إيران تستبق سقوط مشروعها في اليمن بركوب موجة جهود السلام الأممية

إقحام إيران في جهود السلام باليمن، يعتبر بحسب منتقدين لتحرّك المبعوث الأممي صوب طهران، بمثابة جائزة غير مستحقة لطرف أساسي في المشكلة، وفرصة لإيران لتحاول أن تحصّل بالدبلوماسية ما فشلت في الحصول عليه بالحرب.
الجمعة 2015/11/20
ولد الشيخ اتجه إلى الوجهة الخطأ

طهران - بدت إيران باستقبالها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ودعوتها من سمّتهم “أطراف النزاع في اليمن” للانضمام إلى محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، بصدد البحث عن دور في التسوية السلمية المحتملة، بعد أن لاحت علامات قوية على سقوط مشروعها في البلد أبرزها انقلاب ميزان القوى على الأرض لغير مصلحة ميليشيات الحوثي التي راهنت عليها لفرض سيطرة بالوكالة على هذا الجزء المهم من الجزيرة العربية.

ولم تفوّت إيران فرصة زيارة ولد الشيخ إلى طهران دون أن تحمّل على لسان نائب وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، “غريمتها” الكبرى في المنطقة، المملكة العربية السعودية، مسؤولية “تأزيم الصراع” في اليمن، في إشارة إلى العملية العسكرية التي ينفذها التحالف العربي بقيادة المملكة، ضد المتمرّدين الحوثيين المتعاونين مع ميليشيات علي عبدالله صالح والمدعومين من إيران.

وعلّق منتقدون للموقف الإيراني، على كلام عبداللهيان، بأنه يحاول تجاهل معطيين أساسيين أوّلهما أنّ إيران طرف أساسي وفاعل في الأزمة، وأنّ إشعال المتمرّدين الحوثيين الحرب في اليمن كان قرارا إيرانيا بامتياز، على اعتبار الجماعة المسلحة لم تكن تستطيع الإقدام على مغامرة عسكرية بذلك الحجم دون الحصول على ضمانات إيرانية بدعمها.

وثاني العوامل التي تحاول إيران القفز عليها باتهام السعودية بتأزيم الوضع، أن التدخّل العربي لاحق للغزو الحوثي لليمن، وهو نتيجة له، لا سببا فيه.

وخلال محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد في طهران، أكد مسؤولون إيرانيون بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف دعم جهوده لحل النزاع. وخلال حديثه عن دور الأمم المتحدة “في إيجاد حل سياسي في اليمن”، دعا ظريف إلى “مشاركة كل المجموعات اليمنية” في المحادثات التي يعتزم شيخ أحمد رعايتها في جنيف الشهر الحالي.

التحرك الأممي صوب طهران بحثا عن مخرج سلمي للأزمة اليمنية غير مرحب به عربيا باعتبار إيران جزءا أساسيا من المشكلة

وفي محادثات منفصلة مع ولد الشيخ أحمد، أبلغ نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان المبعوث الأممي بأن التدخل السعودي زاد الوضع الأمني سوءا.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن عبداللهيان قوله إن “أمن اليمن والسعودية والمنطقة مهم بالنسبة إلى إيران، لكن لا يمكن للسعودية أن تشكل خطرا على أمن الآخرين لتوفير أمنها”.

ولا يحظى التحرك الأممي صوب إيران بحثا عن مخرج سلمي للأزمة اليمنية، بترحاب أغلب الدول العربية التي ترى إيران جزءا أساسيا من المشكلة وليس من حلّها.

كما أنّ كثيرا من السياسيين وقادة الرأي في اليمن يرون أن ضم إيران إلى جهود السلام ببلادهم يعطي طهران الفرصة لتحصّل بالمفاوضات ما لم تستطع تحصيله بالحرب التي تخوضها بالوكالة عنها ميليشيات تابعة لها، وأنها ستلقي بثقلها الدبلوماسي من أجل الحفاظ على مكانة ودور لوكلائها الحوثيين في مستقبل البلد.

وتواجه ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران موقفا صعبا على الأرض، حيث تبدو بصدد الانسياق إلى هزيمة مؤكّدة على يد التحالف العربي الذي صعّد خلال الأيام الأخيرة حربه بشكل لافت ضد الحوثيين، وسخّر إمكانيات ضخمة لمعركة تحرير محافظة تعز ذات الموقع الاستراتيجي الهام، وهي المعركة التي تشير أغلب التوقّعات إلى أنها ستكون قاصمة لميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح، وستتخذ منطلقا لتحرير ما بقي من المناطق اليمنية.

3