إيران تزيد من إحكام قبضتها على الإنترنت

“أوقفوا أو تم استدعاؤهم” هو المصير الذي لقيه 450 أدمن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الدردشة على الهواتف الذكية في إيران بسبب أنشطة اعتبرتها السلطات “غير أخلاقية”، ومرة أخرى، يطفو على السطح فرض إيران الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الخميس 2016/08/25
شعبية الشبكات الإلكترونية في تزايد بسبب التدابير الأمنية

طهران - نقل موقع إلكتروني تابع للحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، أن نحو 450 أدمن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات مثل “تلغرام” أو “واتس آب” أو “إنستغرام” يمكن استخدامها في الهواتف الذكية، “أوقفوا أو تم استدعاؤهم”.

وقال موقع “غرداب” التابع لمركز الأمن الإلكتروني في الحرس الثوري إن “هؤلاء الأشخاص كانوا يمارسون أنشطة غير أخلاقية ويوجهون إهانات إلى المعتقدات الدينية أو يمارسون أنشطة غير قانونية في مجال الموضة”. وأكد أن هؤلاء “الأشخاص ملاحقون أمام القضاء” دون أن يشير إلى عدد من تم توقيفهم.

وتحاول السلطات الإيرانية، منذ سنوات، فرض رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي أو منع استخدام موقعي فيسبوك وتويتر.

ويذكر أن 53 بالمئة من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة، مشتركون في شبكات التواصل الاجتماعي، رغم سياسة الحظر المتبعة في البلاد، حسب دراسة أجرتها وزارة الثقافة الإيرانية مؤخرا.

ويشار إلى أن هناك الآلاف من المواقع الإلكترونية المحظورة في إيران، والتي تشمل موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، إلا أن المستخدمين يتمكنون من الوصول إليها بفضل برامج “البروكسي”.

ومنذ فترة أعلنت إيران أنها تسعى إلى نقل خوادم تطبيق “تلغرام” الذي يستخدمه أكثر من 15 مليون إيراني إلى داخل البلاد من خلال التفاوض مع هذه الشركة، وسط قلق من منظمات حقوق الإنسان حول تشديد الرقابة على المواطنين وإمكانية التجسس على الناشطين عبر هذا التطبيق الذي يحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، فيما شاع الحديث قبل ذلك عن مساع لحجب تطبيق برنامج “تلغرام” بعدما رفضت إدارة الشركة منح طهران برامج للتجسس على محادثات مواطنيها.

وأثار تطبيق “تلغرام” الجدل في إيران، بعد انتقاد المرجع الديني المتشدد آية الله مكارم الشيرازي استخدام الشباب الإيرانى لتطبيق التواصل الاجتماعى، حيث اعتبره إساءة للمعتقدات الدينية ونشر الفساد الأخلاقي، كما طالب بإنشاء شبكة معلومات وطنية.

ومنذ فترة أيضا أمهلت السلطات الإيرانية التطبيقات الأجنبية لخدمات الرسائل القصيرة عاما واحدا لتنقل بياناتها بشأن المستخدمين في الجمهورية الإسلامية إلى خوادم داخل البلاد، وسط مخاوف تتعلق بالأمن والخصوصية على وسائل التواصل الاجتماعي.

تفرض السلطات الإيرانية رقابة صارمة على الإنترنت منذ احتجاجات 2009 التي قامت ضد الحكومة

وقال المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي الإيراني في قواعد تنظيمية جديدة، إن على تلك الشركات أن تنقل كل البيانات والأنشطة المرتبطة بالمواطنين الإيرانيين إلى الداخل “لتيسير استمرار نشاطها”.

واكتسبت خدمة “تلغرام” شعبية كبيرة بسبب إحكام التدابير الأمنية، وتشير التقديرات إلى أن عدد مستخدمي هذا التطبيق في إيران يبلغ 20 مليونا، من إجمالي 80 مليون إيراني يستخدمون الإنترنت. وقالت السلطات الإيرانية في نوفمبر إنها اعتقلت القائمين على أكثر من 20 مجموعة على موقع تلغرام لنشرهم “محتوى غير أخلاقي” في إطار حملة أمنية.

وبحسب الخبراء، فإن الحرس الثوري الإيراني يمتلك 51 بالمئة من أسهم شركة الاتصالات الإيرانية، وبإمكانه الحصول على الرقم السري الذي ترسله شبكة “تلغرام” قبل أن يحصل عليها المستخدم، وبهذا تتمكن قراصنة الجيش الإلكتروني من الولوج والتحكم بالحسابات.

وتعمل أجهزة الاستخبارات الإيرانية والجيش الإلكتروني التابع للحرس الثوري على اختراق التطبيقات التي يعتبرها الإيرانيون آمنة مثل “تلغرام”، بهدف دفع المواطنين إلى استخدام التطبيقات المحلية التي تنوي السلطات إطلاقها.

يذكر أن الجيش الإلكتروني يقوم بمراقبة مستخدمي الإنترنت والاتصالات والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، ويزوّد القضاء بقوائم من يعارضون النظام أو يتبادلون معلومات يعتبرها الحرس الثوري مصدر خطر على النظام أو مخالفة لمبادئه.

وتفرض السلطات الإيرانية رقابة صارمة على شبكة الإنترنت وبرامج التواصل الاجتماعي منذ احتجاجات العام 2009، التي قامت ضد الحكومة على خلفية اتهامها بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في تلك السنة والتي أدت إلى فوز أحمدي نجاد.

وقال المرجع الديني الإيراني آية الله مكارم الشيرازي “ينبغى تشكيل فريق من الخبراء لدراسة أضرار مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أهم القضايا التي ينبغي الانتباه إليها أمن المعلومات الشخصية، حيث هناك من يتمكن من اختراق هذه المعلومات واستخدامها للتأثير على القضايا الداخلية منها الانتخابات”.

ومنذ فترة أيضا، منح القضاء الإيراني الحكومة شهرا واحدا لوقف عمل شبكات الاتصالات المجانية عبر الإنترنت مثل “فايبر” و“تانغو” و“واتس آب”، بذريعة تبادل رسائل اعتبرت مهينة بحق مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني.

19