إيران تستنفر مدرعاتها لإعدام.. الأفكار وصحون التقاط البث الفضائي

الخميس 2013/10/10
الإجراءات القمعية تؤكد رعب السلطات الإيرانية من "الخطر" القادم

طهران- نظم الحرس الثوري في مدينة شيراز جنوبي إيران، «احتفالا» في شوارع المدينة للترويج لمنع مشاهدة القنوات الفضائية من خلال جلب دبابات وآليات ثقيلة في شوارع المدينة لتدمير أجهزة استقبال الأقمار الصناعية.

وخلال المراسم وضع القائمون أطباقا لاقطة وأجهزة استقبال على الأرض ثم ظهرت دبابات وآليات ثقيلة تجوب الشوارع لتصل إلى مكان الاستعراض وتقوم بتدمير هذه الأجهزة .

وكُتب على بعض الأطباق اللاقطة «مشاهدة المسلسلات والأفلام الأجنبية تؤدي إلى انعدام الحياء والغيرة لدى المواطنين».

ووُضع على بعضها علم أميركا مع شعار «الموت لأميركا».

وتنفذ السلطات الأمنية بين فترة وأخرى عمليات لضبط أجهزة استقبال القنوات الفضائية.

وقالت المعارضة الإيرانية في تقرير لها من داخل إيران إنه «بعد أيام من كلمة الرئيس حسن روحاني في نيويورك وتأكيداته بضمان وصول جميع المواطنين إلى القنوات الفضائية فإن قوات الحرس باشرت حملتها التدميرية للصحون اللاقطة في مدينة شيراز في حملة ستمتد إلى مدن أخرى ضمن ممارسات السلطات الإيرانية لقمع حرية حصول المواطنين على المعلومات». واعتبرت قوات الحرس دهس 800 جهاز «لاقط وريسيفر» «بادرة رمزية» و«مبادرة قيمة للتصدي للغزو الثقافي لأعداء الثورة والنظام».

كان جنتي وزير الثقافة والإرشاد في النظام قد أعرب عن قلقه من أن حوالي 60 بالمئة من مواطني طهران يستخدمون الصحون اللاقطة، وأضاف «اليوم إمكانية الحصول الحر على المعلومات والقنوات الفضائية والإنترنت تسبب ظهور غزو ثقافي يروج أمثلة سيئة ومضادة للقيم في مجتمعنا».

وقد أكد حسين ذوالفقاري، قائد قوات الحدود في قوى الأمن للنظام، أن هناك تصاعدا في ضبط أجهزة التقاط القنوات الفضائية بنسبة 99 بالمئة.

وتملك السلطات الامتياز الحصري للبث التلفزيوني والإذاعي في البلد ويعين مرشد الجمهورية الإيرانية رئيس منظمة الإذاعة والتلفزيون ويشرف المرشد على سياسات وسائل الإعلام التابعة لهذه المؤسسة.

وتقول المعارضة الإيرانية إن الإجراءات القمعية وإبداء المخاوف من قبل مسؤولي النظام يؤكدان إقبال المواطنين على القنوات المحظورة التي هي مصدر موثوق للوصول إلى معلومات وأخبار، خاصة في ما يتعلق بممارسات «ديكتاتورية الملالي ومقاومة الشعب الإيراني لها».

يُذكر أنه رغم منع السلطات الإيرانية رسميا استخدام صحون التقاط البث الفضائي للقنوات الفضائية التلفزيونية الأجنبية، لكن الكثيرين من الإيرانيين يتجاهلون أمر المنع ويكافحون من أجل حرية المعلومات.

وتتهم إيران الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط بتمويل شبكات تلفزة تبث برامجها باللغة الفارسية عبر الأقمار الاصطناعية وهدفها الوحيد تأجيج الصراع الطائفي بين المسلمين الشيعة والسنّة.

ويقول مراقبون، الظاهر أن إيران تحارب «فسق الكفار» لكن ما خفي أنها تحارب «الأصوات المعارضة» وأيضا «التيار السلفي المتنامي في إيران الذي تساهم الفضائيات بشكل أساسي في نشره».

ويستخدم السلفيون محطات فضائية ناطقة باللغة الفارسية، مثل Global Kalemeh Network وWesal Farsi بهدف محاربة «الحكومة الصفوية»، كما يطلقون على الجمهورية الإسلامية. فيبثون برامج دينية، ويتلقون اتصالات من إيران، ويقيمون مناظرات مع شبكات التلفزة الفضائية الشيعية، مثل «الكوثر تي في» و»شبكة أهل البيت العالمية» (التي يقدم برامجها رجل دين أفغاني)، و»الإمام الحسين تي في»، والسلام تي في».

ويستخدم السلفيون عدداً من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت لخوض تلك المعركة الدعائية.

في المقابل، يدير الشيعة المتطرفون عشرات المواقع الإلكترونية بغية مواجهة السلفيين، كذلك يُعتبر هذان الطرفان ناشطين جداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتلقى هؤلاء المتطرفون الدعم من السلطات الدينية، وقد سببت دعايتهم العلنية المخاصمة للسنّة المشاكل للنظام في داخل إيران وفي مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

وفي السنوات الأخيرة، اعتمد الأولياء إلى حد كبير على محطات التلفزة الفضائية بغية نشر دعايتهم، مشعلين حرباً افتراضية متصاعدة بين السلفيين والشيعة.

18