إيران تراهن على الخلاف التجاري بين أوروبا وواشنطن لتفادي العقوبات

كبرى الشركات الأوروبية تتسابق لمغادرة طهران، والعقوبات الأميركية أضحت واقعا ملموسا فيما لم يحصد النظام الإيراني سوى مجرد وعود سياسية بإنقاذ الاتفاق.
الاثنين 2018/07/30
المستثمرون يحزمون حقائبهم

طهران – أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأحد، إلى وجود شرخ بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة، في إشارة إلى الحرب التجارية بين الحليفين، وأن على بلاده الاستفادة من هذا الأمر لتجنب العقوبات الأميركية، فيما تبدو أوروبا عاجزة عن تقديم أي ضمانات طالما أن الشركات المنفذة للمشاريع تستعد للمغادرة.

وأوضح ظريف أنّ الولايات المتحدة ستدرك بأن العقوبات التي تفرضها على الآخرين، لن تعود بالنفع على أحد، مضيفا "لست من الذين يتصورون أن إيران يمكنها خلق صراع بين أوروبا وأميركا، لأنه يوجد الآن شرخ بينهما، وبإمكاننا الاستفادة منه".

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ماضية نحو عزل نفسها عن المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن العقوبات التي تنوي واشنطن فرضها على بلاده تخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

ورغم ما تبديه أوروبا من “تفهم” متعلق بانفتاحها على السوق الإيرانية، إلا أن حساباتها تتجه للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، حيث يشير مراقبون إلى أن أوروبا بدأت تضغط على طهران لتقليص نفوذها الخارجي، وخاصة الشبكات التي تديرها في أوروبا.

وتعرف إيران أن مواقف قادة الاتحاد الأوروبي قد تعطيها دفعة سياسية حينية بمواجهة ضغوط البيت الأبيض، لكنها في النهاية لن تعطيها أي ضمانات طالما أن الشركات المنفذة للمشاريع تستعد للمغادرة، وأن العقوبات الأميركية ستخلق لها تعقيدات كبيرة.

 وقال خبراء اقتصاديون ومحللون إن الشركات الكبرى ستكون صاحبة القرار الأخير في حسم الجدل بشأن العقوبات الأميركية، وإن مواقف الساسة الأوروبيين البارزين سيكون في النهاية صدى لمواقف تلك الشركات التي لا يمكن أن تضع مصالحها في سلة السوق الإيرانية وتهدد أنشطتها في أسواق أخرى أكثر أهمية، فضلا عن تأثير العقوبات عليها على المدى البعيد.

ويستبعد المراقبون أي تراجع أميركي بخصوص العقوبات على إيران، لافتين إلى أن الأمر أكبر من العقوبات، وأنه يرتبط برغبة أميركية واضحة لدفع إيران إلى التراجع عن رغبتها في إنتاج أسلحة نووية، أو خلق تقدم عسكري يهدد جيرانها الخليجيين، فضلا عن الدور التخريبي لها في ملفات المنطقة.

محمد جواد ظريف: هناك شرخ بين أوروبا والولايات المتحدة وبإمكاننا الاستفادة منه
محمد جواد ظريف: هناك شرخ بين أوروبا والولايات المتحدة وبإمكاننا الاستفادة منه

وفي الثامن من مايو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق الذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني في الاستخدامات السلمية، وقرر إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على طهران والشركات والكيانات التي تتعامل معها، غير أنّ الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية أخرى، في مقدمتها فرنسا وبريطانيا، رفضوا الانسحاب وأعلنوا مواصلة الالتزام بالاتفاق.

واعتبارا من 4 نوفمبر المقبل، تبدأ العقوبات الأميركية على التعاملات النفطية مع طهران، بناءً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

وأصبحت العقوبات الأميركية على إيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، أمرا واقعا بالنسبة لغالبية الدول التي بدأت الاستعدادات لوقف تعاملها مع طهران وسحب استثماراتها تدريجيا قبل انتهاء المهلة الأميركية لبدء سريان العقوبات في نوفمبر القادم، فيما لم يحصد النظام الإيراني من شركائه الأوروبيين سوى مجرد وعود سياسية بإنقاذ الاتفاق، في وقت حسمت فيه كبرى الشركات الأوروبية أمرها.

وتسارعت وتيرة إعلان كبرى الشركات العالمية مغادرة إيران، رغم مساعي قادة أوروبا لإنقاذ استثماراتهم في طهران عبر إيجاد صيغة ما تنعش الاتفاق النووي الذي دخل مرحلة العناية المركزة.

و ستكون مجموعتا الصناعات الجوية بوينغ وأيرباص اللتين تلقتا طلبيات بمليارات الدولارات من الشركات الجوية الإيرانية، الأكثر تأثرا بالحظر الأميركي على طهران، بعد أن أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أنه من المقرر إلغاء التراخيص الممنوحة لعملاقي صناعة الطيران، بوينغ الأميركية وأيرباص الأوروبية لبيع طائرات ركاب إلى إيران.وقال منوتشين في مؤتمر صحافي “سيتم إلغاء تراخيص بوينغ وأيرباص، فبموجب الاتفاق الأصلي كانت هناك إعفاءات للطائرات التجارية والمكونات والخدمات، وستُلغى التراخيص القائمة".

 ويبدو أن الشركتين كانتا المستفيد الأكبر من الاتفاق النووي في 2015 مع إيران، التي أقرت مرارا بحاجة البلاد لطائرات جديدة، مع حصول بيونغ وأيرباص على تراخيص من الخزانة الأميركية لبدء إجراء التعاملات التجارية مع طهران تحت إشراف صارم.

وأعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة توتال النفطية الفرنسية باتريك بويانيه، أن إمكانية الحصول على إعفاء من السلطات الأميركية “ضئيل جدا” حتى تتمكن من مواصلة مشروعها الغازي الضخم في إيران بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية.

وقال بويانيه خلال الجمعية العامة للمساهمين في المجموعة في باريس “لن يكون بإمكاننا مواصلة المشروع ما لم نحصل على إعفاء من الولايات المتحدة”، مضيفا أن “احتمال الحصول عليه ضعيف جدا”.

وينص اتفاق مبرم في يوليو 2017 قيمته 4.8 مليار دولار، على أن تملك توتال 50.1 بالمئة من الكونسورسيوم الذي يتولى تطوير المرحلة 11 من حقل فارس الجنوبي، تليها الشركة الصينية الوطنية للنفط “سي.أن.بي.سي” بـ30 بالمئة من الحصص والإيرانية “بتروبارس” بـ19.9 بالمئة.

5