إيران تستسلم لحتمية انهيار الاتفاق النووي رغم الجهد الأوروبي

اتحاد صناعات السيارات الفرنسي يلغي زيارة عمل لإيران، وفرنسا وألمانيا وبريطانيا تطلب رسميا إعفاءات أميركية لشركاتها.
الخميس 2018/06/07
حسم الأمر

باريس – ألغى اتحاد صناعات معدات السيارات الفرنسي الأربعاء، رحلة كانت مقررة لإيران في يوليو المقبل في ضوء التوترات الراهنة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن اتفاق إيران النووي، فيما طلب حلفاء واشنطن الأوروبيون رسميا إعفاءات أميركية على استثماراتهم في إيران، تبدو صعبة المنال حسب مراقبين.

وفي الوقت الذي كثفت فيه الدول الأوروبية من حراكها الدبلوماسي لإنقاذ الاتفاق النووي، أقرت طهران باستحالة ذلك عبر إعلانها بدء مرحلة التحضيرات لما بعد انهيار الاتفاق، حيث استسلمت في نهاية المطاف إلى سياسة الأمر الواقع التي فرضتها الشركات الأوروبية المغادرة بدخول مرحلة البحث عن حلول أخرى تقلص من تأثير العقوبات الأميركية على اقتصادها المنهك عوض المراهنة على الحلول الدبلوماسية.

وقال جاك موج رئيس الاتحاد “الرحلة أُلغيت وسيعقد عوضا عنها اجتماع لنادينا المخصص لإيران في فرنسا لكي ندرس كيفية التحرك في ضوء الأحداث الراهنة”.

وزاد التوتر بين إيران والغرب منذ أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلاده من الاتفاق النووي الموقع في عام 2015 مع طهران، في الشهر الماضي، ووصفه بأنه معيب بشدة وأعاد فرض عقوبات أحادية على إيران.

وتكافح القوى الأوروبية لإنقاذ الاتفاق الذي يقيد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها حيث تعتبره أفضل طريقة لمنع إيران من تطوير قنبلة ذرية.

وأرسلت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا إضافة إلى الاتحاد الأوروبي الأربعاء طلبا رسميا مشتركا إلى واشنطن لإعفاء شركاتها من الإجراءات العقابية الناجمة عن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران.

الشركات الكبرى ستكون صاحبة القرار الأخير في حسم الجدل بشأن العقوبات الأميركية، وإن مواقف الساسة الأوروبيين البارزين ستكون في النهاية صدى لمواقف تلك الشركات

وورد في الرسالة الموجهة إلى كل من وزيري الخزانة والخارجية الأميركيين ستيفن منوتشين ومايك بومبيو “كحلفاء، نتوقع من الولايات المتحدة الامتناع عن اتخاذ إجراءات تضر بمصالح أوروبا”.

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إن الدول الثلاث والاتحاد الأوروبي تطلب من الولايات المتحدة “إعفاء الشركات الأوروبية التي تقوم بأعمال تجارية قانونية في إيران من جميع العقوبات الأميركية خارج الحدود”.

ويقول محللون إن الشركات الأوروبية التي سارعت للاستثمار في إيران بعد رفع العقوبات خلال السنوات الثلاث الماضية هي الخاسر الأكبر من إعادة فرضها.

وذكرت عدة شركات كبرى بينها توتال الفرنسية وميرسك الدنماركية وجنيرال إلكتريك أنه لن يكون بإمكانها البقاء في إيران مع إعادة فرض العقوبات بشكل كامل خلال الأشهر الستة المقبلة إلا في حال حصولها على استثناءات واضحة من واشنطن.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري قالت مجموعة بيجو ستروين الفرنسية المنتجة لسيارات بيجو، إنها بدأت تعليق أنشطة مشروعها المشترك في إيران لتجنب العقوبات الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وقال خبراء اقتصاديون ومحللون إن الشركات الكبرى ستكون صاحبة القرار الأخير في حسم الجدل بشأن العقوبات الأميركية، وإن مواقف الساسة الأوروبيين البارزين ستكون في النهاية صدى لمواقف تلك الشركات التي لا يمكن أن تضع مصالحها في سلة السوق الإيرانية وتهدد أنشطتها في أسواق أخرى أكثر أهمية، فضلا عن تأثير العقوبات عليها على المدى البعيد.

وتعرف إيران أن مواقف قادة الاتحاد الأوروبي قد تعطيها دفعة سياسية حينية بمواجهة ضغوط البيت الأبيض، لكنها في النهاية لن تعطيها أي ضمانات طالما أن الشركات المنفذة للمشاريع تستعد للمغادرة، وأن العقوبات الأميركية ستخلق لها تعقيدات كبيرة.

ويستبعد المراقبون أي تراجع أميركي بخصوص العقوبات على إيران، لافتين إلى أن الأمر أكبر من العقوبات، وأنه يرتبط برغبة أميركية واضحة لدفع إيران إلى التراجع عن رغبتها في إنتاج أسلحة نووية، أو خلق تقدم عسكري يهدد جيرانها الخليجيين، فضلا عن الدور التخريبي لها في ملفات المنطقة.

رضا نجفي: طهران بدأت أعمالا تحضيرية تحسبا لسقوط الاتفاق النووي
رضا نجفي: طهران بدأت أعمالا تحضيرية تحسبا لسقوط الاتفاق النووي

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي على السعي للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني والإبقاء على تعاونهم الاقتصادي مع طهران بعد انسحاب ترامب منه، لكنهم لم يتوصلوا إلى قرارات ذات بال، مما يبرز قدرة النفوذ الأميركي في التجارة والتمويل الدولي على تقييد نطاق التحركات الأوروبية.

 ويريد قادة دول الاتحاد الأوروبي حماية الاتفاق النووي، الذي رفع معظم العقوبات الدولية التي أضرت بشدة بالاقتصاد الإيراني في مقابل كبح برنامج طهران النووي.

لكن مسؤولين في دول الاتحاد يؤكدون عدم وجود وسيلة سهلة لحماية الشركات والبنوك الأوروبية من الطبيعة العابرة للحدود للعقوبات الأميركية التي ستعيد واشنطن فرضها، والتي أطلقت بالفعل موجة نزوح للشركات الكبيرة من إيران.

ويأتي طلب الحصول على إعفاءات لصالح الشركات الأوروبية المرتبطة بإيران، تزامنا مع إقرار السلطات في طهران بقرب انهيار الاتفاق النووي وفشل الحلفاء الأوروبيين في إنعاشه.

وأكدت إيران الأربعاء في فيينا أنها تقوم بالأعمال التحضيرية الخاصة بإعادة إطلاق برنامجها النووي في حال انهار اتفاق العام 2015 الذي أبرمته مع القوى العظمى، وذلك بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق الشهر الماضي. وصرّح سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي، أن طهران بدأت “أعمالا تحضيرية في حال لسوء الحظ سقط الاتفاق النووي، بحيث تتمكن إيران من إعادة إطلاق أنشطتها من دون القيود المتعلقة بالاتفاق”.

وأعلنت مجموعة جنرال إلكتريك الأسبوع الماضي، إيقاف نشاطاتها في إيران قبل المهلة التي حددتها السلطات الأميركية للشركات مع إعادة فرض الحظر على طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

وجاء قرار المجموعة الصناعية الأميركية امتثالا لطلب واشنطن التي حددت مهلة 180 يوما أي حتى الرابع من نوفمبر المقبل، للشركات من أجل إلغاء العقود التي أبرمتها في إيران، فيما منعت السلطات الأميركية إبرام صفقات جديدة.

5