إيران تستغل عزلة قطر لحقنها بمسكنات اقتصادية

كشفت الحكومة الإيرانية التي تعاني من عزلة دولية عن عزمها انتزاع أكبر قدر من الفرص التجارية في قطر، التي تعاني بدورها من عزلة قاسية. وتزامن ذلك مع تفاقم انحسار الثقة بالاقتصاد القطري حين خفضت وكالة موديز نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي القطري من مستقرة إلى سلبية.
الأربعاء 2017/08/09
قطر تسقط في أحضان إيران

لندن – أكدت الحكومة الإيرانية أمس أنها تسعى لاستغلال الفرص التجارية في قطر، التي تعاني من وطأة تداعيات المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين بسبب دعم الدوحة للإرهاب.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن السفير الإيراني لدى قطر محمد سبحاني قوله أمس إن “الفرص مناسبة للغاية” لتعزيز التبادل الاقتصادي بين طهران والدوحة.

ودعا سبحاني خلال مشاركته في نشاط في مدينة قم الإيرانية، إلى استغلال الحدود البحرية والمجال الجوي المشترك مع قطر، قائلا “توجد فرص مناسبة للغاية من أجل رفع المبادلات التجارية بين البلدين”.

وكشف السفير الإيراني عن اتساع حركة التجارة مؤكدا أن “شحن البضائع إلى قطر يتم جوا وبحرا، ولا توجد أي مشكلات تعترض إيران في هذا المجال”.

ويرى محللون أن تلك العلاقات تمثل زواج مصلحة مؤقتا بين دولتين تعانيان من عزلة دولية وأن طهران تستغل الأوضاع التي تعاني منها الدوحة لتقديم مسكنات اقتصادية مؤقتة.

وأكدوا أن تلك العلاقات تستغل غياب المنافسة وانعدام البدائل أمام الدوحة وأنها يمكن أن تفاقم أزمة قطر من جيرانها، بعد أن كانت علاقاتها مع إيران أحد أبرز أسباب المقاطعة.

محمد سبحاني: توجد فرص مناسبة للغاية من أجل رفع المبادلات التجارية بين إيران وقطر

وأشار سبحاني إلى حل بعض المشكلات المتعلقة بالنشاطات التجارية بين البلدين، كمشكلة إصدار تأشيرات الدخول للتجار خلال الجلسات التي عقدت بين مسؤولي البلدين، وفقا للوكالة الإيرانية.

ويتزامن اندفاع قطر للارتماء في الأحضان الإيرانية مع سعي تركيا لاستغلال أزمة الدوحة والمنافسة على توفير البدائل للسوق القطرية بعد إغلاق الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية للدول الأربع المقاطعة.

وكان وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي قد أعلن في الأسبوع الماضي، أن هناك رغبة مشتركة بين تركيا وقطر وإيران في نقل الصادرات التركية إلى قطر برا عبر الأراضي الإيرانية، وأكد أنه سيناقش المقترح في إيران

في هذه الأثناء تفاقمت الأزمات المالية في قطر رغم محاولات إيران وتركيا تخفيف تداعيات المقاطعة. فقد أعلنت وكالة “موديز” لخدمات المستثمرين عن تراجع ثقتها بالنظام المصرفي القطري حين قلبت نظرتها المستقبلية إليه من مستقرة إلى سلبية.

وأوضحت الوكالة في تقرير صدر أمس أن السبب الرئيس لتغيير نظرتها هو ضعف بيئة التشغيل وتفاقم ضغوط التمويل المستمرة التي تواجه البنوك القطرية.

وأضافت أن تغيير النظرة المستقبلية للنظام المصرفي القطري من مستقر إلى سلبي يعكس أيضا الضعف المحتمل في قدرة الحكومة القطرية على دعم البنوك.

وأكدت موديز أن النظرة المستقبلية السلبية تعبر عن توقعاتها لكيفية تطور الجدارة الائتمانية للقطاع المصرفي القطري على مدى الأشهر 12 إلى 18 المقبلة.

وقال نيتيش بوجناغاروالا المحلل المالي لدى موديز، إن “اعتماد بنوك قطر على التمويل الخارجي الذي يتأثر بثقة المستثمرين ارتفع في السنوات الأخيرة بسبب الانخفاض الملحوظ في العائدات النفطية، ما جعلها عرضة للتحولات في ميول المستثمرين”.

وتوقع التقرير تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطر في العام الحالي إلى 2.4 بالمئة مقارنة بمعدلات مرتفعة استثنائية بلغت في المتوسط نحو 13.3 بالمئة خلال الفترة من 2006 إلى 2014.

وأضاف التقرير أنه “نتيجة ذلك سوف يتباطأ نمو الائتمان المحلي أيضا بمعدل 5 إلى 7 بالمئة خلال العامين الحالي والمقبل ليتراجع من نحو 15 بالمئة التي حققها في عام 2015”.

وكالة موديز: تغيير النظرة المستقبلية يعكس الضعف المحتمل لقدرة قطر على دعم مصارفها

ورجح التقرير أن “يؤدي التباطؤ الاقتصادي التدريجي، مقترنا بالنزاع الحالي لقطر مع البلدان الخليجية المجاورة والتحديات المستمرة في قطاع البناء والمقاولات، إلى تراجع طفيف في جودة الأصول القطرية”.

وتفاقمت تداعيات المقاطعة المفروضة على قطر منذ 5 يونيو الماضي رغم لجوء الحكومة والمؤسسات السيادية إلى ضح مليارات الدولار في النظام المصرفي لمعالجة شحة السيولة.

وأضاف بوجناغاروالا في التقرير أيضا “نتوقع أن ترتفع القروض المتعثرة للقطاع المصرفي القطري بشكل عام إلى 2.2 بالمئة من إجمالي القروض بحلول 2018، مقارنة بنسبة 1.7 بالمئة في نهاية ديسمبر 2016”.

وأكدت تقارير دولية تفاقم أزمة السيولة في المصارف القطرية بعد اتساع سحب العملاء لأموالهم نتيجة المخاوف من تفاقم أزمات البلاد السياسية والمالية.

وأكدت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية نهاية الشهر الماضي أن الودائع الأجنبية لدى المؤسسات المالية القطرية انحدرت في الشهر الماضي بنسبة 7.6 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عامين.

ويقول محللون إن المقاطعة ستفرض على الدوحة استنزاف احتياطاتها المالية لأنها تجبرها على ضخ مليارات الدولارات في قربة مثقوبة للدفاع عن عملتها في مواجهة انحدار ثقة المستثمرين بمستقبلها الاقتصادي.

11