إيران تحتل المرتبة الثانية بعد تركيا في اعتقال الصحفيين

الاثنين 2014/02/17
حظرت ايران صدور بعض المطبوعات قبل الانتخابات عام 2013

القاهرة -سعى حوالي 82 صحفياً إيرانياً إلى العيش في المنفى خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفقاً لأبحاث لجنة حماية الصحفيين. ووثّقت اللجنة عدداً أكبر من الصحفيين الفارين من إيران خلال السنوات الأخيرة مقارنة بأي بلد آخر في العالم.

ظلت إيران ثاني أكثر بلدان العالم من حيث عدد الصحفيين السجناء، تلي تركيا فقط. في حين أفرجت السلطات عن عدة صحفيين، كان أكثرهم في نهاية مدة محكوميتهم، وتم اعتقال صحفيين غيرهم.

وقال شريف منصور، المسؤول الإعلامي بلجنة حماية الصحفيين، في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة، إن كثيراً من دول منطقة الشرق الأوسط شهدت تدهوراً غير مسبوق في مجال حرية الصحافة خلال العام الماضي. مضيفا خلال المؤتمر، الذي عُقد بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو”، أن إيران تحتفظ بالمرتبة الثانية في قائمة أكثر الدول التي تعتقل الصحفيين، إذ بلغ العدد بنهاية العام الماضي، 35 صحفياً معتقلاً.

وتعتبر إيران من بين البلدان الأكثر استخداماً للرقابة في العالم. وفي الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في يونيو 2013، قامت حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد حينذاك باعتقال صحفيين بصفة وقائية، وحظرت صدور مطبوعات، وعملت على مضايقة أفراد عائلات صحفيين يعيشون في المنفى، وقامت بإبطاء عمل شبكة الإنترنت إلى حد كبير. ولم يكن الصحفيون الإصلاحيون المستهدفين الوحيدين بهذه الإجراءات، إذ تصارعت فصائل متنوعة ضمن النظام الحاكم فيما بينها وسعت إلى إسكات منافسيها. وواجه الصحفيون الدوليون صعوبات في الحصول على تأشيرات سفر، في حين خضع الصحفيون الذين تمكنوا من الحصول على تأشيرات لمراقبة مشددة أثناء ممارستهم عملهم. وقالت الحكومة إن حملتها لقمع الصحافة كانت ضرورية للكشف عن مؤامرة أجنبية تقودها محطة “بي بي سي” لتوهين الجمهورية الإيرانية. إلا أن المواطنين الإيرانيين بدأوا بالإعراب عن آمالهم في أن حقبة إصلاحية جديدة سوف تبدأ مع انتخاب الرئيس الأكثر اعتدالاً، حسن روحاني، والدعم الذي تلقاه من القائد الأعلى، آية الله علي خامنئي. ولم يكن واضحاً في نهاية العام ما إذا كانت هذه الآمال ستتحقق على شكل حرية أكبر للصحافة في البلد، إذ تواصلت الاعتقالات ضد الصحفيين.

وقال تقرير لصحيفة (إندبندنت) اللندنية، الخميس الماضي إن الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، وصديق الغرب الجديد في إيران هو الذي صادق على الحكم بالإعدام الذي صدر في عهد سلفه، محمود أحمدي نجاد، بعدما زار الأحواز الشهر الماضي. ويضيف أن معارضين يؤكدون أن عشرات الفنانين والكتاب والأكاديميين كانوا قتلوا في عهد الرئيس محمد خاتمي، الذي يعتبر غاية في الاعتدال، على الرغم من اعتراضه على قتلهم. وفي تقريره للصحيفة يقول

لم يكن واضحاً ما إذا كانت ستتحقق الآمال في حرية أكبر للصحافة في إيران بعد تواصل اعتقالات الصحفيين

الكاتب فيسك الذي تناول فيه إعدام المعارضين من السياسيين والمثقفين الذين عبروا عن آرائهم في إيران: “لابد أن تكون في إيران جمعية للشعراء القتلى، الشعراء الذين قتلهم النظام، ولعل آخرهم العربي الإيراني، الأحوازي في أقصى جنوب غربي البلاد على الحدود مع العراق”. وأعدم الشاعر هاشم شعباني شنقا بتهمة “نشر الفساد في الأرض”، وهو واحد من بين مئات أعدمتهم الثورة الإيرانية منذ 1979.

ويواصل فيسك في تقريره بأن كل شيء عن شعباني يفضح عار من أعدموه. فهو شاعر يدعو إلى السلام، وله ثقافة عالية، ويرعى والده المريض، وهو جندي مقعد أصيب في حرب 1980- 1988 ضد العراق، كما له زوجة وولد وحيد.

وكان شعباني اعتقل في فبراير 2011، وحسب رسائل هُربت من سجنه فقد تعرض لتعذيب شديد. وفي ديسمبر 2011 ظهر على محطة التلفزيون الإيرانية الدولية (برس تي في) التي تديرها كتائب الحرس الثوري الإيراني وأرغم على الاعتراف بتورطه في “إرهاب انفصالي” ودعم حزب البعث والتشكيك في شرعية “ولاية الفقيه”.

وادعى ما أُطلق عليه “برنامج وثائقي” أن شعباني كان على اتصال بحزب البعث وبالزعيم المصري السابق حسني مبارك والزعيم الليبي حينها معمر القذافي.

وورد اسما رئيس الخدمة العالمية لتلفزيون الجمهورية الإيرانية وتلفزيون الصحافة محمد سرفراز ومدير غرفة الأخبار بتلفزيون الصحافة حامد رضا عمادي بوصفهما منتجي ذلك البرنامج الوثائقي المزيف.

ومنذ ذلك الوقت فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على المحطتين وكذلك على القاضي آية الله موسافي. ويقول شعباني في إحدى رسائله من سجنه، التي نشرتها عائلته، إنه لم يعد بمقدوره أن يظل صامتا ضد “الجرائم البشعة ضد سكان الأحواز التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، لا سيما الإعدامات التعسفية والظالمة”.

وأضاف: “حاولت أن أدافع عن الحق الشرعي الذي يجب أن يتمتع به كل الناس في هذا العالم وهو حق العيش بحرية مع الحقوق المدنية الكاملة. ومع كل البؤس والمآسي، لم أستخدم سلاحا أبدا لمكافحة هذه الجرائم الفظيعة سوى قلمي”. وبعد أن طلب إعادة محاكمته أمام محكمة محايدة، اختتم شعباني رسالته بقوله: “لم أشارك أبدا في عمل مسلح مهما كانت دوافعه. لا أتفق مع العمل المسلح إن كانت هناك قنوات سلمية أخرى لتحقيق المطالب والتعبير عن أمانينا”.

ويذكر أن مرواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك محجوبة في إيران، على الرغم من أن عدة مسؤولين في الحكومة لديهم حسابات شبه رسمية وحتى حسابات رسمية على هذه المواقع. وزعم وزير الاستخبارات، حيدر مصلحي، في مارس أن 600 صحفي إيراني منخرطون في حلقة تجسس مناهضة للدولة مرتبطة بمحطة “بي بي سي”، وأن السلطات ستعتقلهم سعياً إلى “منع بروز التحريض قبل الانتخابات”.

18