إيران تروج مبادرة الإبقاء على الأسد بين حلفائها

الخميس 2015/08/13
طهران متمسكة ببقاء الأسد ولو شكليا

بيروت – لم تجد المبادرة التي أعدتها إيران لحل الأزمة السورية أي تفاعل إقليمي ما اضطر وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى البحث عن تسويقها لدى الحلفاء التقليديين في لبنان وسوريا.

وتحاول طهران أن تضمن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد خلال الفترة الانتقالية، ولو دون تأثير على المشهد، المهم أن لا يبدو أنه سقط بفعل ضغط المعارضة المسلحة، وخاصة بضغوط من دول إقليمية وعلى رأسها السعودية.

لكن جهود إيران في التسويق لبقاء الأسد ولو صوريّا لم تعد تجد دعما من روسيا، بوصفها الحليف الرئيسي، التي أصبحت تناقش رحيل الأسد في معادلة مصالحها في سوريا والمنطقة.

وساهم التقارب الروسي السعودي في انقلاب موقف موسكو، وتتمسك الرياض برحيل الأسد وانسحاب ميليشيات حزب الله اللبناني من الأراضي السورية مقدمة لأيّ حلّ.

وقال المعارض السوري فواز تللو لـ”العرب” إن “المبادرة الإيرانية تتجه أيضا إلى حل سياسي يقسّم سوريا عمليا إلى كانتونات طائفية تحت لافتة فضفاضة كالفيدرالية أو الكونفدرالية وذلك تحسباً لسقوط النظام عسكريا بما يضمن سيطرتها بتفويض دولي على الكانتون العلوي المسيحي”.

وأشار تللو الذي يعد أحد مؤسسي ربيع دمشق ويعيش حاليا في ألمانيا، إلى أن الانهيارات العسكرية في جسم النظام هي السبب الرئيس لتنافس إيران وروسيا في تقديم مبادرات للحل لإنقاذ النظام.

وقال “التحركات تجري لتجنب تحرك سعودي تركي وشيك لدعم المعارضة المسلحة بشكل فعال وهو ما سيعني انهيار النظام”.

ولفت تللو إلى أن زيارة ظريف للبنان وتحديدا لمقر حزب الله تأتي لمعالجة الانتقادات والصراعات التي ظهرت مؤخرا داخل حزب الله نتيجة تورطه وخسائره في سوريا والدعوات لإعادة النظر في دوره وكذلك إطلاعه على مبادرة إيران الأخيرة لتخفيف الاحتقان، ومن ثمة توجه الوزير الإيراني لدمشق في إطار مبادرتهم الجديدة للتنسيق مع النظام، ويرى تللو أن القدوم من بيروت إلى دمشق يمكن أن يرجع لوجود مخاوف أمنية من هبوط طائرته في مطار دمشق، فهبطت طائرته في بيروت أولا ثم انتقل برّا إلى دمشق.

وقالت مصادر مطلعة إن ظريف، بعد لقائه رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، بحث في لقاء آخر مع حسن نصرالله زعيم حزب الله الشيعي، فراغ منصب الرئيس في لبنان.

وقال فؤاد حمدان، مدير حملة “نامه شام” إن زيارة ظريف “لن تغير من الوضع الراهن في لبنان شيئا”، مضيفا في تصريحات لـ”العرب” أنه “ليس هناك أيّ خطة بين القوى الإقليمية المؤثرة حول الإسراع في انتخاب رئيس في لبنان، لكنّ هناك اتفاقا وحيدا يشهد إجماعا وهو عدم السماح باشتعال حرب أهلية أو مذهبية جديدة في لبنان”.

ومن المقرر أن يلتقي ظريف، الذي توجه إلى دمشق من بيروت، الأسد الذي يشهد نظامه تراجعا حادا في المواجهات العسكرية.

1