إيران تدفع الحوثيين إلى التهدئة في اليمن تفاديا للمواجهة

الخميس 2014/09/11
الرد الحازم للسلطات دفاعا عن مؤسسات الدولة لم يكن ضمن حسابات إيران والحوثيين

صنعاء - رسالة السلطات اليمنية بشأن العزم على استخدام القوة في مواجهة العصيان الحوثي قد تكون وصلت إيران التي باتت توجّه الجماعة الموالية لها باتجاه الحصول على المتاح من المكاسب بأخف الخسائر والأضرار.

كشفت مصادر يمنية عن وجود تنسيق تام بين إيران وجماعة الحوثي الشيعية المتمرّدة في اليمن بشأن التطورات الخطرة المتسارعة في البلاد، مؤكّدة صدور توجيهات جديدة من إيران لقيادة الجماعة في ضوء ما شهده الوضع هناك من تدرّج نحو المواجهة.

وقالت المصادر، التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، إنّ طهران فوجئت كما القيادة الحوثية بجدّية السلطات اليمنية في عدم الرضوخ لمطالب الجماعة وطرح خيار القوّة في مواجهة تمرّدها والذي لاحت بوادره في التصدي بالرصاص الحي مساء الثلاثاء لمحاولة سيطرة أنصار الحوثي على مؤسسات سيادية في العاصمة صنعاء وأيضا في تكثيف المواجهة العسكرية مع مسلّحي الجماعة في محافظة الجوف.

وحسب ذات المصادر فإن السيناريو المرسوم من قبل طهران وجماعة الحوثي كان يقوم على أحد خيارين هما إمّا أن تخضع القيادة اليمنية لجميع مطالب الجماعة بمجرّد محاصرة العاصمة وغزوها من قبل أنصار الحوثيين، وإمّا أن تنهار السلطة نظرا لحالة الضعف التي تعرفها والتعقيدات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها.

وفي ضوء ذلك تمحورت تعليمات طهران لقيادة جماعة الحوثي –وفق ذات المصادر- حول اعتماد خيار التهدئة ومفاوضة السلطات بشكل صريح على المطالب الحقيقية للجماعة وعلى رأسها إعادة تقسيم الأقاليم حيث تحصل الجماعة على إقليم واسع منفتح على البحر الأحمر ويحتوي على مقدرات طبيعية.

ويقترب هذا مما أعلنه مستشار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي فارس السقاف في تصريح صحفي من “أن وفدا تابعا لزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي سلّم قائمة بطلبات جديدة إلى هادي تتضمن إشراك الجماعة في القرار السياسي وإعادة تقسيم الأقاليم، والمشاركة في اختيار رئيس الوزراء والوزارات السيادية ورئيس جهاز الأمن القومي والرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد ومنصب النائب العام".

مطالب حوثية أساسية
◄ إعادة تقسيم الأقاليم

◄ المشاركة الفاعلة في القرار السياسي

◄ المشاركة في اختيار رئيس الوزراء

والوزارات السيادية

وتمثّل هذه المطالب الدوافع الحقيقية لحالة العصيان التي شنتها جماعة الحوثي في العاصمة اليمنية، وهي دوافع يُجمع المراقبون على أن لا صلة لها بالشعارات المطلبية المرفوعة من قبل أنصار الجماعة وفي مقدمتها إلغاء رفع أسعار الوقود. وأكّدت ذات المصادر أنّ إيران باتت تستشعر خطورة تحرّك الجماعة الموالية لها وأصبحت تخشى ردّا حازما من دول الجوار اليمني بالتنسيق مع المجتمع الدولي، قد ينتهي بفقد الجماعة مواقعها ومكاسبها في اليمن.

وبدا أمس من خلال موقف رسمي إيراني وكأن طهـران تحـاول إسنـاد جماعـة الحـوثي دبلوماسيا، من خلال تعبير المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضيـة أفخم عن قلقها إزاء استخـدام العنـف ضـد ما سمّته “المظاهرات السلمية للشعب اليمني”، داعية الحكومة والأحزاب اليمنية إلى ضبـط النفـس.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن أفخم تأكيدها على “ضرورة اعتماد الحوار والإجراءات السياسية والسلمية وبمشاركة جميع الأحزاب والتيارات السياسية والاجتماعية لأجل إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن”، وهو موقف يتّسق مع ما تحدّثت عنه المصادر بشأن ميل إيران إلى التهدئة في اليمن.

يأتي ذلك فيما بدا أن السلطات اليمنية شرعت عمليا في انتهاج خيار القوة ضدّ جماعة الحوثي في صنعاء وخارجها، حيث شنّ الطيران الحربي اليمني أمس، ولليوم الرابع على التوالي، غارات استهدف فيها مواقع لمسلّحي جماعة الحوثي في محافظة الجوف شمال شرق العاصمة صنعاء، وذلك بالتزامن مع محاولة السلطات مواجهة حالة العصيان التي تنفّذها الجماعة في العاصمة صنعاء وبدأت تتطور تدريجيا باتجاه مواجهة مسلّحة مع عناصر حوثية حاولت الثلاثاء شلّ مؤسسات حيوية وعزل مقرّات سيادية، وقطع طرق رئيسية.

وقال مصدر إعلامي من الجوف إن الطيران الحربي وجه غاراته على مديرية الغيل، واستهدف مخازن أسلحة خاصة بالجماعة، إضافة الى أنه استهدف مساء الثلاثاء مديرية الزاهر التي يتمركز فيها الحوثيون بشكل كبير. كما أكد المصدر تجدد المواجهات أمس بين الحوثيين والجيش المدعــوم من قبل اللجان الشعبية في عـدد من المناطـق بالجـوف. ويأتي ذلك بينما تشهد منطقة حزيز جنوب صنعاء توترا أمنيا شديدا حيث أكد سكان المنطقة أمس سماع دوي انفجارات منذ الصباح في تلك المنطقة التي شهدت الثلاثاء اشتباكات مسلحة بين قوات الاحتياطات الأمنية من معسكر السواد ومسلحين حوثيين حاولوا اقتحام إحدى المدارس الواقعة قرب المعسكر.

وأكدت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية أن قوات الأمن حافظت على انتشارها هناك بشكل كثيف وأحكمت سيطرتها على مدرسة عبداللطيف التي وقعت فيها تلك الاشتباكات.

كما قامت قوات الأمن أمس بإغلاق جميع الشوارع المحيطة بمقر الحكومة اليمنية، وعدد من الشوارع الأخرى المؤدية إلى مقرات حكومية هامة.

وخرجت مسيرات كبيرة أمس في عدد من محافظات اليمن منها عمران وصعدة شمال العاصمة الواقعتين تحت سيطرة جماعة الحوثي بشكل كامل استمرارا للخطوات التصعيدية. وهددت جماعة الحوثي على لسان محمد العماد الناطق باسم ما يُعرف بـ”شباب الصمود” بأن صنعاء ستشهد الأيام القادمة خطوات تصعيدية جديدة سيتم الكشف عنها لاحقا.

غير أن مطلعين على الشأن اليمني أكدوا أن ذلك مجرّد تهديد هدفه ابتزاز السلطات، وأن توجه قيادة الجماعة هو نحو التهدئة تطبيقا للتوجيهات الإيرانية.

3