إيران تستعد لابتلاع الهزيمة في اليمن بإنكار دعمها للحوثيين

الارتباك الإيراني الواضح في الخطاب الدبلوماسي سببه الموقف الصعب الذي باتت تواجهه طهران في اليمن حيث ترى وكلاءها الحوثيين بصدد الانسياق إلى هزيمة مؤكّدة على يد التحالف الذي تقوده غريمتها السعودية، وتقف عاجزة عن فعل أي شيء لتغيير مسار الأحداث.
الخميس 2015/10/15
الجبير: إيران تحاول إنكار ما لا يمكن إنكاره

طهران - نفت طهران أمس مجددا تدخّلها في اليمن، معتبرة ما يروج بشأن ذلك مجرّد اتهامات سعودية.

وتزامن ذلك النفي الوارد على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم، مع تصريح لوزير الخارجية محمد جواد ظريف “ادعى” فيه أن أمن المملكة يهم بلاده وأنّها حريصة عليه.

وكشف تضارب الخطاب الإيراني تجاه السعودية، رغم صدوره عن ذات الوزارة عن ارتباك في الموقف الإيراني يرجّح أنّ سببه الموقف الصعب الذي باتت تواجهه طهران في اليمن، حيث ترى وكلاءها الحوثيين بصدد الانسياق إلى هزيمة مؤكّدة على يد التحالف الذي تقوده غريمتها السعودية، وتقف عاجزة عن فعل أي شيء لتغيير مسار الأحداث.

ويبدو أن إيران تستعد لهضم الهزيمة في اليمن بالتبرّؤ من التدخل في ساحته وهو ما يخالف الواقع، ويتضارب مع القناعة السائدة إقليميا ودوليا بأن جماعة الحوثي المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح ليست سوى وكيل لإيران، وأنها ما كانت لتستطيع دون الدعم الإيراني بالمال والسلاح أن تسيطر على مساحات شاسعة في البلاد.

وقد ثبت ذلك عمليا من خلال إحباط عدّة محاولات لتهريب سلاح إيراني إلى الحوثيين في اليمن عبر البحر، وتمت في وقت سابق إحاطة الأمم المتحدة علما بذلك.

وقالت أفخم إن الاتهامات السعودية المتكررة بتدخل إيران في شؤون اليمن مرفوضة تماما.

وأعربت في تصريح لها عن أملها في “أن تغير السعودية نزعتها العسكرية على وجه السرعة وأن تدعم الآليات السياسية للتوصل إلى الاستقرار والهدوء في المنطقة”.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس الثلاثاء إن “من يقول إن طهران لا تدعم الحوثيين في اليمن كمن ينكر أن الشمس تشرق من الشرق والمنطقة تواجه الآن تحديات أكثر من السابق ونحن نتعامل معها”. وأضاف أن الهدف من العمليات العسكرية في اليمن هو تحريرها ورد العدوان عن السعودية.

وفي مظهر عن ازدواجية الخطاب الإيراني تجاه جيرانها العرب والخليجيين، وتحديدا السعودية، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، واعتبر أن هناك “تضليلا للرأي العام” ضد إيران.

ونقلت صحيفة الرأي المحلية الكويتية أمس عن ظريف قوله “أعلنا مرارا عدم تدخلنا في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة. ونحن بحاجة إلى المزيد من النشاط الإعلامي في الساحة العربية، فهناك تضليل للرأي العام ضدنا”.

وأضاف “ما يهمنا في هذا السياق هو الخطر الدائم الذي يهدد إيران والسعودية والعراق، ولا بد من التأكيد أن أمن السعودية يعتبر مهما بالنسبة إلينا، ونتمنى على أصدقائنا في المملكة إدراك هذه الحقيقة”.

وأضاف “نحن من جانبنا مستعدون لمد يد العون لكل الأشقاء والأصدقاء في مكافحة الإرهاب، وهذا ليس شعارا بل إنه يأتي في إطار المصلحة والأمن للجميع”.

وكثيرا ما تعمد طهران إلى محاولة تقاسم الأدوار وتوزيعها بين مسؤوليها المنقسمين شكليا بين «حمائم وصقور»، يهدد بعضهم الدول، فيما يلوح الآخرون تجاهها بخطاب تصالحي داع للحوار.

لكن «المبالغة في هذه لعبة تقاسم الأدوار هذه وسوء إخراجها وعدم التنسيق بشأنها»، بحسب بعض منتقدي السياسة الخارجية الإيرانية، كثيرا ما توقع طهران في تناقضات صارخة، ويضفي غموضا على حقيقة مواقفها من عدة قضايا.

3