إيران تستدرج بريطانيا تحت مظلة مقاومة الإرهاب

الأربعاء 2014/06/18
وليام هيغ: إيران شريك مهم لنا في منطقة تشهد اضطرابات غير مسبوقة

لندن- اتسمت العلاقات البريطانية الإيرانية بالتوتر طيلة العقود الماضية حيث مرت بمراحل شد وجذب على خلفية تباين المواقف الثنائية، في حين وحدتهما المطالب الداعية إلى مكافحة الجماعات الإسلامية المتشددة تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

قررت حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الثلاثاء، إعادة فتح سفارتها في إيران بعد جفاء دام لأكثر من عامين.

وقال وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني في بيان مكتوب عرض أمام البرلمان إن “بريطانيا تعتزم إعادة فتح سفارتها في إيران بعد أن أغلقتها منذ عامين ونصف العام”.

ويأتي قرار الحكومة البريطانية بعد يوم واحد من لقاء جمع هيغ بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف لبحث الأزمة التي تشهدها المنطقة بسبب تغلغل الجماعات الجهادية المتشددة التي يقودها تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وأوضح هيغ ان الظروف الحالية مواتية لإعادة فتح سفارة لبلاده في طهران، مشيرا إلى أنه ناقش هذا الطرح مع وزير الخارجية الإيراني في اتصال هاتفي، السبت الفارط.

وكانت بريطانيا أغلقت سفارتها في طهران مع نهاية عام 2011 بعد تحول احتجاج على العقوبات البريطانية بسبب برنامجها النووي المثير للجدل إلى عنف حيث قام محتجون، حينها، بتسلق جدران السفارة ونهب المكاتب وإحراق مبان.

وقد استأنفت العلاقات الدبلوماسية مع إيران في نوفمبر الماضي بشكل غير مباشر بعد أن عينت لندن قائما بأعمالها بصفة غير مقيم، وتم تكليف سلطنة عمان بتمثيل المصالح الايرانية في بريطانيا، فيما أخذت السويد على عاتقها المصالح البريطانية في إيران.

كما وصف هيغ إيران بأنها بلد مهم في منطقة مضطربة، وشدد على الحاجة لأن يتمكن موظفو السفارة من العمل دون عقبات في طهران.

ويتزامن إعلان الحكومة البريطانية إعادة حبل الود مع إيران، مع الجولة الخامسة من المفاوضات الغربية الإيرانية بخصوص النووي الإيراني.

التوتر البريطاني الإيراني
*1989: الخميني يفتي بهدر دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي بسبب الـ"آيات الشيطانية"

*1994: بريطانيا تتهم إيران بإقامة صلات مع الجيش الجمهوري الأيرلندي المحظور

*2007: إيران تحتجز 15 عنصرا من البحرية البريطانية قرب شط العرب

*2011: بريطانيا تقرر إغلاق سفارتها في طهران وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين لديها

ويرى مراقبون أن قرار لندن إعادة علاقتها مع طهران في هذا الوقت بالتحديد يأتي ضمن أجندة الطرفين لتعزيز مصالحهما المشتركة بسبب خطر الجماعات المتشددة الناشطة في المنطقة والمهددة للأمن.

وأضافوا إن مكافحة إرهاب “داعش” وأخواتها يعد سببا رئيسيا لتلك العلاقة المتجددة من أجل إزاحة الجمود الذي يعتري علاقتهما نظرا للتباين العميق في كيفية التعاطي مع العديد من الملفات الحساسة التي تربطهما.

كما أوضحوا أن ذلك يكرس مبدأ تطبيع العلاقات الثنائية بحثا عن الاستمرارية، في وقت تبدي فيه إيران استعدادها للمساهمة مع الغرب في جهود مواجهة الأزمة الخطيرة التي تمر بها جارتها العراق.

ويأتي هذا الإنفراج في سياق الاتصالات غير المعلنة بين البلدين منذ الحملة الانتخابية للرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني العام الفارط.

فقد أكدت مصادر مطلعة في فريق الرئيس الإيراني، حينها، بأنه سيعيد العلاقات المقطوعة مع بريطانيا بدءا بفتح السفارتين في لندن وطهران بشكل مباشر ودون وسطاء بعد توليه منصب الرئاسة بشكل رسمي.

يشار إلى أن إيران لم تصدر أي بيان بخصوص هذا الخطوة التي يعتبرها ملاحظون خطوة مهمة في طريق رسم العلاقات من جديد بين البلدين اللذين عاش توترا منذ عقود.

5