إيران تحاول حماية الاتفاق النووي من ترامب بعقد صفقات نفطية

شكك محللون اقتصاديون في قدرة مساعي إيران لعقد صفقات مع كبرى شركات النفط العالمية، على حماية الاتفاق النووي الذي أبرمته العام الماضي مع القوى العظمى، من تهديدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
الجمعة 2016/12/09
الطوابير في كل مكان

طهران - أكد محللون أن الاتفاقات التي وقعتها إيران مع شركة “شل” تظهر أن شركات النفط الكبرى مستعدة للمغامرة في القيام بأنشطة مع إيران رغم المخاطرة المتمثلة في احتمال إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي الذي أنهى العقوبات المفروضة عليها.

لكنهم أشاروا إلى أن هذا الأمر ينطوي على مخاطر كثيرة نظرا إلى أن إيران غير مستعدة بعدُ لجلب رؤوس الأموال والاستثمار فيها بسبب الأوضاع المتردية والمخيمة على العلاقات مع دول الشرق الأوسط ولا سيما دول الخليج العربي.

وفي مطلع هذا الأسبوع، أعلنت ” شل”، ثاني أكبر شركة نفطية في العالم، أنها وافقت على تطوير حقول النفط والغاز في إيران وذلك للمرة الأولى منذ رفع العقوبات المتعلقة بالصفقة النووية في البلاد، مطلع العام الحالي.

ويقول المحللون إن هذه العقود ليست حاسمة حيث أبرمت الحكومة الإيرانية اتفاقيات تمهيدية مع “شل” معروفة باسم “مذكرات تفاهم”، وهي ملزمة بالاستثمار.

وستقوم الشركة البريطانية العملاقة بتطوير حقلي أزاديجان الجنوبي ويادافاران على جانبي حدود إيران مع العراق. وقدرت إيران كلفة تطوير مشروع أزاديجان الجنوبي وحده بحوالي 10 مليارات دولار.

وتقدر السلطات الإيرانية احتواء حقلي النفط المتعلقين بالصفقة بقرابة 8.2 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، وهو ما يعادل 15 بالمئة من احتياطات النفط المثبتة في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الاتفاق المبدئي في أعقاب توقيع شركة “توتال” الفرنسية، الشهر الماضي، أول اتفاق لشركة طاقة غربية مع إيران منذ رفع العقوبات، بقيمة نحو 4.8 مليار دولار.

وكشفت مصادر إيرانية مطلعة على الاتفاق مع “توتال” أن الشركة ستطور حقل جنوب بارس البحري للغاز من أجل تطوير باقي حقول النفط الإيرانية.

وقال هومايون فلاكشاهي، محلل أبحاث الشرق الأوسط لدى “وود ماكنزي” إن “الاتفاقات المبدئية قد تمثل إشارة قوية على الثقة في استدامة الاتفاق النووي”.

لكن توماس بلاديس، الرئيس التنفيذي لشركة “بيلفينغر” الألمانية يعتقد أن التمويل هو العقبة الرئيسية التي تواجه الشركات المتطلعة إلى العمل في إيران.

وقال إن “طهران ستستغرق بعض الوقت لاستعادة ثقة المستثمرين.. التحدي الأكبر الذي أراه في إيران حاليا هو تمويل المشروعات”.

توماس بلاديس: إيران ستستغرق البعض من الوقت لاستعادة ثقة المستثمرين الأجانب

ويتردد الكثير من البنوك الغربية في تقديم التمويل إلى المشروعات الكبرى في إيران خوفا من حدوث انتكاسة في الاتفاق النووي الإيراني.

وأوضح بلاديس أن ردّ شركته على رغبة إيران في أن “تأتي الشركات بأموالها الخاصة” كان التركيز على محاولة الفوز بمشروعات تستغرق أشهرا قليلة بدلا من عدة سنوات.

وفازت مجموعة الخدمات الهندسية بعقد قيمته عدة ملايين من اليورو، في يوليو الماضي، لتوريد نظام تحكم لتطوير واحدة من أكبر مصافي التكرير الإيرانية.

وقال بلاديس إن “قطاع النفط والغاز ليس الوحيد الذي يجعل البلاد جذابة بالنسبة إلينا. هناك أيضا طلب مرتفع على التكنولوجيا البيئية”، مشيرا إلى ارتفاع مستويات تلوث الهواء في طهران.

وأضاف أن مصر والسعودية ودول الخليج من بين الأسواق الأخرى التي تهم “بيلفينغر” في الشرق الأوسط، مؤكدا أن نقص كفاءة المصانع الكيمياوية يوفر فرصا.

وتأمل إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، في أن تجذب عقود النفط الإيرانية الجديدة الشركات الأجنبية، وأن تعزز الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمارات.

ولطالما أعلن ترامب طيلة حملة الانتخابات الرئاسية أنه سيلغي الاتفاق النووي، واصفا إياه بأنه “أسوأ اتفاق تفاوضي على الإطلاق”.

وحتى الآن، لم تقدم الشركات الغربية الحريصة على استغلال احتياطيات النفط والغاز الإيرانية الهائلة على الدخول بقوة في البلاد رغم رفع العديد من العقوبات عنها والعقود الجديدة التي تهدف إلى تحسين الشروط التي تعرضها إيران في اتفاقيات تطوير النفط.

وستطرح الحكومة الإيرانية أول عطاء بالصيغة الجديدة لتطوير حقول النفط والغاز منذ رفع العقوبات الدولية عنها في شهر يناير المقبل.

وفي حال وسعت الشركات الغربية من تواجدها في إيران، فإن هدف ترامب التالي سيكون إعادة النظر أو إلغاء الاتفاقية النووية التي وصفها بـ“أغبى صفقة على الإطلاق”، وسيكون أصعب.

ويعود ذلك إلى أنه كلما تمت إعادة دمج إيران أكثر في الاقتصاد العالمي، كلما أصبحت القوى العظمى في العالم أكثر ترددا في تغيير توجهها وقطع علاقاتها مجددا مع طهران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة حقيقية جعلته مع البنك المركزي يعلن، أمس، عن أنه سيقدم مشروع قانون أمام البرلمان لتغيير عملة الريال إلى التومان بعد أن هبطت قيمتها أمام الدولار إلى مستويات غير مسبوقة بلغت أكثر من 37 ألف ريال لكل دولار.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن البطالة ونمو القاعدة المالية والنمو النقدي لا تتناسق مع نسب التضخم، وتدل شواهد واقعية على أن الركود بات عميقا في اقتصاد البلاد.

10