إيران تستعيد خطاب التشدد والعداء للغرب بعد تعثر الاتفاق النووي

الجمعة 2014/01/10
خامنئي أعطى روحاني دور المهادن والمتفهم لمطالب الغرب

طهران- قال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، أمس الخميس، إن المحادثات النووية مع القوى العالمية كشفت عن «عداء» الولايات المتحدة لإيران والمسلمين، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية عن خامنئي: “كنا قد أعلنا من قبل أننا إذا شعرنا أن المصلحة تغلب على قضايا بعينها فسنتفاوض مع الشيطان درءا لشره، لقد أظهرت المحادثات النووية عداء أميركا لإيران والإيرانيين وللإسلام والمسلمين».

وجاءت هذه التصريحات المعبرة عن غضب الزعيم المتحكم في شؤون إيران، بعد عرقلة المفاوضات بين إيران والقوى العالمية الست، حيث صرح دبلوماسيون غربيون بشأن تنفيذ اتفاق نوفمبر الخاص بتجميد أجزاء من برنامج طهران النووي، مقابل تخفيف بعض العقوبات، أن المفاوضات تواجه مشاكل بسبب مسألة أبحاث أجهزة الطرد المركزي. ويسلط الخلاف بشأن أجهزة الطرد، الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه إيران والقوى الست في التفاوض على البنود الدقيقة للاتفاق المؤقت. ويعتزم الجانبان إذا نجحا في اجتياز تلك التحديات بدء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل لحل النزاع المستمر منذ قرابة عشر سنوات بشأن طموحات إيران النووية.

وقال دبلوماسيون اشترطوا عدم نشر أسمائهم أن القضايا المطروحة في المحادثات السياسية المقرر أن تبدأ في سويسرا خلال أيام تشمل أعمال البحوث والتطوير لطراز جديد من أجهزة الطرد المركزي النووية المتقدمة، تقول إيران أنها تقوم بتركيبها.

وأجهزة الطرد المركزي هي آلات تنقي اليورانيوم لاستخدامه كوقود في محطات الطاقة الذرية وأيضا في الأسلحة إذا نقي إلى درجة أعلى. وقال دبلوماسي غربي لرويترز إن مسألة أجهزة الطرد المركزي «ضمن العوامل الرئيسية في توقف المحادثات الفنية السابقة التي أجريت من 19 إلى 21 ديسمبر». وأكد دبلوماسيون آخرون أن أجهزة الطرد المركزي «حجر عثرة» في المحادثات مع إيران، لكنهم أشاروا إلى أن تأجيل محادثات الشهر الماضي قبيل عطلات ديسمبر أمر يمكن فهمه.

وأضافوا «في إطار اتفاق (نوفمبر) يسمح لإيران بالقيام بالبحث والتطوير لكن ذلك تقيده حقيقة أن من المحظور تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة إلا ما يلزم لتجديد ما يستهلك». وصرحوا بأنهم غير مستريحين لفكرة مضي إيران قدما في تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما، في حين قال مسؤول إيراني كبير طالبا عدم نشر اسمه «علينا التأكد من احترام حقنا في البحوث والتطوير».

وبحسب هذا الدبلوماسي فإن اتفاق 24 نوفمبر لم يورد تفاصيل حول هذه النقطة ما يتيح عدة “تفسيرات” من قبل كل طرف، مضيفا «يجب إيجاد بعض التوازن، إنها مسألة مهمة جدا لكن هل يمكن أن تصبح نقطة عرقلة، سنعرف ذلك في الأيام المقبلة».

وأجرت إيران والاتحاد الأوروبي محادثات، الخميس في جنيف لبحث التفاصيل العملية لتنفيذ الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في جنيف في نوفمبر. ويهدف اتفاق جنيف إلى وقف تقدم إيران نوويا لمدة ستة أشهر لكسب الوقت من أجل التوصل إلى تسوية نهائية. واتسع نطاق الجهود الدبلوماسية بعد انتخاب الرئيس الإيراني البراجماتي حسن روحاني في يونيو. وكان قد وعد بتخفيف العزلة المفروضة على إيران وتخفيف العقوبات.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية وجود مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان في جنيف الخميس. وكانت الولايات المتحدة لعبت دورا أساسيا في اتفاق نوفمبر حول الملف النووي، وشكلت المفاوضات مناسبة لإجراء محادثات مباشرة بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين بعد حوالي 35 عاما من انقطاع العلاقات بين البلدين، لكنها على ما يبدو من تصريحات خامنئي تظهر اخفاق طهران في إحداث تقدم حقيقي في مسار العلاقات بينهما.

كما يعتبر اتفاق جنيف تقدما دبلوماسيا كبيرا، ينص على الحد من تخصيب اليورانيوم في إيران خلال فترة ستة أشهر مقابل عدم فرض عقوبات جديدة على إيران طيلة الفترة الانتقالية.

ولقاء جنيف يأتي إثر عقد محادثات تقنية في نهاية ديسمبر. وبحسب طهران فإن عباس عراقجي المكلف بالمحادثات التقنية حول تطبيق الاتفاق يلتقي في جنيف هيلغا شميت مساعدة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون التي تقود المفاوضات باسم مجموعة 5+1. التي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب ألمانيا. ويقول المسؤولين الإيرانيين أن الطرفين سيقومان خصوصا بتسوية بعض المسائل «ذات طبيعة سياسية» بهدف التوافق على موعد بدء تطبيق الاتفاق. وعرض خبراء الطرفين في بداية العام موعد العشرين من يناير.

لكن يبدو أن التطورات جاءت مخالفة لما أعرب عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأربعاء، حيث أعلن عن تفاؤله بشأن تطبيق الاتفاق النووي. وكتب على صفحته على فيسبوك أن «المفاوضات النووية تتواصل بجدية وبإرادة سياسية قوية»، مضيفا أن المفاوضات التقنية الطويلة بين الخبراء الإيرانيين وخبراء مجموعة 5+1 أحرزت «نتائج ايجابية».

5