إيران تدخل واشنطن عبر باريس

السبت 2013/09/21
إيران تسعى لفك عزلتها الدولية

لندن – أعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة عقد لقاء ثنائي بين الرئيس فرنسوا هولاند والرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يأتي هذا فيما تحاول طهران اختراق الحصار الدولي المفروض حولها وحول حليفها في دمشق ملوحة بتقديم "تنازلات" لإغراء الغرب ببدء الحوار معها.

الاجتماع المرتقب يأتي بناء على طلب الرئيس الإيراني وسيتناول خصوصا الأزمة السورية والملف النووي الإيراني كما أوضح مساعدو الرئيس الفرنسي.

وأضاف هؤلاء "ما نريده هو أن تلتزم إيران كليا، مثل غيرها من الأطراف الفاعلة، بالسعي إلى حدوث عملية انتقال سياسي حقيقية في سوريا".

وقال محللون إن إيران التي اختبرت قدرة واشنطن على الاستعداد السريع لتوجيه ضربات إلى الأسد تعمل على منع حدوث حالة مشابهة معها، وأنها ستعمل ما في وسعها لاسترضاء واشنطن وإقناعها بأنها قادرة على المساعدة في الملف السوري.

وهو ما أشار إليه الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال إن بلاده مستعدة لتسهيل المحادثات بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيها.

وفي مقال نشر في "واشنطن بوست" الخميس قبيل حضور الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم عرض روحاني الوساطة بين طرفيْ النزاع بالقول "إني أعلن استعداد حكومتي للمساعدة في تسهيل الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة".

لكن تصريحاته "المعتدلة" لم تقابل بالحماس الذي كان ينتظره من دول غربية خاصة الإدارة الأميركية التي بدت حذرة في تعليقها على تصريحات الرئيس الإيراني الجديد.

فقد قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن تصريحات روحاني كانت إيجابية لكنه حذر من أنه "يتعين إخضاع كل شيء للتجربة".

وقال كيري "سوف نرى إلى أين نحن ذاهبون.. وفي اللحظة المناسبة أعتقد ان البيت الابيض ووزارة الخارجية سيقولان بوضوح إلى أين نحن ذاهبون".

وفي اعتراف بالتغيير في لهجة إيران منذ انتخاب روحاني في يونيو أكد البيت الأبيض يوم الخميس أن الرئيس باراك أوباما قد يجتمع بالرئيس الإيراني في نيويورك الأسبوع القادم.

من جانبه، اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أنه "يجب ألا ينخدع المرء بكلمات الرئيس الإيراني المضللة".

وأوضح المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريجيف أن "الحقيقة البسيطة هي أن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم وتواصل شق طريقها بقوة لامتلاك سلاح نووي ويتعين أن يتوقف هذا. لا نحتاج إلى كلمات.. نحتاج إلى إجراء".

وكشف المحللون أن الإيرانيين الذين يعرفون أن الأميركيين لن يقبلوا منهم مجرد وعود عابرة لجأوا إلى باريس عسى أن تكون هي بوابة "الانفتاح" على الغرب، وليس مستبعدا أن يقدم روحاني حزمة من التنازلات لنظيره الفرنسي لتشجيعه على الثقة في القيادة الإيرانية الجديدة.

وكانت تسريبات سابقة قالت إن طهران على استعداد للتضحية بالأسد مقابل قبول الدول الغربية بها كمفاوض مؤثر في شؤون الشرق الأوسط.

وسجلت باريس أمس بدورها شكوكا حول وعود الإيرانيين بالوساطة في الملف السوري، واعتبرت أن ايران ملتزمة كثيرا إلى جانب النظام السوري لتكون وسيطا ذا مصداقية في الأزمة السورية على ما أعلنت الخارجية الفرنسية أمس.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الفرنسي فيليب لاليو في لقاء صحافي "نعلم بمساهمة إيران كلها إلى جانب النظام السوري، وهي ليست دعما سياسيا فحسب بل عسكريا أيضا، باعتراف السلطات الإيرانية".

وتابع "بالتالي لا يسعني أن أرى كيف يمكن لبلد مشارك بهذه الدرجة في هذه الأزمة إلى جانب أحد الطرفين، أي النظام السوري، أن يكون وسيطا وهو دور يتطلب بحسب تعريفه الحيادية والوقوف على مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع".

وتعتبر باريس أنه لقبول "عروض الخدمات التي قدمتها السلطات الإيرانية" للخروج من الأزمة السورية ينبغي أن تعترف طهران أولا بالاتفاق الدولي المبرم في جنيف في حزيران/ يونيو 2012 والذي ينص على نقل السلطة في سوريا إلى حكومة انتقالية يعترف بها طرفا النزاع.

وأوضح لاليو "من أجل الخروج من الأزمة ينبغي أن تقدم إيران إثباتا على قدرتها على لعب دور مفيد، وهو أمر يجري بشكل خاص عبر الموافقة علنا على نتائج اجتماع "جنيف 1" أي "نقل جميع السلطات التنفيذية بما فيها الجيش وأجهزة الاستخبارات إلى حكومة مؤقتة يتفق عليها الطرفان".

وقال "لا يمكن للدول التي لم تنضم إلى "جنيف 1" أن تقترح لعب دور في إخراج سوريا من الأزمة" وأضاف "ليس لديّ علم بأن إيران وافقت علنا على هذه النقطة بالذات".

وفي سياق قريب، عملت دمشق على استباق الاجتماعات الأممية بتسليم قائمة أولى بالأسلحة الكيميائية.

وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس إنها تسلمت من دمشق "لائحة أولى بشأن برنامجها للأسلحة الكيميائية".

وكانت المنظمة أعلنت في وقت سابق إرجاء اجتماعها الذي كان مرتقبا هذا الأسبوع في لاهاي بمقر المنظمة. ولم يتم تحديد موعد جديد لهذا الاجتماع الذي تأجل أكثر من مرة.

وقالت المنظمة في بيان إن "اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية حول سوريا الذي كان مقررا في 22 أيلول/ سبتمبر أرجئ" مضيفة "سنعلن عن المواعيد الجديدة في أقرب وقت ممكن".

وقالت مصادر دبلوماسية إن النص الذي كان يفترض أن يشكل قاعدة عمل للاجتماع والذي يبحثه الأميركيون والروس ليس جاهزا بعد.

وتجري الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مشاورات بشأن مشروع قرار يهدف إلى ضمان تفكيك فعلي للأسلحة الكيميائية السورية.

وقال محققون فوضتهم الأمم المتحدة وبينهم خبراء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إنهم عثروا على "أدلة دامغة ومقنعة" على استخدام غاز السارين في هجوم 21 آب/ أغسطس قرب دمشق الذي خلف مئات القتلى بحسب تقريرهم الذي نشر الاثنين.

وتتهم دول غربية السلطات السورية بأنها هي من قام بالهجوم إضافة إلى 13 هجوما آخر منذ بداية النزاع السوري في آذار/ مارس 2011. في المقابل اتهمت روسيا المعارضة السورية المسلحة باستخدام هذه الأسلحة.

1