إيران تدفع سنة لبنان إلى أحضان داعش

الثلاثاء 2014/10/07
إيران تستغل أزمة اللاجئين السوريين لمضاعفة المشاكل الداخلية في لبنان

كان من اللافت أن تطالب “جبهة النصرة” بالإفراج عن السوريين الذين اعتقلهم الجيش اللبناني مؤخرا في عرسال، في اللحظة نفسها التي تم فيها الإعلان عن هبة للجيش اللبناني من قبل إيران، التي اجتهدت منذ فترة طويلة في مد حزب الله بجميع أنواع السلاح المتقدم الذي يجعله متفوقا على الجيش بشكل واضح.

كان الجيش قد نفذ حملته العرسالية ضد “الإرهاب” والتي أسفرت عن اعتقال مئات السوريين بعد إذلالهم والتنكيل بهم، في الوقت الذي كان فيه خاطفو الجنود يطالبون بالكف عن الاعتداء على اللاجئين السوريين واحترام حقوقهم. بعد حملة الاعتقالات جاءت “النصرة” لتطالب بالإفراج عنهم، ما يرسم خطوط اشتباك جديدة تضع الجيش وحزب الله وإيران في مواجهة مفتوحة ومباشرة ليس مع الإرهاب، ولكن مع السنّة في لبنان.

هذا يعني ببساطة أن داعش والنصرة قد أصبحا بشكل واضح ينطقان باسم السنة الذين تمعن فيهم إيران والجيش اللبناني الواقع تحت وصاية حزب الله تقتيلا وإذلالا. ما يعني أن لبنان الذي لم تشمله الحرب على الإرهاب قد أصبح خاضعا لمحاولة تصنيع حرب إيرانية خاصة على الإرهاب تتألف عناصرها من:

◄ التنكيل باللاجئين السوريين وتشتيتهم ودفعهم إلى التحول إلى مشكلة لبنانية عامة بحرمانهم من أبسط حقوقهم

◄ خلق مشكلة سنيّة مباشرة مع الجيش تتطور إلى صدام مسلح يأتي حزب الله بعدها ليلعب دور المدافع عن المؤسسات ضد الإرهاب

◄ خلق صِدَامٍ سنّي سنّي يبدو فيه تيار المستقبل وسعد الحريري في مواجهة مع النزوع السني العام لمولاة داعش والنصرة تحت وطأة الإرهاب والتنكيل

◄ تعطيل أي مسار يمكن من خلاله للسعودية ودول الخليج تقديم دعم فعلي للجيش ويسمح بتحوله الى مؤسسة ناجحة وقوية ومنع إمكانية اختــراقه من قبـل أي طرف.

عناصر الاستراتيجية الإيرانية تتطلب ألاّ يجد اللاجئون السوريون في لبنان سندا فعليا يقيهم شر الهوان سوى عند النصرة وداعش، وذلك كي تبدو حربها المصطنعة ضد الإرهاب منسجمة مع الحرب الدولية ضده والتي أقصيت عن المشاركة فيها.

تصميم هذا المشهد كان يتطلب أن يقوم الجيش اللبناني باعتقال اللاجئين وتعذيبهم بهذه الطريقة التي تستدعي قرابة واضحة مع ممارسات نظام الأسد وتعيد إنتاجها. يتطلب كذلك أن يتم تسريب الصور بشكل مقصود، كي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وتتسبب في إثارة نقمة ذات طابع سنّي عام، وكذلك كان يتطلب أن يتم اتهام العراسلة بشكل عام بتحمل مسؤولية إهدار دماء العسكريين المخطوفين.

نجحت إيران في رسم عناصر مشهدها في لبنان، وكان من أبرز نتائجه مطالبة النصرة بالإفراج عن السوريين الذين اعتقلهم الجيش في عرسال. هذا يعني أن اللاجئين السوريين في عرسال باتوا تحت جناح جبهة النصرة التي تدافع عنهم، وباتت البيئة السنية العامة التي تحتضنهم ملحقة كذلك بالنــصرة وداعش.

تعتقد إيران أن نجاحها في دفع السنّة في لبنان إلى أحضان داعش سينتج عنه توكيلها بإدارة شؤون الحرب على الإرهاب في لبنان، ومنحها البلد لتتصرف فيه كما تشاء كهدية مقابل ذلك. تعتقد كذلك أنها قادرة عبر حزب الله وبقايا النظام السوري على الإمساك العكسري والأمني بلبنان بكل سهولة، فلا يوجد في لبنان خصم لها قادر على أن يقارعها.

ربما تضع ايران أمام عينيها، حين تفكر في شأن السنّة في لبنان، صورة تيار المستقبل الذي لازال يمثل الغالبية السنية حتى هذه اللحظة، وهو تيار أثبت في حوادث السابع من أيار التي اجتاحت فيها عناصر حزب الله مدينة بيروت وفي غيرها.

لا تريد إيران أن تنظر إلى الجمر تحت الرماد، ولا إلى التحولات التي طالت المزاج السنّي بشكل عام، حتى في أوساط من يدينون بالولاء لتيار المستقبل، حيث أن هذا الجمهور بات لا يجد في خطاب التيار ما يهبه الحماية من إهانة وقهر وإذلال يتم استعادتهما كل لحظة عبر صورة الحريري المنفي المهدد، والذي لم يستطع العودة إلى لبنان سوى لفترة وجيزة وفي ظل إجراءات أمنية استثنائية.

تهمل إيران كذلك المكون الفلسطيني السني الجاهز عسكرياً للقتال، والذي كان الحريري قد سعى مرارا وتكرارا إلى لجمه بغية الحفاظ على حدود دنيا من السلم.

تدفع إيران بكل قوتها السنّة اللبنانيين واللاجئين السوريين في اتجاه خيار الحرب، وتسعى إلى انتزاع توصيف دولي يصنفهم في خانة الإرهاب، كي ترث وصاية النظام السوري على لبنان.

دفع السنّة إلى تبني خيار السلاح يعني تبنيهم لخيارات داعش والنصرة، ويعني تاليا تحويل لبنان إلى جحيم مفتوح. على أن منطق الأشياء يقول إنّ إيران إن كانت تستطيع فتح معركة فإنها، على الأرجح، لن تستطيع التحكم بمساراتها وخواتيمها.

7