إيران تحشد وكلاءها في سوريا مع تزايد التحديات

ظهور لواء الباقر محاولة متعمدة لرفع الوجود العسكري الإيراني في سوريا وتوفير قوة نيران إضافية بينما تسعى طهران إلى تحقيق أهدافها بعيدة المدى في سوريا.
الأربعاء 2018/05/02
إشعال حرب بموجة جديدة من الفوضى في سوريا

أعلنت جماعة شيعية مدعومة من إيران، أطلقت على نفسها اسم لواء الباقر، الجهاد ضد القوات الأميركية في سوريا.

صدر هذا الإعلان في 6 أبريل، أي قبل ثمانية أيام من أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإطلاق 105 صواريخ لاستهداف ترسانة أسلحة الرئيس السوري بشار الأسد الكيميائية.

ويُنظر إلى إعلان لواء الباقر على أنه ينذر بتجنيد طهران لوكلائها في جميع أنحاء البلاد، خاصة ضد الولايات المتحدة، في وقت يتزايد فيه حذر إيران من تنامي التحديات التي تواجهها من الولايات المتحدة ودول الغرب واختلافاتها المتزايدة مع القوى الإقليمية الأخرى، مثل تركيا.

وقد يؤدي إعلان لواء الباقر وجماعات مماثلة إلى إشعال حرب داخل حرب يمكن أن تحدث موجة جديدة من الفوضى في سوريا وتثير عواقب أخرى لتشمل المنطقة ككل، بما في ذلك تأجيج الصراع بين إيران وإسرائيل.

ظهور لواء الباقر، الذي يحمل شعار قبضة اليد التي تحمل عاليا سلاح آيه كي 47 المماثل تقريبا لشعار لواء الحرس الثوري وحزب الله، محاولة متعمدة لرفع الوجود العسكري الإيراني في سوريا وتوفير قوة نيران إضافية بينما تسعى طهران إلى تحقيق أهدافها بعيدة المدى في سوريا.

وتوقيت إعلان لواء باقر مرتبطا بمصير الاتفاق النووي المثير للجدل. وحاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إقناع الرئيس الأميركي خلال اجتماعاتهما في البيت الأبيض بالحفاظ على الاتفاقية في مقابل فرض عقوبات أشد على إيران.

مع ذلك “يبدو أن طهران تؤمن حقيقة بأن ترامب سيُنهي الصفقة في مايو، لذلك بدأت في إعداد منشآتها النووية وزرع الانقسامات بين حلفاء الولايات المتحدة أو مغازلة القوى العالمية الأخرى”، كما لاحظ المحلل الإسرائيلي عمر كرمي، مدير الاستخبارات لشركة الأمن الإلكتروني الإسرائيلي “سيكسجيل”.

بل وازداد حذر إيران بعد أن عيّن ترامب جون بولتون مستشارا للأمن القومي، ومايك بومبيو وزيرا للخارجية؛ حيث يدعم هذان الرجلان بشدة إلغاء الاتفاق النووي مع إيران.

طهران تؤمن بأن ترامب سيُنهي الصفقة في مايو لذلك بدأت في إعداد منشآتها النووية وزرع الانقسامات بين حلفاء واشنطن

وأدت الأحداث الأخيرة في سوريا، بما في ذلك القصف الصاروخي الذي وقع في 14 أبريل، إلى حث طهران على الاعتماد أكثر على جيشها من الجماعات الشيعية المختلفة.

وقد يكون هذا قد بدأ بالفعل ويمكن للوضع أيضا أن يتفاقم مع احتشاد القوى الأجنبية،الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والدول الإقليمية، في سوريا، كل حسب شروطه، لمواءمة هجوم ترامب الذي انطلق قبل الفجر على ترسانة الأسلحة الكيمياوية في سوريا عن طريق إطلاق 105 صواريخ أطلقتها الطائرات والقوات البحرية في البحر المتوسط والخليج العربي.

من المفارقات أيضا أن موقف روسيا بعد الضربات أظهر أنها أقل اهتماما بمواجهة الولايات المتحدة مقارنة بطهران. ومن المرجح أن تبرز مثل هذه التطورات الأخيرة مخاوف طهران بشأن تركها بمفردها في الدفاع عن استراتيجيتها الإقليمية للتوسع.

وفي 5 أبريل، تبنت ميليشيا مؤيدة للأسد، تطلق على نفسها اسم “المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية”، هجوما صاروخيا على القوات الأميركية. وفي اليوم التالي أعلن لواء الباقر “الجهاد” ضد الأميركيين في سوريا.

ولاحظ فيليب سميث، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن “هذه الحالات وغيرها تشير إلى أن الميليشيات الشيعية الموالية للأسد تسير بشكل متزايد وفقا لأهداف إيران، مما يمثل تهديدا أكبر للولايات المتحدة والمصالح الحليفة”.

تخضع هذه الجماعات لسيطرة قوات الحرس الثوري الإيراني وتعتنق أيديولوجيا الخميني للحكم. وكان هناك دائما خلاف أيديولوجي وعسكري بين قوات الأسد وحزب الله وحلفائه منذ أن شرعت الجماعة اللبنانية في دعم الأسد في أوائل عام 2012. وتزايد هذا الخلاف تزامنا مع انهيار جيش الأسد وكان على الشيعة القيام بمعظم المعارك القتالية.

إلا أن سميث أشار إلى أن “القوى التي تكتسب صعودا في المناطق التي يسيطر عليها النظام ستكون أكثر ميلا لدعم أجندة السياسة الخارجية لطهران بدلا من أجندة الأسد”. وهذا نذير سوء بالنسبة للأسد، الذي يقع الآن في خطر التراجع في مواجهة “عدو” آخذ في التوسع وينتظر اللحظة المناسبة لذلك منذ زمن طويل.

7