إيران ترهق مواطنيها بضرائب على الثروات العقارية

محاولات حكومية يائسة لسد العجز المالي مع تسارع تآكل الثروة السيادية في ظل الحظر الأميركي.
الخميس 2021/10/14
خطوات تهز أركان قطاع العقارات

كشفت إيران عن خطط لتعميق سياساتها الضريبية لتوفير السيولة النقدية في ظل تراجع الإيرادات، والتي جعلت البلد النفطي يواجه تسارعا في نفاد احتياطاته المالية، وهو مؤشر قد يؤدي لحدوث صدام بين السلطة والمواطنين وقد ينتهي بها المطاف للفشل في عدم سد العجز المالي الهائل في الموازنة.

طهران - يتجلى اشتداد الأزمة المالية الإيرانية في اعتزام حكومة الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي فرض ضرائب على الثروات العقارية سعيا للحد من عجز كبير في الموازنة يعود أساسا إلى عدم قدرة الدولة على تحصيل الموارد الكافية لإدارة شؤون الاقتصاد المتعثر، ما سيزيد من إرهاق المواطنين.

وتواجه السلطات خيارات صعبة لتفادي الأسوأ على الاقتصاد المنهك حيث تعتقد أنه من الضروري تحويل الضغوط الاقتصادية من الفئات ذات الدخل المنخفض إلى المواطنين الميسورين كجزء من أجندة الدولة للعام المالي الحالي.

ومع خسارة طهران لنحو نصف إيراداتها من النفط والسياحة والتجارة والصناعات غير النفطية والخدمات وتراجع تجارتها النفطية بأكثر من 80 في المئة بسبب العقوبات الأميركية وتداعيات الجائحة، لم تجد السلطات سوى اللجوء لتحويل الأعباء إلى كاهل الناس.

وكان البرلمان قد أقر مطلع مارس الماضي موازنة العام المالي الحالي، الذي ينتهي في أواخر فبراير الماضي تتضمن فرض ضريبة على الثروات العقارية.

ودخلت إيران في ركود اقتصادي اعتبارا من 2018، في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق حول برنامجها النووي، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وزادت من حدة الأزمة تبعات الجائحة.

جعفر قادري: نقدّر أن عجز موازنة هذا العام سيتجاوز الخمسين في المئة

وتقر قيادات إيرانية بأضرار كبيرة تكبدها الاقتصاد حيث لم تعد هناك حيلة لإخفاء الخراب الاقتصادي نظرا لامتداد العقوبات إلى منع واشنطن لوصول دعم مالي إلى البلد وإنذار المؤشرات بتفجر الوضع الاجتماعي جراء ارتفاع البطالة التي تخطت عتبة 40 في المئة.

وذكرت وكالة إرنا للأنباء أن إدارة الضرائب ستحدد مالكي العقارات المشمولين بالإجراء، وأنه سيتم إبلاغهم بحلول الحادي والعشرين من ديسمبر المقبل بالمبلغ المتوجب عليهم دفعه.

وستشمل هذه الضريبة الجديدة أولئك الذين يملكون شققا أو منازل تقدّر قيمتها بمئة مليار ريال على الأقل أي ما يعادل 384 ألف دولار وفق سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني.

وفقا للبرلمان الإيراني، يمتلك أثرياء إيران، الذين يمثلون 0.1 في المئة من السكان ، أكثر من 5 آلاف تريليون ريال (20 مليار دولار) نقدا في حساباتهم المصرفية.

ويبلغ تعداد هؤلاء الأثرياء 83 ألفا من أصل 82 مليون نسمة، وهم يكسبون سنويا ألف تريليون ريال (4 مليارات دولار) فائدة على مدخراتهم.

وترى السلطات أنه إذا جمعت الحكومة نحو 10 في المئة فقط من الضرائب من هؤلاء الأثرياء، فيمكنها تعويض النقص المالي في حياة الإيرانيين ذوي الدخل المنخفض.

واعتبر خبراء اقتصاد إيرانيون أن التحدي الأساسي يقوم على تجديد الأملاك الخاضعة للضريبة لتفادي التهرب الضريبي الذي قدرت الدوائر المعنية في يوليو الماضي، قيمته السنوية بنحو أربعة مليارات دولار.

الضريبة ستشمل مالكي الشقق والمنازل التي تقدر قيمتها بنحو 384 ألف دولار وفق سعر الصرف الرسمي

ونقلت وكالة “إيلنا” الإيرانية للأنباء عن جعفر قادري، عضو لجنة التخطيط والموازنة قوله الأحد الماضي “نحن نقدّر أن عجز الموازنة هذا العام سيتجاوز الخمسين في المئة، وعلى الحكومة أن تقدم اقتراحات جادة لزيادة الإيرادات وتقليص العجز”.

وتصل قيمة الموازنة السنوية إلى حوالي 11 مليار دولار، وفق السعر الرسمي، وذلك في خضم أزمة اقتصادية ومعيشية حادة تعود بشكل أساسي إلى العقوبات الأميركية.

ورأى الخبير الاقتصادي بهمن آرمان أن “العقوبات الأميركية تصيب بقوة الاقتصاد الإيراني”. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن “مصادر الدخل تقلصت في الأعوام الماضية، في حين زادت النفقات الجارية”.

واعتبر أن ذلك يجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ مشاريعها “لاسيما في مجال البناء، وعليها اللجوء إلى وسائل مختلفة للحصول على التمويل”.

وحذّر آرمان من أن قوانين ضرائب من هذا النوع “قد تضر بالاستثمارات في قطاع العقارات. هي لا تحل مسألة عجز الموازنة سوى بشكل مؤقت، لأن إجمالي الضرائب المحصّلة ليس من الأهمية بقدر يؤدي إلى سدّ” هذا العجز.

وشدد على الحاجة إلى إصلاح النظام الضريبي لأنه في صيغته الراهنة “يشجّع عمليات المضاربة، ولا يؤدي إلى النمو الاقتصادي أو خلق الوظائف أو خفض نسبة التضخم”.

ولكن رغم محاولات الحكومة الجديدة لتعبئة الموارد فإنه لا يوجد ما يؤشر على أنها ستنجح في مهمتها خاصة وأن الوضع لا يسمح بتسليط المزيد من الأعباء على المواطنين الذين يتحملون وزر سياسات حكومات متعاقبة منذ العام 1979 لم تحقق لهم الشيء الكثير لتحسين معيشتهم.

Thumbnail

ويجمع محللون وخبراء على أن الوضع الاقتصادي لإيران في طريق مسدود، ولم يعد معه بالإمكان تدارك الأزمة في ظل تفاقم معاناة المواطنين واستفحال الفساد وسيطرة السلطة الدينية على ثروات البلاد وتسخيرها للأجندات السياسية الخارجية وحرمان الشعب منها طيلة أربعة عقود.

وسلط عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام أحمد توكولي في أبريل الماضي الضوء على حقيقة أن حوالي 60 في المئة من الإيرانيين يعيشون في فقر.

وقال في ذلك الوقت إن هناك “درجة كبيرة من الجوع والفقر” في البلاد، محذرا من أن هذا الأمر قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اضطرابات اجتماعية إذا فشلت الحكومة في فهم الموقف.

وتظهر بعض التقديرات، التي ساقها المسؤولون الإيرانيون في العديد من المناسبات أن العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة على بلادهم كلفته خسائر لا تقل عن 150 مليار دولار في السنوات الثلاثة الماضية.

وتعد إيران من مؤسسي منظمة أوبك، وتملك رابع أكبر احتياطي من النفط وثاني احتياطي من الغاز في العالم، لكنها تجد صعوبات في تسويقهما وهي تلجأ إلى الالتفاف على العقوبات حتى تحصل على بعض العائدات، التي لا تكفي لتسيير شؤون البلد.

10