إيران تحاول جاهدة تجاوز العقوبات الأميركية

وزير الخارجية الإيراني في جولة تأخذه إلى بكين وموسكو ثم بروكسل لبحث مستقبل الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة، في محاولة لتجاوز الصدمة التي عصفت بالنظام الإيراني.
السبت 2018/05/12
وقع المحظور

طهران - يزور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بكين وموسكو وبروكسل للتباحث في سبل إنقاذ الاتفاق النووي بعد خروج الولايات المتحدة منه، في محاولة للتقليل من شأن القرار الأميركي، فيما يستعد حلفاء واشنطن الأوروبيون لتقديم مقترحات للمفوضية الأوروبية تهدف إلى تعزيز قدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن ظريف الذي سيرافقه مسؤولون اقتصاديون إيرانيون سيغادر طهران مساء السبت متوجها إلى بكين قبل أن ينتقل إلى موسكو ومن ثم إلى بروكسل.

ويرى مراقبون أن اصطحاب ظريف لوفد اقتصادي كبير في جولته الدبلوماسية، يعكس قناعة لدى النظام الإيراني بأن الاتفاق النووي قد انتهى، وأن المرحلة الراهنة تستوجب البحث عن سبل تخفيف أثار عودة عقوبات ما قبل الاتفاق على الوضع الاقتصادي الهش.

وتأتي جولة ظريف، بعد أن مرّت واشنطن إلى السرعة القصوى في فرض المزيد من العقوبات على طهران، حيث استهدف البيت الأبيض الخميس، مؤسسة الحرس الثوري الإيراني عبر عقوبات جديدة.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية، أن هذه العقوبات تستهدف ستة أشخاص وثلاثة كيانات إيرانية متهمة بالعمل في إطار “شبكة واسعة لتبادل العملات الأجنبية حولت ملايين الدولارات إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني”.

وكانت الأموال تستخدم لتمويل “الأنشطة الخبيثة” لفيلق القدس والميليشيات الإقليمية المستخدمة بالوكالة.

وأضافت الخزانة “أن البنك المركزي الإيراني شريك لخطة الحرس الثوري ودعم بشكل ناشط شبكة تحويل العملات هذه، وسمح لها بالوصول إلى أموال مودعة في مصارف أجنبية”.

ستيفن منتشين: نريد قطع قنوات إيرادات الحرس الثوري الإيراني مهما كان مصدرها أو وجهتها
ستيفن منتشين: نريد قطع قنوات إيرادات الحرس الثوري الإيراني مهما كان مصدرها أو وجهتها

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين “نريد قطع قنوات إيرادات الحرس الثوري مهما كان مصدرها أو وجهتها”، ولم تكشف وزارة الخزانة الأميركية عن أسماء الأشخاص الذين أوقعت عليهم العقوبات، لكنها قالت إنهم جميعا إيرانيون. وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير الجمعة، إن فرنسا وحلفائها الأوروبيين يعتزمون تقديم مقترحات للمفوضية الأوروبية تهدف إلى تعزيز قدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

وقال لومير للصحافيين في ما يتعلق برد فعل أوروبا على العقوبات الأميركية على إيران “هناك إدراك بين كل الدول الأوروبية بأننا لا نستطيع المواصلة في الاتجاه الذي نسير فيه اليوم والذي نخضع فيه للقرارات الأميركية”.

وأضاف أن أوروبا تحتاج لتشديد القواعد التي ترجع إلى عام 1996، مؤكدا أن “فرنسا وشركاء أوروبيين آخرين يأملون في طرح مقترحات على المفوضية الأوروبية في هذا الصدد”. وأكدت واشنطن أن العقوبات ستسري “فورا” على العقود الجديدة، حيث منح مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزارة الخزانة الشركات التي تملك عقودا مع إيران بالفعل مهلة تتراوح بين تسعين و180 يوما للخروج من إيران.

وفشلت محاولات أوروبية جرت خلال عامي 2016 و2017 للبحث عن طريقة ما يتم من خلالها فصل الشركات الأوروبية العاملة في إيران عن العقوبات الأميركية، وهو ما دفع طهران إلى الشكوى مرارا خلال الثلاثة أعوام الماضية من رفع معدلات الاستثمار الأجنبي في البلاد، وفقا للاتفاق النووي، لم يترجم على أرض الواقع. وإلى جانب صادرات إيران النفطية، التي تحاول الولايات المتحدة تقليصها قدر الإمكان وفقا لبرنامج العقوبات الجديد، يبدو ترامب أكثر استعدادا من رؤساء أميركيين سابقين لاستهداف الشركات الأوروبية بإجراءات قاسية، حيث ظهر ذلك في اللهجة التي استخدمها مساء الثلاثاء في خطابه الذي أعلن فيه انسحاب بلاده من الاتفاق.

ودخلت الدول الأوروبية في مواجهة مع واشنطن في محاولة للتقليل من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تستثمر في إيران، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي، لكن خبراء يقولون إن المحاولة الأوروبية لن تتعدى طابعها الكلامي. وتدرك مجموعة “إي 3”، التي تضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أن إيران لن تبقى كجزء من الاتفاق بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة منه، إلا في حالة ضمان أن الدول الأخرى الموقعة عليه ستضمن مصالح طهران الاقتصادية.

وتشمل هذه المصالح محاولة تحصين الشركات التي تريد عقد اتفاقات في السوق الإيرانية من العقوبات “الثانوية” التي توعّد ترامب بإعادة فرضها على الأطراف الثلاثة المتعاملة مع الإيرانيين.

5