إيران ترفض طلب أوباما تجميد برنامجها النووي

الأربعاء 2015/03/04
مفاعل أراك أبرز النقاط الشائكة في المفاوضات النووية

طهران - يشعر المتابع للحرب الإعلامية بين الولايات المتحدة وإيران بأن حربا “نووية” توشك أن تندلع بينهما، ولكن ما يلبث أن يدرك أن وراء الأكمة تاريخا طويلا من التفاهمات والتعاون، بل والتحالف أحيانا بينهما وكل منهما ينظر إلى الأمور بناء على مصالحه الاستراتيجية.

وأعلنت طهران عن رفضها القاطع لطلب الرئيس الأميركي باراك أوباما وقف تطوير برنامجها النووي لمدة عشر سنوات.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تصريحات نقلتها وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، الثلاثاء، ما قاله أوباما الذي ربط التوصل إلى اتفاق مع طهران بتجميد البرنامج النووي لعقد من الزمن، أمرا “غير مقبول”.

وأوضح ظريف أن مواقف أوباما تهدف إلى كسب الرأي العام وتطويق الدعاية الإعلامية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومعارضين “متطرفين” آخرين للمفاوضات باستخدام عبارات وصيغ غير مقبولة وتنطوي على تهديد، على حد قوله.

جاء ذلك مع استئناف ظريف في مونترو بسويسرا المفاوضات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج بلاده النووي الذي ندد به نتانياهو أمام الكونغرس في واشنطن.

وقال المسؤول الإيراني إن “تصريحات أوباما تثبت بوضوح حقيقة أن الولايات المتحدة فشلت في سياستها تجاه إيران رغم ما قامت به خلال السنوات الأخيرة بتوجيه تهديدات عسكرية مباشرة وغير مباشرة وفرض إجراءات حظر اقتصادية قاسية”.

وتأتي هذه الضجة بعد أن قال الرئيس الأميركي في تصريحات حصرية لوكالة “رويترز”، مساء الاثنين، إن “على إيران أن توافق على تجميد نشاطاتها النووية لعقد كامل على الأقل كشرط للتوصل إلى اتفاق بينها وبين المجتمع الدولي”.

أوباما: على إيران وقف برنامجها النووي لـ10 سنين لإبرام اتفاق مع المجتمع الدولي

وقد أشار أوباما إلى أن الخلاف مع إسرائيل بسبب الكلمة التي ألقاها نتنياهو في الكونغرس وعارض فيها إبرام أي اتفاق من هذا النوع مع النظام الإيراني، هو خلاف عابر لن يكون له “ضرر دائم” على الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما أكد أنه يوجد “اختلاف مهم” بين إدارته والحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية تحقيق هدفهما المشترك لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، وقال “إذا كانت إيران مستعدة للموافقة على إبقاء برنامجها النووي على ما هو عليه الآن لمدة عشر سنوات على الأقل فإنه لا توجد خطوات أخرى يمكننا اتخاذها لتعطينا مثل هذه الضمانة بأنهم لا يملكون سلاحا نوويا”.

ويرى محللون أن كل هذا التراشق بالتصريحات “النووية” بين إيران وأميركا لا يعدو سوى تستر على الابن المدلل للولايات المتحدة، إسرائيل، لاستكمال مشروعه في بناء كيانه، إذ ما فائدة المفاوضات الماراثونية لبلوغ هدف حسر أنشطة إيران النووية خوفا من إقدامها على صناعة قنبلة ذرية مادامت العقوبات تجدي نفعا.

إلا أن العديد من الخبراء لفتوا إلى أن الرئيس الأميركي وضع نفسه أمام خيارات صعبة في هذا الملف المعقد ظنا منه بأنه سيحقق مكاسب تتمثل في توازن استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من الاضطرابات منذ سنوات وخاصة منذ بروز التنظيمات الجهادية، وفي مقدمتها الدولة الإسلامية.

وكانت عدة تسريبات في وقت سابق كشفت عن تواصل بين أوباما والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ويبدو أن مفاوضات بينهما تطبخ في الكواليس بشأن مشاركة إيران في الحرب على داعش مقابل التغاضي عن جزء من برنامجها.

ويفسر مراقبون مشاركة الحرس الثوري الإيراني في الحرب على التنظيم في العراق أكبر دليل على أن صفقة تمت سرا بينهما وأن كل ما يدور في الظاهر إنما هو عملية تنويم للرأي العام والمجتمع الدولي.

وفي خضم ذلك، حذرت مستشارة شؤون الأمن القومي الأميركية سوزان رايس الكونغرس من مغبة فرض عقوبات جديدة على إيران، بينما تتواصل المفاوضات معها، ودعت اللوبي الذي يدعم إسرائيل إلى الكف عن الضغط باتجاه هذا المنحى.

وتنتهي بعد ظهر اليوم محادثات الوزيرين وذلك بموازاة مع اجتماعات المفاوضين والخبراء الذين سيواصلون أعمالهم حتى نهاية الأسبوع الجاري.

ووفقا لوزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير فإن المفاوضات سجلت خلال العام الماضي تقدما لم يتم إحرازه خلال عشرة أعوام سابقة من المحادثات، واعتبر الوزير خلال مؤتمر نزع السلاح في جنيف أن المحادثات تسير “على نهج جيد”.

5