إيران تزج برتل مدرع لإقتحام تكريت

الجمعة 2015/03/20
الحشد الشعبي وداعش.. الجريمة واحدة

بغداد - عكفت القوات العراقية خلال الأيام الماضية على تلقي دعم إيراني كبير استعدادا لخوض المرحلة الأخيرة من معركة استعادة مدينة تكريت وطرد مقاتلي داعش من البؤر التي يتحصنون بها وسط المدينة.

وقالت مصادر عراقية إن إيران تنسق مع ميليشيات بدر وعصائب أهل الحق وسرايا السلام لإمداد القوات المشاركة في معركة تكريت بالمساندة بالسلاح والأفراد المدربين على القتال داخل المدن.

وبدأ الجيش العراقي وبعض الميليشيات المساندة له هجوما موسعا لاستعادة مدينة تكريت، لكنه واجه مقاومة شرسة من قبل عناصر التنظيم الذين قاموا بزرع أعداد كبيرة من الألغام وفخخوا مباني مما حدا بالقوات إلى وقف تقدمها.

وبينما يتعثر الهجوم على المدينة التي تسكنها أغلبية من السنة، يبدو أن دائرة إدانة الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية العراقية والميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران تتسع عقب صدور تقرير أممي يضعها في موازاة جرائم تنظيم داعش في شمال العراق.

ودعا التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس إلى إحالة الوضع في العراق إلى المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى انتهاكات ارتكبها تنظيم داعش ترقى إلى الإبادة الجماعية وأخرى ارتكبتها القوات العراقية والميليشيات الشيعية والطائفية التابعة لها.

في غضون ذلك قال خبراء عسكريون أميركيون إن “المرحلة المقبلة من المعركة هي أصعب المراحل التي تواجهها القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي”.

وبينما يعمل المهندسون العسكريون على تنظيف الطرقات من الألغام، شنت القوات المدعومة عسكريا من طهران هجمات جوية مكثفة على أهداف تابعة لداعش داخل تكريت شاركت فيها المدفعية الخفيفة والثقيلة، وطائرات تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقال مصدر عسكري عراقي في محافظة صلاح الدين، طلب عدم الكشف عن هويته، إن بعض المستشارين الأميركيين عبروا عن قلقهم للحكومة العراقية من حجم التدخل العسكري الإيراني في معركة تكريت.

وأشار المستشارون العسكريون في حديثهم لقيادة الجيش العراقي أكثر من مرة إلى استخدام القوات الإيرانية لأسلحة ثقيلة في القتال ضد عناصر داعش دون النظر إلى عدد القتلى من المدنيين أو حجم التدمير الذي قد يطول المدينة.

بصمات إيرانية واضحة

وتمد طهران ميليشيات الحشد العشبي الشيعية بالأسلحة والمعدات “دون حدود أو فرض أي شروط”، بحسب ما ذكر أحمد السعدي المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي.

وعلى الرغم من تردد الإيرانيين في الإعلان صراحة عن تدخل عسكري كامل في العراق، تبدو الأسلحة الإيرانية مهيمنة على معركة تكريت بشكل كبير.

وقالت مصادر من داخل ميليشيات الحشد الشعبي إن دبابات “تي 60” الإيرانية اعتادت منذ أغسطس الماضي على العبور إلى الأراضي العراقية عبر مدينة خانقين الحدودية مع إيران.

وهذا الشهر، رصد موقع “أوريكس” العسكري الأميركي دبابات إيرانية من طراز “تي 72 اس” تتجه إلى مواقع المعركة الدائرة في تكريت.

وعلى ما يبدو فإن الدعم الإيراني للميليشيات الشيعية لم يتوقف عند الدبابات فقط، وإنما يقول الموقع الأميركي المتخصص إنه رصد أيضا النموذج الإيراني من منصات إطلاق صواريخ غراد “بي ام 21”.

وقال المصدر، وهو أحد القيادات المسؤولة عن التنسيق مع قوات التحالف الدولي للحرب على داعش، إن قلقا يسيطر على قيادة التحالف وقيادات عسكرية أميركية حول طبيعة المرحلة التي ستعقب تحرير مدينة تكريت من سيطرة التنظيم.

وطرح عسكريون أميركيون خلال لقاءات جمعتهم بسياسيين في الحكومة العراقية مخاوفهم من تكرار سيناريوهات حربي الخليج الأولى والثانية اللتين أظهرتا حجم المشكلات ذات الطابع الطائفي التي تعقب أي عملية عسكرية كبيرة يتم القيام بها في العراق.

وتوقع العسكريون الأميركيون أن الميليشيات الطائفية التي تحظى بتسليح متقدم ستحاول ملء الفراغ الذي سينتج عن العمليات العسكرية داخل تجمعات سنية لا ينظر عناصر الميليشيات الشيعية المتشددة إلى مكوناتها بثقة تامة، وتتهمها بتكوين حاضنة شعبية للتنظيم.

1