إيران تستخدم النووي فزاعة لتحقيق توسعها في المنطقة

الخميس 2014/10/09
خامنئي يشدد على موقفه من برنامج نظامه النووي

طهران - تمسك النظام الإيراني بموقفه حيال برنامجه النووي الذي اعتبره خطا أحمر في سياسته الخارجية ولاسيما مع الغرب، بعد أن حاول إغراءه بصفقة مقايضة مقابل تعاونه معه ضد المتشددين، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعدا لحدة التوتر، بسبب الحرب الدولية على تنظيم “الدولة الإسلامية” الأصولي.

أكد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي يمسك بزمام الحكم منذ 1989، أمس الأربعاء، على موقف النظام الذي وضفه بـ”الخطوط الحمراء” التي حددتها طهران في مفاوضاتها مع القوى الغربية حول برنامجها النووي منذ البداية.

ويحدد رسم بياني نشر على الموقع الإلكتروني لخامنئي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إحدى عشرة نقطة يجب على فريق المفاوضين الإيراني احترامها قبل توقيع هذا الاتفاق، مكررا خطبه منذ استئناف المفاوضات قبل عام.

وتنص إحدى هذه النقاط على أن “الاحتياجات النهائية لإيران في مجال تخصيب اليورانيوم تبلغ 190 ألف وحدة عمل الفصل”، أي أكثر بعشرين مرة من القدرات الحالية لإيران، وهو ما اعتبره مراقبون تحيّلا من قبل النظام الذي يحاول استدراج الغرب في هذا التوقيت بالذات لانتزاع موافقة منه لضرب عصفورين بحجر واحد.

كما تنص إحدى النقاط على أن “منشأة فوردو التي لا يمكن تدميرها من قبل العدو يجب أن تتم حمايتها”، في إشارة إلى موقع التخصيب الذي أنشأ تحت جبل على بعد أكثر من مئة كيلومتر، جنوب طهران، وتم اكتشافه العام 2009.

وقال خامنئي إن “المسيرة العلمية النووية يجب ألا تتوقف أو تتباطأ بأي شكل من الأشكال”، مؤكدا أنه على إيران مواصلة برنامجها “للبحث والتنمية”.

وتأتي هذه التأكيدات قبل أسبوع من جولة جديدة ستعقد بين الطرفين الإيراني ومجموعة الستة في العاصمة النمساوية فيينا من أجل محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

ولعل ما تشهده المنطقة حاليا من توتر بسبب الحرب المعلنة جوا فقط من قبل التحالف الغربي الذي بلغ، وفق تقارير، إلى 60 دولة لحد الآن، ستستغله إيران من أجل بسط موقفها “النووي” على الغرب بالقوة أو بتبادل المصالح عبر مشاركتها في التحالف الدولي ضد مسلحي أقوى التنظيمات المسلحة وأغناها في الوقت الحاضر.

يرى مراقبون أن إيران تحاول استغلال هذا التوقيت لانتزاع موافقة غربية على برنامجها، مقابل دعمها التحالف ضد داعش

ويقول المسؤولون الإيرانيون إن بلادهم ستكون بحاجة إلى هذه القدرة لإنتاج محروقات لمحطة “بوشهر” الواقعة على الخليج العربي والتي أنشئت العام 1975 والتي ستؤمنها روسيا لغاية العام 2021، لكن ذلك يخالف ما يراه الغرب من أن النظام الإيراني الذي تصفه بـ”السلطوي”، يحاول صناعة قنابل نووية.

وعلى الرغم من مطالبة الولايات المتحدة والدول الغربية إيران، بخفض قدراتها على التخصيب، إلا أنها، على ما يبدو، تسعى لاستفزازهم بطريقة تجعلهم يوافقون ولو بشكل خفي على صفقتها “المشبوهة”.

وتنتهي المهلة المحددة لإيران للتوقيع على الاتفاق النووي مع الغرب في، الـ24 من نوفمبر القادم، إلا أن العديد من المحللين يرون أن طهران ستماطل كعادتها على الرغم من أن نواياها معلومة ولن تستخدم برنامجها في شيء.

وكانت القوى الغربية قد أجّلت التوقيع على اتفاق نهائي مع طهران حول برنامجها النووي في أبريل الفارط.

ويدور خلاف حول مفاعل “آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل وينتج مادة البلوتونيوم، الذي تكفي كمية قليلة منه لصنع سلاح نووي، كما يقول الطرف الغربي، الذي يحاول إقناع طهران بإعادة تصميم المفاعل ليعمل بالماء الخفيف.

لكن شقا غربيا يرى أن الخلاف بين إيران والغرب يتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها البلاد، إذ إن إيران تحاول الاحتفاظ بعشرين ألف جهاز تمتلكها، وتقول إنها تلزمها بتزويد مفاعلاتها بالوقود اللازم وهو ما يرفضه الغرب.

وسيعقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الأميركي جون كيري، ومنسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، اجتماعا في الـ15 من الشهر الحالي في فيينا.

وعلى صعيد آخر، لم تستطع زيارات الوكالة السابقة أن تحل هذه الخلافات بالكامل، إلا أن الاتفاق الذي من المتوقع أن يحصل خلال زيارته وفدها حاليا لطهران لا يعني فقط تسوية النقاط الخمس في الاتفاق بين طهران والوكالة، بل سيؤثر إيجابا على المحادثات المقبلة مع السداسية الدولية، وعلى ملف العقوبات الغربية المفروضة على إيران برمتها.

5