إيران تستغل أزمة "العالقين" اليمنيين في القاهرة لترحيلهم إلى طهران

الجمعة 2015/05/08
اليمنيون العالقون في القاهرة واعون بحقيقة المزاعم الإيرانية ومتشبثون بالعودة إلى وطنهم

في الوقت الذي تعبث فيه إيران بمصير اليمن، عبر دعم قوات الحوثيين، تسعى أذرعها المخابراتية في البعثات الدبلوماسية بعدد من الدول العربية، إلى اصطياد مواطنين عالقين في بعض العواصم، تحت ضغط الفقر والعوز والحاجة، لتسفيرهم إلى طهران، وإظهار الحفاوة بهم والتعاطف معهم لكسب ولاءاتهم السياسية.

وكانت قد حدثت ضجة، مؤخرا، بسبب إقدامها على هذه الخطوة في بلدان عدة، عندما لم يتمكن عدد من اليمنيين من تجديد جوازات سفرهم، ولم يتمكنوا من العودة إلى بلدهم المنكوب حاليا.

عدد من اليمنيين العالقين في القاهرة كشفوا لـ"العرب"، عن تلقيهم عروضا سخية للسفر إلى طهران، عبر مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، والذي يبعد بضع مئات من الأمتار عن سفارة اليمن في مصر.

ويوجد في مصر ما يقارب الستة آلاف مواطن يمني يمكن وصفهم بـ "العالقين"، يعاني أغلبهم أزمات مالية، بعد عجزهم عن العودة إلى وطنهم، لتوقف رحلات الطيران إلى مطارات اليمن، بعد انقلاب الحوثيين المسلح على النظام اليمني، وبدء عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية، لاستعادة الشرعية في البلاد، وما تلاها من تداعيات.

ويعاني "العالقون" من مشكلات مادية مزمنة، بعد نفاد أموالهم، حيث أمضى غالبيتهم بضعة أشهر في مصر، دون أن يتمكنوا من العودة، عقب انقضاء مدة زيارتهم للقاهرة، لأسباب خاصة معظمها يتعلق بالعلاج، ولم يعد هناك سقف زمني للعودة، في ظل استمرار الحرب.

وفي حديقة عامة بميدان المساحة القريب من السفارة اليمنية، جلس عبدالله سعد، ومعه عدد من "العالقين" من النساء والرجال، وقال لـ "العرب": "إنّ بعض العاملين في السفارة الإيرانية (مكتب رعاية المصالح) بالقاهرة عرضوا عليه وبعض زملائه عرضا مغريا بالمساعدة على السفر إلى طهران، لافتا إلى أنّ هنالك من وافق على ذاك العرض وهناك من رفض، مشيرا إلى أنه لا يستبعد قبول السفر إلى إيران أو أي مكان آخر ما لم تقدم لهم سفارة بلادهم الأموال التي تسدّ حاجتهم، أو تقدم لهم حلا يخول لهم العودة إلى ديارهم".

فكري سليم: طهران تنفذ مخططا لكسب ولاءات البسطاء وخلق خلايا تخريبية جديدة

كمال محمود الهمداني، وهو الآخر أحد العالقين اليمنيين بالقاهرة، قال بدوره: "إن بعض التجار اليمنيين قدموا له مساعدات مادية عبر السفارة، لكنها لم تكف لسداد قيمة إيجار السكن، مؤكدا أنه لن يرضى عن وطنه بديلا مستنكرا بشدة قبول البعض خيار السفر إلى إيران".

علي فيصل نصر، مواطن يمني آخر آخر موجود بالقاهرة، صب جام غضبه على السفارة اليمنية في القاهرة، قائلا: "شهر ونصف ونحن نخاطبها، وقد منحت بعض العالقين مساعدات وتركت البعض الآخر بلا أي مساعدة، وقد جئت لإجراء جراحة لأخي، تكلفت بـ 35 ألف جنيه (نحو خمسة آلاف دولار)، ولا نستطيع دفع ثمن السكن الذي نقيم فيه، وندعو جمعيات حقوق الإنسان لمساندتنا على العودة إلى بلادنا، خاصّة أن هناك محاولات كثيرة، مباشرة وغير مباشرة، تتم لإغرائنا بالسفر إلى إيران".

وعن التوجهات الإيرانية لاستثمار الأزمات واستقطاب العالقين، قال فكري سليم، خبير الشؤون الإيرانية ورئيس القسم الفارسي بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر: "تحركات إيران وعبثها بعدد من دول المنطقة، ليس وليد اليوم، بل هو إستراتيجية تتبناها منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وتقوم على استخدام كل الأساليب لكسب ولاءات البسطاء، وإضعاف الدول المجاورة، بخلق فتن وصراعات لتصبح الدول العربية متهالكة في محيط إقليمي تمثل فيه إيران القوة".

وأضاف سليم لـ "العرب"، في سبيل ذلك اعتمدت إيران على إيجاد ولاءات مذهبية لها، مثل الحوثيين وحزب الله في لبنان، وسعت لاستقطاب كتل ضعيفة من السنة، عبر استخدام شعارات كاذبة وخطابات شعبوية مثيرة، تمثل ستارا لأهدافها التخريبية، مثل دعم المستضعفين في العالم، وقد وضعوا في الدستور المسمى بـ "دستور الدولة الإيرانية" مادة تنص على "ضرورة العمل على نصرة المستضعفين في أي مكان".

وتهدف هذه المادة الدستورية الخادعة إلى العمل على صناعة خلايا تابعة لإيران تخرب البلدان لاحقا، كما حدث وصنعوا الحوثيين للاستيلاء على حكم اليمن، تمهيدا لتهديد السعودية ومصر، واستخدمُوا حماس، وعملوا على تدريب الإرهابيين بواسطة الحرس الثوري وفيلق القدس في غزة، ونقل عناصر خطرة إلى سيناء لإشاعة الفوضى ومحاولة إرهاق الدولة المصرية.

وشدد سليم، على أنّ محاولة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة إغراء اليمنيين السنة، وغيرهم من المذاهب المختلفة، لنقلهم إلى إيران بزعم مساعدتهم، يمثل حلقة جديدة من إستراتيجية كسب الولاءات، تحت ستار دعم المأزومين والفقراء والمستضعفين.

وأضاف قائلا: "بلا شك هناك تعليمات من جانب الأجهزة الأمنية في إيران لسفاراتها، طالبتهم بتنفيذ المخطط نفسه في عواصم عربية مختلفة".

6