إيران تحكم قبضتها على زمام المشهد الأمني في العراق

الاثنين 2015/01/19
الميليشيات الطائفية أصبحت بمثابة جيش إيراني على أرض العراق

بغداد - انتقدت شخصيات عراقية بشدّة زيارة وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان إلى إيران، معتبرة أنها من الخطوات التي تكرّس ربط العراق بالآلة الأمنية والعسكرية الإيرانية، وتوجّه رسالة سلبية بشأن مصالحة العراق مع جواره العربي.

وقال منتقدو الزيارة، إنّه في الوقت الذي تأخذ فيه زيارات المسؤولين العراقيين إلى إيران طابعا تقنيا عمليا، إضافة إلى الطابع السياسي، يكتفي القادة العراقيون إلى حدّ الآن برفع شعارات المصالحة مع المحيط العربي دون خطوات عملية ملموسة ذات أثر على الأرض.

وحسب هؤلاء، فإن ذلك يعني أنّ الشق الموالي لإيران في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، ما يزال أغلبيا ويحتل مناصب تنفيذية يتحكّم عبرها في عملية أخذ القرار.

ويعتبر وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان ضمن المحسوبين “على المعسكر الإيراني” في العراق باعتباره من قيادات منظمة بدر بزعامة هادي العامري الذي سبق له أن قاتل إلى جانب إيران ضد العراق في حرب الثماني سنوات، ومعروف عنه ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني، وما زال من المدافعين الشرسين عن التدخّل الإيراني في العراق حتى أنّه اعتبره مؤخرا سببا لوجود الحكومة في العراق ولولاه لكانت حكومة منفى بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء من البلاد منذ الصيف الماضي.

وغير بعيد عن هذا المعنى اعتبر الغبان أمس خلال زيارته طهران أن أمن العراق جزء لا يتجزأ من أمن إيران.

وكان وزير الداخلية العراقي يتحدث أمس خلال لقائه القائد العام لقوات الأمن الداخلي الإيراني إسماعيل أحمدي مقدام، مبرزا “الحاجة الملحة التي برزت بعد انتشار الإرهاب على مستويات أكبر إلى وضع آلية عمل مشتركة تضمن التنسيق الأمني بين العراق وجيرانه لتطويق عصابات الإرهاب والقضاء عليها”، ومشدّدا على ضرورة، “تبادل الخبرات الأمنية والاستخبارية والتدريبية بين العراق وإيران”.

ولم يُغفل وزير الداخلية العراقي، على غرار هادي العامري، الذي يقود حاليا ميليشات الحشد الشعبي، الثناء على الدور الإيراني في العراق، قائلا إنّ إيران قدمت الدعم للعراق في مختلف المجالات خاصة في قضية مكافحة الإرهاب ونحن بحاجة إلى الاستفادة من خبرات وزارة الداخلية الإيرانية ولهذا السبب يضم الوفد المرافق مدراء من الشرطة والأمن الداخلي في العراق.

ويعتبر وجود محمد سالم الغبّان على رأس وزارة الداخلية العراقية صدى لميزان القوى في البلاد حيث ما تزال الأحزاب الدينية والميليشيات الشيعية تلعب دورا مؤثرا في المشهد العراقي، إذ ينتمي الغبان إلى منظمة بدر التي حاولت فرض زعيمها هادي العامري وزيرا للداخلية، غير أن حجم الاعتراضات عليه جعلت المنصب يكون من نصيب الغبّان.

إلا أنّ العامري واصل لعب دور بالغ التأثير في الوضع الأمني في البلاد بقيادته ميليشيات الحشد الشعبي المشكّلة من عشرات الميليشيات الشيعية، والتي باتت بما تضمّه من عشرات الآلاف من المقاتلين بمثابة جيش رديف يدين بتمويله وتسليحه وتدريبه، وحتى قيادته لإيران.

وعكس الحشد الشعبي الذي تأسس استنادا إلى فتوى دينية من المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني بـ”الجهاد الكفائي” في مواجهة تنظيم داعش حجم الدور العسكري والأمني الإيراني في العراق، والذي تحوّل بمناسبة غزو تنظيم الدولة الإسلامية لمناطق واسعة في البلاد إلى حضور ميداني مباشر جسّده الظهور المتكرّر لقائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم على أرض المعركة في العراق بصدد إدارتها وتوجيهها.

3