإمدادات العراقية أسهل بكثير من التعرض للناقلات النفطية في مياه الخليج بعد توجيه جميع أصابع الاتهام إلى طهران في الهجمات التي تعرضت لها 4 ناقلات في خليج عمان.

ويمكن لأسعار النفط أن ترتفع إلى ذروة غير مسبوقة إذا ما تعطلت صادرات النفط العراقية من الموانئ الجنوبية، والتي تزيد على 3.5 مليون برميل، وهو ما يمكن أن يزيد الحاجة إلى عودة الإمدادات الإيرانية.

لكن ذلك الاحتمال قد يكون بعيد المنال، ومن المستبعد أن تسمح الحكومة العراقية بتفجر الأوضاع إلى هذه المستويات، رغم انقسام الأطراف السياسية بين فريق يدور في فلك طهران وفريق متحفظ على نفوذها الكبير في العراق.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن تعزيز التدابير الأمنية اللازمة للحيلولة دون تكرار الهجمات التي تستهدف الأمن والاقتصاد. وقالت إنها “كلفت جميع الأجهزة الاستخبارية بجمع المعلومات عن الجهات التي تقف خلف إطلاق الصواريخ لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضدها أمنيا وقانونيا”.

ويخشى مسؤولون عراقيون أن تصبح بلادهم ساحة لأي تصاعد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل وجود ميليشيات كثيرة ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.

وسارعت شركة إكسون موبيل إلى إجلاء نحو 20 موظفا أجنبيا من منشآتها في محافظة البصرة، بعد قرابة شهر من عملية إجلاء مماثلة لأكثر من 30 موظفا، لأسباب وصفتها الشركة بالأمنية، قبل أن يعودوا لاحقا.

وقالت وزارة النفط إن عملية قصف إحدى وحدات السكن في منشأة نفطية في منطقة البرجسية، لم يؤثر على عمل الشركات الأجنبية التي تتولى تطوير عدد من أكبر حقول النفط العراقية.

وكان التطور الأكبر هو إعلان وكيل وزارة النفط فياض نعمة بعد ساعات من الهجوم عن اعتزام بلاده التوقيع قريبا جدا على عقد استراتيجي بعشرات مليارات الدولارات مع شركة إكسون موبيل في مشروع للتطوير الشامل لقطاعات إنتاج وتصدير الغاز في محافظة البصرة.

ويمكن أن يشير إحياء ذلك العقد، الذي تدور بشأنه محادثات منذ وقت طويل، إلى أن بغداد تريد إيصال رسالة إلى واشنطن بأن التوترات لن تؤثر على مصالح شركاتها، إضافة إلى أنها يمكن أن تعزز حماية المنشآت النفطية العراقية.

ويتقاطع عقد إكسون موبيل مع العقوبات الأميركية على طهران لأنه يمكن أن ينهي اعتماد العراق على إمدادات الغاز الإيرانية، والتي تشتد حاجة طهران إلى عوائدها في أزمتها الخانقة. ورغم تمديد واشنطن لمهلة شراء بغداد للغاز الإيراني، إلا أن البيانات تؤكد أن العراق يقترب من الاستغناء عنها بعد مشاريع إيقاف حرق الغاز المصاحب، التي تشارك فيها إكسون موبيل. وتشير تقديرات أخرى إلى أن بغداد تقترب أيضا من الاستغناء أيضا عن إمدادات الكهرباء الإيرانية بحلول الخريف المقبل، بعد إبرام عقود كبيرة مع شركة سيمنز الألمانية.

11