إيران تستثمر في الخلافات الأوروبية الروسية للخروج من أزمتها

الخميس 2014/09/25
يسعى الإيرانيون إلى تقمص الدور الروسي في رفع ورقة الغاز في وجه الأوروبيين

لندن- يخطط أصحاب القرار في طهران لتصدير الغاز الإيراني إلى الاتحاد الأوروبي وذلك تزامنا مع الخلافات الروسية الأوروبية الكبرى على خلفية الأزمة الأوكرانية ويرجح محللون أن تسهم هذه الخطط في توتر العلاقات مع موسكو.

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في لقاء مع نظيره النمساوي هاينتس فيشر في نيويورك، إن إيران يمكن أن تصبح مصدرا موثوقا به لموارد الطاقة إلى أوروبا.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن روحاني قوله خلال اللقاء، إن وضع إيران في مجال توريدات موارد الطاقة فريد، مؤكدا استعداد طهران لتنفيذ المشروع الخاص بنقل الغاز الطبيعي الإيراني إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب تمر بأراضي النمسا.

ويقول مراقبون أن روحاني يخطط لإحياء مشروع “نابوكو” لنقل الغاز من آسيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبالدرجة الأولى إلى النمسا وألمانيا، وكان المشروع الذي تم تعليقه عمليا، وينص على مد أنبوب طوله 3.3 ألف كيلو متر من تركمانستان وأذربيجان. وانضمت في البداية إلى المشروع الذي قدرت تكاليفه بـ 7.9 مليار يورو، شركات نمساوية وبلغارية ورومانية، وكان من المخطط مد الأنبوب بحلول عام 2014، ومن ثم تم تأجيل تنفيذه إلى 2018 بسبب القضايا التي واجهها القائمون على المشروع في إيجاد موردين محتملين للغاز.

وفي نهاية المطاف، تم إغلاق المشروع، واعتبر الاتحاد الأوروبي مشروع الخط العابر للبحر الأدرياتيكي الذي يشمل اليونان وألبانيا وإيطاليا، أكثر أهمية .

تحتاج طهران إلى استثمارات ضخمة فهي تخطط لاستثمار 14 مليار دولار لتطوير حقول البترول والغاز

وكان علي ماجدي، نائب وزير النفط الإيراني قد أعلن في أغسطس الماضي، أنه لا فائدة في مد خط “نابوكو” دون الاعتماد على الغاز الإيراني في التوريدات، لأنه كان من المخطط أن تبلغ قدرة الأنبوب 23 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، فيما لا يتجاوز مستوى الاستخراج في حقل “شاه دينيز″ الأذربيجاني الذي يجب أن يمثل مصدرا أساسيا لملء الأنبوب، 8 مليار متر مكعب، أما طهران فتقترح نقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر تركيا.

إلى ذلك قال مصدر مطلع بالمفوضية الأوروبية إن خطط استيراد الغاز الإيراني مرهونة برفع العقوبات المفروضة على إيران وتنفيذ بعض مشروعات خطوط الأنابيب لكن ذلك لن يمنع الاتحاد الأوروبي من الاستعداد.

وأضاف المصدر “تحتل إيران مكانا قريبا من قمة أولوياتنا على صعيد إجراءات المدى المتوسط التي ستسهم في الحد من اعتمادنا على إمدادات الغاز الروسي.. يمكن نقل الغاز الإيراني إلى أوروبا بسهولة فمن الناحية السياسية هناك تقارب واضح بين طهران والغرب”.

وتعتبر روسيا أكبر مورد حاليا للغاز الطبيعي إلى أوروبا وتلبي ثلث طلبها على الغاز البالغ 80 مليار دولار سنويا. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا وهو ما أدى إلى زيادة احتياجه لاستيراد الغاز من أنحاء أخرى.

وتحوز إيران ثاني أكبر احتياطيات من الغاز في العالم بعد روسيا وتعد بديلا محتملا في ظل المحادثات بين طهران والغرب للتوصل إلى اتفاق بخصوص برنامجها النووي.

ويقول محللون اقتصاديون أن القوى الأوروبية تسعى إلى استبدال الغاز الروسي بالغاز الإيراني وذلك لفك ارتباط أوروبا مع روسيا في مجال الطاقة عبر توريد الغاز من إيران ودول المنطقة.

سعر الغاز الروسي المنخفض المنقول عبر خط أنابيب وتراوحه ما بين 5 إلى 8 دولار للمليون وحدة حرارية

وتحتاج طهران إلى استثمارات ضخمة فهي تخطط في الوقت الراهن لاستثمار 14 مليار دولار لتطوير حقول البترول والغاز، ويأتي ذلك في الوقت الذي أصبح لدى دول الاتحاد الأوروبي عدد قليل من الخيارات لتنويع الإمدادات بعيدا عن الغاز الروسي.

وتشير تحاليل سياسية إلى أن أصحاب القرار في طهران يخططون على مدى بعيد للتسلح بورقة الغاز التي تعد حساسة بالنسبة للأوروبيين للضغط في مفاوضاتهم سواء تلك التي تتعلق بالبرنامج النووي المثير للجدل أو في مواصلة مخططاتها الإقليمية.

ويقول خبراء في مجال الطاقة إن خيارات الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على روسيا كمورد رئيسي للغاز محدودة خاصة في ظل تأخر مشاريع نقل الغاز من بعض دول شرقي آسيا وبطء عمليات تطوير مكامن الغاز الصخري مع تناقص إنتاجية دول شمال أفريقيا من الغاز في الفترة الحالية.

ويبقى الغاز الروسي ذا أهمية ملحة بالنسبة إلى الأوروبيين لذلك يصعب تعويضه بالغاز الإيراني أو بالغاز من دول أخرى كقطر وذلك لأسباب لوجستية و أخرى مالية على اعتبار أن سعر الغاز الروسي المنخفض المنقول عبر خط أنابيب وتراوحه ما بين 5 إلى 8 دولار للمليون وحدة حرارية يجعله أكثر جاذبية بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد فارق كبير بينه وبين الغاز المسال الذي يصل سعره إلى نحو 14 دولارا على الأقل لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

10