إيران تدفع الشرق الأوسط إلى سباق التسلح النووي

الأربعاء 2015/06/24
الغرب يتصرف كما لو كانت التهديدات الإيرانية المستمرة لا معنى لها

لندن – يرى الباحث والمحلل السياسي في معهد غاتستون للسياسة الدولية غاي ميليار أن القوى الغربية ستكتب سيناريو “جريمة إبادة” جديدة بتوقيعها اتفاقا مع إيران بخصوص ملفّها النووي.

ويكتب ميلر قائلا “بعد سبعين عاما من سقوط معتقل داخاو وأوشفيتز، اللذين يعتبران ‘فخر آلات القتل النازية’، يعيش اليهود الإسرائيليون والمسيحيون والعرب، في الشرق الأوسط، في ظل تهديد بـ’محرقة ثانية’ من قبل أناس ينكرون ‘المحرقة الأولى’ وهم القادة الإيرانيون”.

ويبدو، وفق ميليار، أن الغرب مستعد للتصويت على منح إيران حق امتلاك السلاح النووي، ولا يعير لذلك اهتماما ويتصرف كما لو كانت التهديدات الإيرانية المستمرة لا معنى لها. وإذا لم تتمكن كل من إدارة الرئيس أوباما والكونغرس من وقف إيران، فإن العالم على وشك أن يشهد إبادة جماعية مقبلة يمكن أن ترتكبها إيران. وقد يتسبب حصول إيران على الطاقة النووية في سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.

وقد خلقت الولايات المتحدة والمفاوضون من مجموعة الخمسة زائد واحد ظروفا يمكن أن تؤدي إلى حرب كارثية تكون نتائجها كارثية أيضا.

ويؤيد كثير من الباحثين أراء غاي ميليار، بخصوص تهديدات إيران التي تقارع عمليات الإبادة التي عاش على وقعها العالم على مدى القرن العشرين، بل تواطأ فيها بسكوته والتعامل معها على أنها لا تكتسي أهمية تذكر ولا يزال الأمر كذلك.

ويذكر غاي ميليار في هذا السياق عديد الأمثلة على غرار “جرائم الشيوعية التي أصبحت معلومة للجميع، إلا أن العالم لا يزال صامتا بخصوص معظمها. وذلك مردّه أن الاعتبارات السياسية تتوفق على الاعتبارات الأخلاقية. وتم نشر الكتاب الأسود للشيوعية في عام 1999، لكن بعد ذلك تراجع زخم القضية. ومن المرجح أن لن يكون هناك يوم لإحياء ذكرى ضحايا الشيوعية”.

غاي ميليار: العالم على وشك أن يشهد إبادة جماعية مقبلة يمكن أن ترتكبها إيران

ويذكر التحليل أنه في عام 1994، جرت إبادة جماعية أخرى في رواندا، حيث قتل 70 بالمئة من التوتسي الذين يعيشون هناك. ومن أكثر الجوانب المروعة خلال الإبادة الجماعية في رواندا أن دور القوات الدولية، التي أرسلتها الأمم المتحدة، بقي سلبيا؛ فيما أطلقت فرنسا عملية عسكرية لإجلاء المواطنين الفرنسيين والبلجيكيين، لكنها رفضت إجلاء أي من التوتسي.

وتم ذبح المئات من الأشخاص على بعد بضعة أقدام من مكان تواجد القوات الفرنسية. ومن جديد تطغى الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الأخلاقية. وتم دوليا تجاهل مسؤوليات القوات الدولية والفرنسية. وأقيمت محكمة جنائية دولية من أجل رواندا؛ والتي سوف ينتهي عملها قريبا. وأدانت المحكمة الروانديين فقط. كما أنه لا يكاد أي شخص في بقية العالم يتذكر الإبادة الجماعية في رواندا.

وحدثت إبادة جماعية أيضا في زمن انهيار الإمبراطورية العثمانية، خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تم ذبح ما بين 800 ألف إلى 1.5 مليون أرمني على يد جنود الجيش العثماني. ولم تعترف تركيا أبدا بالمذبحة. ومن جديد أبدى العالم لامبالاة بمصير الأرمن. وقد استغل الزعيم النازي أدولف هتلر هذه اللامبالاة للقول إن التغاضي العالمي على مصير الأرمن يمكن أن يكون نفسه مع اليهود. وبالفعل استطاع هتلر أن يثبت أنه كان محقا. ومن جديد، تفوقت الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الأخلاقية. بعد ذلك، يستحضر الباحث غاي ميليار أمثلة راهنة، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من المسيحيين والإيزيديين، وأقليات أخرى في سوريا والعراق بالخصوص، يتعرضون، إلى القتل بوحشية على يد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والذي ما كان له أن يوجد لولا الدعم التركي، وفق غاي ميليار.

ويشير الباحث في هذا السياق إلى أن كميات هائلة من النفط التي يقوم داعش ببيعها تمرّ عبر تركيا إلى جانب الإمدادات العسكرية التي تصله عبر الأراضي التركية. ومع ذلك يستمر الصمت الغربي، طبعا لاعتبارات سياسية.

ويرى الباحث الفرنسي أن الأولوية القصوى لمعظم الحكومات الغربية اليوم توقيع اتفاق نووي مع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، الذي يدعو صراحة إلى تدمير إسرائيل وأميركا. ولا تزال الاعتبارات السياسية تحظى بأهمية بالغة في مثل هذه القضية.

ويخلص غاي ميليار مستشهدا بوصف المؤرخ روبرت كونكواست للقرن العشرين يقول فيه بأنه “القرن المنكوب”، إلى أنه ثمة حاجة الآن إلى جعل الاعتبارت الأخلاقية تحظى بأولوية كبرى تفوق تلك التي تلاقيها الاعتبارات السياسية أو المالية، وإذا لم يحدث هذا ستعيش البشرية “قرنا آخر منكوبا”.

12