إيران تختطف المذهب الشيعي للتمدد طائفيا

الاثنين 2015/04/06
ولاية الفقيه طوعت الشيعة ومذهبهم خدمة لمصالحها السياسية والاستراتيجية

لندن- إيران تزرع أحزاب الله في محيطها الخليجي متكئة على الانتماء المذهبي لعناصر هذه الأحزاب، ومستغلة هذا الولاء بغية التمدد إقليميا، وكذلك زرع فتنة طائفية تحقق من خلالها استراتيجياتها التوسعية. فمن حزب الله في لبنان إلى أنصار الله في اليمن يتكشف الوجه الخفي لولاية الفقيه ومشروعاتها للهيمنة على منطقة الخليج والمنطقة العربية عموما.

استخدام التشيع في السياسة الخارجية الإيرانية يرجعه المؤرخون إلى بدايات القرن السادس عشر مع الدولة الصفوية، ومع احتلال العراق عام 2003 وجدت إيران الفرصة ليكون التشيع منتجا للسياسة في العراق من خلال الأحزاب التي تأسست ودانت لها بالولاء، فقد تم توظيف الشيعة والتشيع بشكل لافت بتحويل البلاد إلى منطق المحاصصة الطائفية حيث سيطرت تلك الأحزاب الشيعية على كل مناحي الحياة في العراق، ولولا الدعم الإيراني لما تحقق لها ذلك، وهو نفس الخط الذي تتبعه طهران في دعم الشيعة في كل من مصر والبحرين والمملكة العربية السعودية واليمن.

إيران عملت على إخضاع الشيعة ومذهب التشيع لأهدافها الجيواستراتيجية لكن هذا الأمر جعل صبحي الطُّفيلي، الأمين العام السابق لـ«حزب الله» الشيعي يقول إن “إيران تشكل خطرا على الشيعة والتشيُّع مستقبلا”.

فهل أن الميليشيات الشيعية في العراق واليمن والبحرين والسعودية وغيرها، لا تدرك حقيقة المقاصد الإيرانية في توظيفهم ومذهب التشيع خدمة لمصالحها الاستراتيجية؟

الحوثيون باتوا مرتبطين أيديولوجيا بإيران، وتركوا أنفسهم لقبضتها كما فعل حزب الله اللبناني من قبل

مصطفى العاني المستشار الأول ومدير برنامج الأمن والدفاع ودراسات مكافحة الإرهاب في مركز الخليج للأبحاث يقول إن إيران تستغل مفهوم التشيع، وأتباع المذهب الشيعي في العالم من أجل مصالحها القومية.

كما أن المسألة في اليمن لا تتمثل فقط في ميليشيا صغيرة الحجم، وإنما تكمن في سعي إيران لتطبيق سياستها التدخلية على اليمن، بعد أن طبقتها في العراق وسوريا ولبنان. فالحوثيون في المنطقة باتوا مرتبطين أيديولوجيا بإيران، وتركوا أنفسهم لقبضة إيران كما فعل حزب الله من قبل.

وأكد العاني أن ما يحدث في اليمن ليس نزاعا شيعيا سنيا، فإيران تلعب بدهاء ورقة المذهبية، وأنها تستخدم مفهوم التشيع والشيعة في العالم لخدمة مصالحها القومية.

المعارض التركي فتح الله غولن عبر في تصريحات صحفية في خصوص تطويع إيران للشيعة والتشيع خدمة لمصالحها “لا أحد يستطيع أن ينكر أن إيران تسعى إلى تحقيق غايات قومية فارسية تحت ستار التشيّع. بالطبع، يحق لأيّ دولة أن تعزز مصالحها الوطنية وتحاول حمايتها عبر وسائل مشروعة في الساحة الدولية، لكن لا يصح أن تكون الوسيلة إثارة التوتّرات الدينية والطائفية والعرقية”.

ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط يأخذ في شكله ظاهريا توترا سنيا – شيعيا، ولكن الأمر هو استخدام للانتماءات الطائفية وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية؛ إذ يتم بتحويل الدين إلى أيديولوجية سياسية.

هذه الصورة العقدية المختلطة هو ما تسعى إيران إلى خلقها في العديد من المناطق مستغلة ولاء الطائفة لها، فمثلا الحوثيون في اليمن قد تحولوا من حركة دينية إلى سياسية بفضل دعم ولاية الفقيه لتكون ذراعا من أذرعها شبيهة بحزب الله في لبنان وأحزاب الله المنتشرة في كل بقعة تضم في نسيجها الديمغرافي شيعة.

إيران اختطفت الطائفة والمذهب لتحقيق أهدافها معتمدة على جميع الحركات الشيعية في المنطقة

دعم طهران للحوثيين تشي به تصريحات المسؤولين الإيرانيين حيث قال علي شيرازي ممثل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في فيلق القدس إن “جماعة الحوثي في اليمن هي نسخة مُشابهة من حزب الله في لبنان، وستدخل هذه المجموعة الساحة لمواجهة أعداء الإسلام”، كما أن مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي، قال “هذه الحركة جزء من الحركات الناجحة للصحوة الإسلامية”.

محمد محسن أبوالنور الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، يرى أن دعم طهران لجماعة الحوثي له أبعاد مُتعدّدة، تتمثّل في الصراع المذهبي بين السُنة والشيعة في المنطقة، فإيران دائما ما تسعى لزعزعة استقرار الخليج من خلال أذرعها الشيعية. فإيران تشجّع الأقليات الشيعية الموجودة في السعودية والبحرين والإمارات للخروج على الأنظمة الحاكمة.

إيران اختطفت الطائفة والمذهب لتحقيق أهدافها معتمدة على جميع الحركات الشيعية في المنطقة، سواء “حزب الله” في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، أو تقديم الدعم السياسي والعسكري لنظام الأسد، وتأييدها لتحرُّكات الشيعة في البحرين، هذا إلى جانب تسليح جماعة الحوثي ودعمها للسيطرة على اليمن.

توظيف الدين في السياسة ورقة لعبت بها إيران فسيطرت على الشيعة ووجهتهم الوجهة التي تريد، وفي مقابل الولاء للولي الفقيه قدمت الدعم بجميع أشكاله فوضعت المذهب والمنتمين إليه تحت جناحها وجعلتهم وسيلة لأجندتها التوسعية من بيروت إلى بغداد وصولا إلى اليمن ومدت أذرعها حتى أفريقيا غربا والصين شرقا.

13