إيران تحاول تبييض صفحتها الحقوقية في بداية مسار الهرولة نحو الغرب

الأربعاء 2013/09/25
هيغ: من هنا طريق العودة إلى المجتمع الدولي

لندن- وصف مراقبون الجهود الإيرانية المكثفة للتواصل مع الغرب، والتي توجّت الإثنين بلقاء استثنائي بين وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونظيره البريطاني ويليام هيغ علی هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بـ«الحملة المتكاملة» التي تتجاور فيها تصريحات الرئيس الجديد حسن روحاني بشأن الاستعداد لفتح صفحة جديدة، مع التلويح بإمكانية تقديم تنازلات في الملف النووي، مع محاولة مشهودة لتبييض الصفحة الحقوقية الإيرانية شديدة السواد، بدءا بإطلاق سراح الناشطة المعارضة نسرين ستودة، وانتهاء بالإفراج أمس عن مواطن يحمل الجنسية الكندية متهم بالتجسس، مرورا بالإفراج عن عشرات النشطاء المعارضين، الذين كان إطلاق سراحهم في فترة سابقة ضربا من المستحيل باعتبار خطورة التهم الملصقة بهم.

وقال مراقبون إن مثل هذه الإجراءات تبين مقدار التنازلات التي تبدو إيران مستعدة لتقديمها في سبيل تحسين علاقتها مع الغرب سعيا لتخفيف العقوبات الاقتصادية عليها والتي خلّفت تأثيرات مدمرة اقتصادية واجتماعية أكبر بكثير مما تعلنه سلطات طهران مستعينة في عملية التعتيم على تلك الآثار بقبضة حديدية على وسائل الإعلام.

ويتوقّع هؤلاء أن ما يمكن أن تقدمه طهران من تنازلات في سبيل تخفيف العقوبات قد يشمل المجال النووي، وذلك استنادا إلى تسريبات مفادها أن القيادة الإيرانية تفضل التضحية بالطموحات النووية إنقاذا للبلد من الانهيار.

وتأكيدا لهذا المنحى، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إن أمام القوى العظمى وايران «فرصة تاريخية لتسوية الملف النووي»، وذلك في تغريدة على موقع تويتر أورد فيها أيضا أن على دول مجموعة 5+1 «أن تعدل موقفها ليلتقي بشكل أفضل مع النهج الإيراني الجديد».

غير أن ما يمكن أن تشمله التنازلات الإيرانية للغرب، لا يستثني، حسب المراقبين، الملف السوري، حيث سيكون ذلك مطلبا غربيا أساسيا من إيران لتحسين العلاقات معها. وحسب البعض قد يصل الأمر إلى صفة كبرى تفك طهران بموجبها تحالفها مع نظام دمشق.

وفي مسعى للتخفيف من الصورة السيئة التي يحملها الغرب عن إيران في مجال الحقوق والحريات، تتجه السلطات الإيرانية للإفراج عن ثمانين من المتهمين معظمهم من التيار الإصلاحي كانوا شاركوا في الاحتجاج على نتائج انتخابات عام 2009 والتي شابتها الكثير من شبهات التزوير.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية حجة الإسلام غلام حسين أجئي إن المرشد خامنئي أصدر عفوا عن هؤلاء، مؤكدا أن مسلسل الإفراج عن المتهمين في ما يسمى إيرانيا بـ«فتنة انتخابات 2009» مستمر منذ الأسبوع الماضي عندما أفرجت السلطات القضائية عن عدد من المعتقلين بينهم ثمانية على الأقل من كبار الإصلاحيين المحتجين على نتائج الانتخابات المذكورة. وأكد أجئي أنه تم إسقاط كافة التهم عنهم وأن الإفراج سيستمر بمناسبة ودونها.

وحاول أجئي التقليل من لقاء أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الأميرال علي شمخاني مع مير حسين موسوي الزعيم الإصلاحي الذي يعتبره الاصلاحيون وتيار عريض من الليبراليين والمعارضين بأنه الفائز الحقيقي في انتخابات 2009، محاولاً إنكار اللقاء في إطار سياسة يتبعها غلاة التيار المحافظ في إيران والذي كان يشترط على زعيمي الإصلاح موسوي ومهدي كروبي إعلان ندمهما مقابل الإفراج عنهما ورفع الإقامة الجبرية المفروضة عليهما منذ فبراير شباط 2011.

لكن نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي أكد على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن اللقاء تم بين موسوي وشمخاني وأكد أن السلطات ستفرج قريبا جدا عن والده وموسوي وزوجته الأستاذة الجامعية زهراء رهنورد.

ويؤكد الإصلاحيون أن الإفراج عن المعتقلين والسجناء الإصلاحيين كان شرطا من شروط الرئيس المحسوب على المعتدلين حسن روحاني للذهاب إلى نيويورك والتحدث من هناك عن الوجه الذي ينبغي أن تكون عليه الجمهورية الإيرانية وذلك سعيا لانفراج في علاقاتها الخارجية والذي يحتاجه خامنئي كثيرا وقادة الحرس الثوري لفك العزلة عن بلادهم وتحسين أداء الاقتصاد المريض، وهم يتخذون من روحاني واجهة مقبولة غربيا في سبيل تحقيق ذلك.

وقد مثل لقاء ظريف-هيغ في نيويورك خطوة عملاقة في هذا الاتجاه احتفت بها طهران وأبرزتها وسائل إعلامها باعتبارها «فتحا من فتوح» دبلوماسيتها الجديدة. ووصفت إيران اللقاء الذي جمع وزير خارجيتها محمد جواد ظريف ونظيره البريطاني وليم هيغ الاثنين بـ«الإيجابي».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم في مؤتمرها الصحفي الأسبوعي أمس إن المباحثات بين الوزيرين كانت ايجابية حيث أتاحت للجانبين تبادل وجهات النظر في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والشأن السوري.

وأضافت أن إيران «شددت خلال اللقاء على الحل السياسي للأزمة السورية وعلى ضرورة تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بنفسه. وكان ظريف وهيغ التقيا الاثنين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتطرقت أفخم إلى التكهنات التي تدور حول لقاء محتمل بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي باراك أوباما، وآخر بين وزيري خارجية البلدين في نيويورك، وقالت إن جدول أعمال الوفد الإيراني لا يتضمن اللقاء بالجانب الأميركي.

ومن جهة أخرى نقلت وكالة «مهر» عن أفخم قولها إن جولة المفاوضات النووية بين إيران والسداسية الدولية المقررة الخميس المقبل «بداية لمرحلة جديدة من المفاوضات النووية».

3