إيران تستعد لدبلوماسية عالية المخاطر وسط توترات مع الولايات المتحدة

زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى إيران بعد لقائه مع الرئيس الأميركي لم يتضح بعد ما سيمكن أن تحقق.
الثلاثاء 2019/06/11
كلما اشتد التضييق على إيران استعرضت أسلحتها

جون غامبريل

في ظل انهيار اتفاقها النووي مع القوى العالمية وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة، ستشهد إيران أسبوعا من الدبلوماسية شديدة الخطورة تتوّجها الزيارة الأولى لرئيس وزراء ياباني إلى طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

يصل رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إلى إيران يوم الأربعاء بعد لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق، والذي أعاد فرض العقوبات على إيران بعد أن تم رفعها بموجب اتفاقية عام 2015. وزار وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، طهران أيضا.

شينزو آبي: يجب ألا يصل التوتر بين واشنطن وطهران إلى صراع مسلح
شينزو آبي: يجب ألا يصل التوتر بين واشنطن وطهران إلى صراع مسلح

لم يتضح بعد ما سيتمكن آبي من تحقيقه، حيث حذرت إيران بالفعل أوروبا من أنها ستبدأ تخصيب اليورانيوم لتصل إلى مستويات صنع الأسلحة بحلول 7 يوليو إذا لم تتوصل إلى شروط جديدة للصفقة. يأتي ذلك في الوقت الذي تحاول فيه اليابان التفاوض بشأن صفقاتها التجارية مع ترامب، الذي سارع في فرض الرسوم الجمركية على الدول الأخرى.

لكن آبي، الذي تعتمد بلاده بشدة على النفط الخام في الشرق الأوسط لتشغيل اقتصادها، أقر بالفعل بالتحدي. وقال في مؤتمر صحافي عقده في شهر مايو الماضي مع ترامب في طوكيو “يجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين اليابان والولايات المتحدة حتى يمكن تخفيف هذا التوتر المحيط بإيران، ويجب ألا يصل هذا التوتر إلى مرحلة الصراع المسلح”.

 الأزمة الحالية، التي شهدت تسارع الولايات المتحدة بزج حاملات الطائرات وقاذفات بي 52 إلى المنطقة، تعود جذورها إلى قرار ترامب العام الماضي بسحب الولايات المتحدة من الصفقة النووية، والتي تضمنت موافقة إيران على الحد من تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

وكان ترامب أشار، أثناء انسحابه من الصفقة، إلى الاتفاق الذي لا يحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولا يتناول ما يصفه المسؤولون الأميركيون بنفوذ طهران الخبيث عبر منطقة الشرق الأوسط. كما أن بقية الشركاء الذين أبرموا الصفقة في ذلك الوقت وصفوها بأنها لبنة في اتجاه المزيد من المفاوضات مع إيران.

أبدى بعض أعضاء إدارة ترامب، وخاصة مستشار الأمن القومي جون بولتون، في مرحلة أولى فكرة الإطاحة بالحكومة الإيرانية. لكن ترامب شدد على أنه يريد التحدث مع حكّام إيران. وقال في المؤتمر الصحافي نفسه في طوكيو “أنا لا أتطلع إلى إيذاء إيران على الإطلاق. ولكنني أريد أن أرى إيران تقول ‘لا للأسلحة النووية’. لدينا مشاكل كافية في هذا العالم الآن مع الأسلحة النووية. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق”.

محمد جواد ظريف: الحرب الاقتصادية لا تختلف عن الحرب العسكرية
محمد جواد ظريف: الحرب الاقتصادية لا تختلف عن الحرب العسكرية

كان رد الفعل متضاربا في إيران التي تشهد أزمة اقتصادية خانقة، حيث نتج عن إعادة فرض العقوبات تراجع العملة الإيرانية، الريال، أمام الدولار الأميركي. حيث تبلغ قيمة الريال الآن 128 ألفا مقابل 1 دولار أميركي، بعد أن كانت تقدر بقيمة 32 ألفا فقط مقابل الدولار الأميركي في وقت صفقة 2015.

وكانت اليابان قد اشترت النفط الإيراني من قبل، لكنها توقفت الآن بسبب العقوبات الأميركية. ومع ذلك، لا يزال نفط الشرق الأوسط حاسم الأهمية بالنسبة لليابان، كما أن التهديدات الأخيرة من إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو المضيق الذي يمر عبره ثلث النفط الذي يتم تداوله عن طريق البحر، أثارت المخاوف.

وذكرت وكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية الحكومية أن آبي سيصل الأربعاء إلى طهران وسيظل حتى يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يسافر وزير الخارجية الياباني، تارو كونو، إلى طهران قبل وصول آبي للقاء نظيره الإيراني محمد جواد ظريف. ورحب ظريف بزيارة آبي، لكنه أكد أن ترامب شارك في “حرب اقتصادية” ضد إيران من خلال فرض العقوبات.

ويقول ظريف “لقد قلنا بوضوح إن الحرب الاقتصادية لا تختلف عن الحرب العسكرية على الإطلاق. أعلن ترامب أنه يشن حربا اقتصادية، التي تستهدف في النهاية الناس العاديين وهي في الواقع عملية إرهابية، ويجب إيقاف هذه السياسة”.

وأعلنت إيران الأحد إطلاق منظومة “خرداد 15” للدفاع الجوي المصممة والمصنعة بخبرات مؤسسة الصناعات جو -فضاء التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية. ويستخدم النظام صواريخ محلية الصنع تشبه صواريخ هوك التي باعتها الولايات المتحدة إلى الشاه وتم تسليمها لاحقا إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي أثناء فضيحة “إيران- كونترا”.

ويأتي الكشف عن الصواريخ في الوقت الذي لا تزال فيه حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن متواجدة في منطقة بحر العرب. حيث ما زال يتعين عليها عبور مضيق هرمز للوصول إلى الخليج العربي، على الأرجح لحماية السفينة الموجودة بالفعل في نطاق الضربات الجوية على إيران وعدم إثارة رد فعل من الحرس الثوري الإيراني، الذي يضايق السفن البحرية الأميركية بشكل روتيني.

6