إيران تحاول استمالة مصر من بوابة العراق

الجمعة 2016/12/23
الجعفري واللعب على المتناقضات

القاهرة - تحاول إيران جاهدة استمالة مصر، من بوابة العراق، وهو ما يظهر بشكل جلي من خلال زيارات المسؤولين العراقيين المتواترة إلى القاهرة خلال الأشهر الأخيرة والعروض الاقتصادية التي طرحتها بغداد خاصة في مجال تزويد مصر بالمنتجات النفطية، بعد توقف شركة أرامكو السعودية عن ذلك.

وآخر زيارات المسؤولين العراقيين إلى القاهرة تلك التي قام بها وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، المعروف بموالاته الشديدة لطهران.

وثمن الوزير العراقي في مؤتمر صحافي جمعه بنظيره المصري سامح شكري، الخميس، “الدور التاريخي والمحوري لمصر في المنطقة، الداعم لكافة الجهود الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار في العالم العربي، والحفاظ على مقدرات الشعوب والسلامة الإقليمية للدول العربية”.

وأشاد الجعفري بـ“الدور الوطني والبطولة التي اضطلعت بها القوات المسلحة المصرية والأزهر الشريف والجامعات والقضاء المصري في حماية الدولة المصرية إبان فترة الاضطرابات في السنوات الأخيرة”، مشيرا إلى أن مثل تلك المؤسسات الوطنية وما قامت به من دور هو أكبر دليل على ثقل مصر الحضاري والثقافي الذي لا يقدر بثمن.

وأكد أنه أطلع نظيره المصري على آخر مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، مستعرضا الجهود المبذولة لتحرير المدن العراقية من قبضة تنظيم داعش.

وكان وزير الخارجية العراقي قد التقى، الأربعاء، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وقال عقب اللقاء إن الرئيس أبدى حرصاً كبيراً على تطوير العلاقات بين البلدين ودعم أي خطوة من شأنها أن ترتقي بالعلاقات العراقية المصرية، وذلك وفق ما نقلت وكالة أنباء “الشرق الأوسط” المصرية.

ولقيت زيارة الجعفري إلى القاهرة تغطية لافتة من وسائل إعلام عراقية وإيرانية، الأمر الذي دفع الكثيرين لاعتبار أن هناك مسعى للإيحاء بأن مصر باتت تدور في المحور ذاته الذي تقوده إيران.

ومعلوم أن إيران تعمل على استغلال حالة التوتر المكتوم بين مصر وبعض الدول الخليجية وبخاصة المملكة العربية السعودية، على خلفية جملة من الملفات لعل أهمها الملف السوري.

وتدرك طهران أن طرق أبواب القاهرة مباشرة غير مرحب به، وبالتالي توظف الطرف العراقي للعب هذا الدور، باعتبار أن الأخير نظريا هو في صلب المنظومة العربية، وإن كان مراقبون كثر يتشككون في ذلك عمليا، فالتحالف الشيعي الحاكم حاليا في العراق منصهر أيما انصهار في الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وقد ترجم ذلك في عدة محطات لعل أهمها رفض بغداد مرارا إدانة مسلك طهران التوسعي في المنطقة العربية، كما لا يتوانى المسؤولون العراقيون وفي مقدمتهم وزير الخارجية ابراهيم الجعفري عن التحول إلى ناطقين باسم الجانب الإيراني ومهاجمة دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية.

ويقول مراقبون إن طهران لا تريد إحراج القاهرة بطلب فتح قنوات تواصل مباشرة معها، لعلمها بأن ذلك قد يلاقي مفعولا عكسيا، وهي بالتالي تريد اعتماد بغداد كجسر بينها وبين القاهرة.

ويستبعد مراقبون أن تقدم مصر على فتح صفحة جديدة مع الجانب الإيراني، بالنظر لتاريخ العلاقات بين البلدين، فضلا عن وجود إدراك مصري بأن مصلحة البلاد تكمن في الحفاظ على موقعها صلب المنظومة العربية، وأن الأهداف الإيرانية التوسعية لا تشكل تهديدا فقط لدول الجوار بل للمنطقة ككل.

2