إيران تخسر في اليمن حربا وسلما

الأربعاء 2016/10/19
إيران محبطة

صنعاء - فسّر متابعون للشأن اليمني برود إيران إزاء جهود حلّ الأزمة اليمنية سلميا، وعدم تحمّس أتباعها في حركة أنصارالله الحوثية لمبادرات السلام وجهود التهدئة في البلد، وآخرها الهدنة المقترحة أمميا، بعدم رغبة طهران في إقفال بؤرة توتّر في المنطقة العربية، وعلى حدود منافستها المباشرة المملكة العربية السعودية.

ويرى هؤلاء أن تحقيق السلام في اليمن سيمثّل هزيمة مباشرة لإيران التي لم تحقّق بعد كلّ غاياتها من تأجيج الصراع اليمني، كما لم تستطع ضمان انتصار لأتباعها الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح رغم كل ما بذلته لهم من دعم بالمال والسلاح وبالاستشارات العسكرية.

وتنظر طهران إلى الملف اليمني باعتباره ورقة في صراعها الأشمل في المنطقة ككل والممتد من البحرين إلى العراق مرورا بسوريا ولبنان.

انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان اليمني
عدن - سجل مركز حقوقي يمني مستقل أكثر من 75 ألف حالة انتهاك ارتكبها المتمرّدون الحوثيون ضد المدنيين والممتلكات العامة والخاصة في اليمن خلال النصف الأول من سنة 2016.

وقال التقرير الصادر عن المرصد اليمني لحقوق الإنسان، الثلاثاء، إن “الانتهاكات تنوعت بين القتل والإصابة والاختطاف والاعتقال التعسفي والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وتقويض سلطات الدولة وتجنيد الأطفال والعقاب الجماعي”.

وأضاف التقرير أن “حالات القتل تجاوزت ألفا و146 حالة، ويتهم أهالي القتلى مسلحي الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، بارتكابها إضافة إلى 4 آلاف و44 إصابة ونحو 3 آلاف و380 حالة اختطاف”.

ورصد المركز أيضا “160 حالة اختفاء قسري، و71 حالة تعذيب داخل سجون الحوثي وصالح، و198 حالة اعتداء جميع ضحاياها من المدنيين”.

كما سجل التقرير “949 حالة تضرر تعرضت لها الممتلكات العامة وألفين و673 حالة تضرر في الممتلكات الخاصة”.

وذكر أنه تم رصد 3 آلاف و27 حالة تقويض لسلطات الدولة، توزعت بين تجاوزات وإخلالات مالية وإدارية وتدخل في المهام وإصدار تعيينات خارج إطار القانون وإقصاء بعض موظفي الدولة من وظائفهم ومناصبهم، واستحداث سجون خاصة ونقاط تفتيش عشوائية.

كما أكد التقرير أن حالات تجنيد ميليشيا الحوثي وصالح للأطفال دون السن القانونية، بلغت 4 آلاف و810 حالات، ووصلت حالات التهجير القسري إلى ألفين و521 حالة.

وعلى قدر ما تواجهه من صعوبات في الملف السوري متمثل في تهميش دورها بفعل التقارب الشديد والتقاء المصالح بين حليفتها روسيا ومنافستها الإقليمية تركيا، ستكون حريصة على عدم التفريط في الورقة اليمنية التي ستسقط بشكل آلي في حال التوصّل إلى حلّ سلمي ينهي النزاع المسلّح في البلد.

وتبدو الدول الإقليمية بقيادة المملكة العربية السعودية على بينة من هذه المعطيات، في إبدائها قدرا من المرونة والتجاوب مع مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد باقتراح هدنة محدودة زمنيا لتكون مدخلا لاستئناف مسار السلام المتوقّف عمليا منذ الإعلان أوائل أغسطس الماضي عن إنهاء مباحثات الكويت بين المتمرّدين اليمنيين والحكومة الشرعية بعد أن استمرت لأشهر بدا خلالها أن أقصى غايات الحوثيين وحليفهم صالح كسب الوقت والمراهنة على المتغيرات.

وردّت الرياض بإيجابية على دعوة ولد الشيخ لهدنة في اليمن.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الإثنين إن بلاده مستعدة للموافقة على وقف لإطلاق النار في اليمن إذا وافق الحوثيون المدعومون من إيران، مضيفا أنه متشكك بشأن جهود إحلال السلام بعد محاولات سابقة لوقف إطلاق النار لكنها باءت بالفشل.

وجاء الموقف السعودي إثر دعوة الولايات المتحدة وبريطانيا الأحد إلى وقف فوري لإطلاق النار في اليمن لإنهاء العنف بين الحوثيين والحكومة اليمنية التي تحظى بدعم التحالف العربي بقيادة الرياض.

وقال الجبير للصحافيين في لندن “نود لو رأينا وقفا لإطلاق النار أمس. الكل يريد وقفا لإطلاق النار في اليمن وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وأعضاء التحالف”.

واتهم الجبير الحوثيين بنقض اتفاقات سابقة، مستدركا “لكننا مستعدون والحكومة اليمنية مستعدة للموافقة على وقف القتال إذا وافق الحوثيون عليه. دول التحالف ستحترم رغبة الحكومة اليمنية”.

واجتمع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ونظيره الأميركي جون كيري بالجبير ومسؤولين من الإمارات الأحد. وقال إن الصراع في اليمن يثير قلقا دوليا متزايدا.

وتتهم السعودية ودول عربية إيران بتزويد الحوثيين بالسلاح كي يساهموا في نشر نفوذ طهران في المنطقة.

ولا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومساحات من شمال وغرب اليمن، لكن الجبير قال إن خسارتهم باتت مسألة وقت، مؤكدا “الزخم يسير ضدهم في اليمن؛ إنهم يخسرون المزيد من الأراضي كما احتشد الكثير من الناس ضدهم”.

ولم يبد المتمرّدون استجابة للمبادرة الدولية، ولا تجاوبا مع المرونة السعودية، في موقف يستبعد أن يكونوا اتخذوه دون تشاور وتنسيق مع إيران التي ظلت طوال فصول الأزمة تدفعهم باتجاه خيارات تصعيدية يصفها مراقبون بـ{المهلكة» آخرها المقامرة بالتعرض للملاحة الدولية قبالة المياه الإقليمية اليمنية.

3