إيران تخفي ضعفها بمناورات عسكرية جديدة في مضيق هرمز

الجمعة 2015/02/27
المناورات تحاكي استهداف حاملة طائرات أميركية

لندن - روّجت وسائل إعلام إيرانية، وعربية تابعة لطهران، منذ أيام، لسلسلة مناورات عسكرية برية قامت بها إيران أيام 25 و26 و27 فبراير الجاري، في مضيق هرمز، تحت مسمّى “الرسول الأعظم 9”، في خطوة رأى فيها الخبراء استعراضا للعضلات دأبت إيران على القيام به في محاولة لإيهام الغرب بأنّها قوّة إقليمية، بغاية التأثير في ملفّها النووي.

غير أنّ خبراء قلّلوا من جدوى مناورات “الرسول الأعظم 9”، مثلما قلّلوا من قبل من مناورات عسكرية استفزازية أخرى قامت بها إيران، محذّرين في الوقت نفسه أنّ طهران تستغلّ رغبة الإدارة الأميركية الملحّة في تحقيق تقدّم في المفاوضات النوويّة لتحقيق مكاسب إقليمية كبرى تهدّد أمن حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في المنقطة.

وقد شرعت طهران الأربعاء 25 فبراير في إجراء مناورات “الرسول الأعظم 9” البحرية بحضور رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وكبار القادة العسكريين. وانطلقت المناورات العسكرية للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك عند مدخل مضيق هرمز بالذخيرة الحية محاكاة لاستهداف حاملة طائرات لعدو افتراضي. وشملت هجوما بزوارق حربية على نموذج مشابه لحاملة الطائرات الأميركية “يو اس اس نيمتيز سي في ان 68” التي تجوب منطقة الخليج العربي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قائد القوة البحرية، علي فدوي، قوله “أطلقت خلال هذه المناورات صواريخ بالستية من طراز بر-بحر وأخرى بحرية إضافة إلى محاكاة استهداف نموذج لحاملة طائرات لعدو افتراضي والسيطرة عليها”.

وشملت المناورات عملية تلغيم المضيق حيث شاركت نحو 30 قطعة بحرية تابعة للقوة البحرية للحرس الثوري في عملية زرع الألغام في منطقة مضيق هرمز. وزعم فدوي أنّ الهدف من المناورات هو تقييم جاهزية قوات الحرس الثوري لمواجهة التحديات التي تعترض إيران خاصّة في منطقة مضيق هرمز والخليج. وأشار إلى أنّ المناورات تستند إلى سيناريو واقعي للتهديدات التي تواجهها إيران.

رسائل عدة حملتها مناورات الحرس الثوري البحرية التي انطلقت بعد حوالي يومين من اختتام آخر جولة من المحادثات النووية بين إيران والسداسية الدولية.

واعتبر خبراء أنّ المقصود من هذه المناورات بالأخصّ، هي الولايات المتحدة، حيث وجّه قائد القوة البحرية للحرس الثوري، العميد علي فدوي، تهديدات واضحة لها قائلا ‎”‎إن زرع الألغام يعد الهاجس الأهم للأميركيين”، مضيفاً أن “إيران تمتلك أكثر أنواع الألغام البحرية تطورا بما لا يتصوّره الأميركيون”. وأكّد القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، أن رسالة مناورات “الرسول الأعظم 9” ردعية الطابع وترمي إلى تنبيه الأعداء حيال أمن إيران وحدودها، إلاّ أن الخبراء قلّلوا من أهمية هذا التهديد، وذهبوا إلى التأكيد على أنّ كل ما تستعرضه إيران من قوّة يندرج في إطار حرب نفسية دأبت إيران على شنّها لإيهام خصومها بأنّها في مركز قوّة، من جهة، وللتغطية على أزماتها الداخلية من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أنّ إيران تريد أن تسوّق من خلال هذه العمليات الاستعراضية إلى أنّها تتفاوض حول ملفها النووي من موقع قوة، وهو ما يتضارب مع تصريحات قادتها المتضاربة بدورها، حيث أنّ القائد العام للحرس الثوري الإيراني، ما فتئ يقول “نحن لا نتمنى أن ندخل حربا واقعية مع أيّ جهة كانت”، وهو ما يكشف عن حقيقة ازدواجية الخطاب الإيراني المرتبك بطبعه ويبيّن أنه إنّما يسوّق للقوة إخفاء للضعف.

هذا الوهم الذي لطالما عملت إيران على تسويقه من أجل تحسين موقعها التفاوضي، بلغ حدّ ادّعائها امتلاك أسلحة وتقنيات تفيد عديد التحليلات بأنها لا تمتلكها.

وقد يتعلّق هذا الإيهام حتى بتفاصيل برنامجها النووي، حيث ذكرت الغارديان في خبر تصدر صفحتها الأولى، مؤخرا، أنّ الموساد أرسل وثيقة سرية لمخابرات جنوب أفريقيا، تفيد بأن “إيران لا تقوم بأنشطة نووية تمكنها من إنتاج سلاح نووي، وليست بمستوى يؤهلها لتخصيب اليورانيوم، بما يكفي لإنتاج السلاح النووي”، وذلك بعد مرور أسابيع على تصريحات نتنياهو في نيوريوك، خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أيلول 2012، حيث دعا حينها المجتمع الدولي، إلى التحرك لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

جل هذه المعطيات، وفق مراقبين، تفيد بأنّه بنفس القدر الذي تسعى به طهران لإظهار قوتها لتحسين موقعها التفاوضي، تفيد الحقائق على الأرض بأنها إنما تسعى لإخفاء ضعفها بادّعاء قوة لا تملكها.

7