إيران تستخدم التهديد العسكري في تعاطيها الدبلوماسي

الأحد 2014/02/02
سلامي: القدرات العسكرية الإيرانية "سندا عظيما للسياسة الخارجية

طهران- توعّد نائب القائد العام لقوات حرس الثورة الإيراني حسين سلامي، الولايات المتحدة بـ"رد ليس له حدود جغرافية" على أي "عدوان" أميركي يطال إيران، واعتبر القدرات العسكرية الإيرانية "سنداً عظيماً وراسخاً" للسياسة الخارجية والفريق النووي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلامي قوله "نرصد جميع نقاط انطلاق عمليات العدو في المنطقة في أي مستوى وحجم ومكان، وهي تحت مرمى نيراننا".

وأضاف "على من يريد التحدث بلغة التهديد والإهانة مع شعبنا أن يعلم أننا لا نعرف أية حدود جغرافية لمواجهته ولا نحصر مديات المواجهة في أي حدود، وبطبيعة الحال فإن العدو يدرك هذه الرسائل".

وذكر أن القوة العسكرية الإيرانية تطورت "بحيث أضحت خارجة عن مدى توقع القوى الكبرى".وقال إن إيران بحثت وحلّلت الإستراتيجية العسكرية الأميركية وحددت النقاط التي من شأنها أن تحدث صدمة في داخل أميركا.

وتطرّق إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين بأن الخيار العسكري إزاء إيران مطروح على الطاولة، وقال إنه في أي معركة دبلوماسية عادة لا يستعمل أي طرف يمتلك المنطق والقوة الدبلوماسية، مصطلحات عسكرية بتاتاً، و"الأميركيون عانوا من الضعف في مجالي المنطق السياسي والقوة الدبلوماسية خلال مفاوضات إيران والغرب، وهم في الحقيقة يفتقدون للقوة الدبلوماسية وقوة تغليب أفكارهم على الطرف الأخر".

وشدّد على أنه بالرغم من امتلاك طهران قدرات عسكرية هجومية ومدمرة وساحقة جداً وقدرتها "على تهديد مصالح القوى الكبرى في أي مستوى كان، إلا أنها لا تستخدم التهديد العسكري في تعاطيها الدبلوماسي".

وقال إنهم يظنون بأنهم لدى استخدام اللغة العسكرية حرباً نفسية يمكنهم التغيير في مواقفنا وإرغامنا على التراجع، واصفاً اللهجة الأميركية الحالية تجاه بلاده بأنها "دليل على جهلهم التاريخي".

واعتبر أن الظروف الإستراتيجية لفرض القوة العسكرية من جانب أميركا غير متوفرة في أي نقطة في العالم وأن مجرد امتلاك القوة العسكرية لا يعني القدرة على استخدامها، وأضاف "على الأميركيين دراسة ردود فعل الطرف الأخر بدقة لأنه إذا ما أرادت دولة ما تنفيذ قوتها العسكرية ضد دولة أخرى أن تعرف قواعد لعبة الحرب جيدا".

ودعا المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين النوويين للدفاع عن مصالح الشعب بثقة واقتدار، وقال "نحن نشكل طاقة هائلة وراسخة للسياسة الخارجي"، لافتاً إلى أن "قدراتنا العسكرية تعتبر سنداً لأعضاء الفريق النووي الذين عليهم أن يعلموا بأنهم جالسون (في المفاوضات) أمام قوى تعاني من نقاط ضعف كبرى".

كما تخطط الحكومة الإيرانية لتحريك دعوى قضائية ضد شركة تملكها وزارة الدفاع البريطانية، أمام المحكمة العليا في لندن، لإنهاء خلاف بشأن عدم تسليمها دبابات وعربات عسكرية قيمتها 650 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو مليار و 720 ألف دولار.

وقالت مصادر إعلامية الأحد، إن طهران دفعت ثمن الدبابات البريطانية الصنع من طراز (تشيفتان)، لكنها لم تستلم إلا عدد قليل منها نتيجة اندلاع الثورة الإسلامية قبل 35 عاماً.

وأضافت أن شاه إيران طلب 1750 دبابة وعربة دعم قيمتها 650 مليون جنيه إسترليني من شركة (الخدمات العسكرية الدولية) المملوكة من قبل وزارة الدفاع البريطانية، والتي سلّمت طهران 185 دبابة فقط قبل إلغاء الصفقة إثر الإطاحة بنظامه عام 1979.

وأشارت المصادر إلى أن إيران تطالب باستعادة أموالها من الشركة البريطانية منذ ذلك الحين، ووقفت غرفة التجارة الدولية إلى جانبها في الحكم الذي أصدرته عام 2009.

وقالت إن شركة الخدمات العسكرية الدولية وضعت جانباً المئات من الجنيهات الإسترلينية منذ أكثر من عقد من الزمان للتعامل مع الأحكام التي يمكن أن تصدرها المحاكم الدولية ضدها بشأن الصفقة مع إيران، وكان من المقرر أن تنقل عام 2010 إلى حساب يحتفظ بأصول إيرانية نحو 390 مليون جنيه إسترليني، والتي لا يمكن لطهران التصرّف بها بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الصحيفة أن إيران ستسعى من جديد لمطالبة شركة الخدمات العسكرية الدولية البريطانية بما يصل إلى 400 مليون جنيه إسترليني أمام المحكمة العليا في لندن صيف العام الحالي، لكن مسؤولي وزارة الدفاع البريطانية يأملون في التوصّل إلى تسوية تفاوضية قبل بدء الإجراءات القانونية.

ونسبت إلى متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله "لن يتم دفع أي أموال لإيران مع استمرار العقوبات المفروضة عليها من قبل الاتحاد الأوروبي، كما أن مفاوضات التسوية بين شركة الخدمات العسكرية الدولية والنظام الإيراني مستمرة، لكن لم يتم التوصّل إلى اتفاق حتى الآن".

وفي سياق آخر، التقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الأحد وناقشا المحادثات المقررة الشهر الحالي بشأن تسوية نهائية للنزاع المتعلق ببرنامج إيران النووي. والتقى الوزيران على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية "كرر الوزير كيري أهمية تفاوض الجانبين بصدق وتنفيذ إيران لالتزاماتها وفقا لخطة العمل المشتركة. وأوضح (كيري) أيضا أن الولايات المتحدة ستستمر في تطبيق العقوبات الحالية."

وكانت إيران توصلت لاتفاق تمهيدي مع القوى العالمية الست في نوفمبر تشرين الثاني يقضي بتعليق أنشطتها النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات.وستبدأ إيران محادثات مع الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في فيينا في 18 فبراير شباط بشأن تسوية نهائية.

1