إيران تستهدف إرضاء الأوروبيين من بوابة الاقتصاد

تسعى طهران من خلال الجولة الأوروبية التي يؤديها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى ترميم علاقاتها مع الغرب والترويج لنفسها كدعامة للقوة والاستقرار في منطقة تتزايد فيها الانقسامات، ويلوح الإيرانيون بورقة الاقتصاد القوية لاسترضاء العواصم الأوروبية.
الخميس 2016/01/28
صافي يا لبن

باريس – وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني بعد ظهر الأربعاء إلى فرنسا، المحطة الثانية من جولة بدأها الاثنين في روما ويسعى عبرها إلى التقارب مع الدول الأوروبية بعد رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي لبلاده.

ومن المتوقع أن تشهد زيارة روحاني إلى باريس توقيع عقود تجارية مهمة على غرار ما حصل في روما.

كما أعلنت طهران أنه سيتم في العاصمة الفرنسية توقيع اتفاق كبير مع عملاق الطيران الأوروبي “إيرباص” يشمل 114 طائرة. وفي إيطاليا، تم توقيع 15 اتفاقا بقيمة تراوح بين 15 و17 مليار دولار.

ويرافق روحاني في جولته الأوروبية وفد من مئات رجال الاقتصاد، بالإضافة إلى وزراء الخارجية والنفط والنقل والصناعة والصحة.

ووصل روحاني إلى باريس بعد ظهر الأربعاء، حيث يلتقي نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند وأصحاب مؤسسات، وتتمحور زيارته حول الجانب الاقتصادي.

ويقول مراقبون إن طهران على وعي بالركود الذي تمر به أغلب الاقتصاديات الأوروبية ما يؤهلها لكسب مزيد من الاختراق للمواقف الأوروبية المتصلبة تجاه عدد من الملفات التي تهم طهران.

ويؤكد خبراء أن إيران ترغب في لعب ورقة الاقتصاد لتحسين صورتها في المجتمع الدولي، وهي التي عرفت طويلا بكونها دولة منغلقة وراعية لعدد من المنظمات الإرهابية.

وكان وزير النقل الإيراني عباس اخنودي أعلن، الأحد، قبل مغادرة روحاني توقيع عقد كبير مع “إيرباص”، حيث “سيتم توقيع اتفاق لشراء 114 طائرة إيرباص خلال زيارة الرئيس إلى فرنسا”.

وقال نائب وزير النقل أصغر فخريه كاشان إن إيران “تريد بشكل أساسي شراء طائرات إيرباص ايه 320، وايه 321 وايه 330” لتستلمها هذه السنة وفي العام 2017.

روحاني يهدف بجولته الأخيرة إلى دفع الأوروربين إلى التغاضي عن السجل الإيراني الحافل بزعزعة أمن المنطقة

وأوضح أنه “اعتبارا من العام 2020 سنتسلم إيرباص ايه 350 وايه 380. نريد شراء ثماني طائرات إيرباص ايه 380 و16 إيرباص ايه 350”.

وكان روحاني أشار قبل توجهه إلى أوروبا، الاثنين، إلى مشاريع اقتصادية مع فرنسا “في مجال النقل إذ سيتم توقيع عقود في فرنسا لأن علينا تطوير أسطولنا الجوي”. كما أشار إلى قطاع السيارات، وقال “سيتم على الأرجح توقيع عقود مهمة مع بيجو ورينو”.

وشارك روحاني، الثلاثاء، في منتدى اقتصادي بين إيطاليا وإيران حض خلاله العشرات من أصحاب المؤسسات الإيطاليين على الاستثمار في إيران.

وأكد روحاني أن “إيران البلد الأكثر أمانا واستقرارا في المنطقة”.

وتسعى العواصم الأوروبية إلى إطلاق مبادرات تجارية لغزو السوق الإيرانية لتعويض ما خسرته لصالح روسيا ودول ناشئة كالصين وتركيا.

وتوفر السوق الإيرانية التي تشمل 79 مليون نسمة بعد سنوات من العزلة فرصا كبيرة على مستوى تحديث البنية التحتية، واستكشاف النفط والغاز وأيضا مجالي السيارات والطيران.

وأدى الاتفاق النووي مع القوى العالمية لإنهاء عزلة إيران الدولية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، وسيتيح لها استخدام أرصدة مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات وإعادة فتح البلاد أمام الاستثمار الأجنبي والسماح لها ببيع النفط مرة أخرى في الأسواق العالمية.

ويقول الرئيس حسن روحاني الذي قاد مساعي بلاده لإبرام الاتفاق النووي إن “إيران تحتاج لاستثمارات جديدة بين 30 و50 مليار دولار سنويا لتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف البالغ ثمانية بالمئة”.

العقوبات الأميركية القائمة على إيران تفرمل هرولة عدد من الشركات العالمية الكبرى باتجاه طهران

وللشركات الأوروبية والآسيوية أسبقية على الشركات الأميركية، إذ أن الولايات المتحدة مازالت تفرض بعض العقوبات على طهران الأمر الذي يعد قيدا على الشركات الأميركية.

لكن الكثير من البنوك والشركات العالمية والمستثمرين الأجانب لا يتعجلون دخول السوق الإيرانية بسبب إمكانية المجازفة بمخالفة العقوبات الأميركية الباقية وغموض بعض النقاط القانونية.

كذلك فإن البعض يخشى أيضا أن يطرأ أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة ليهدم الاتفاق النووي، كما أن انتخابات الرئاسة الأميركية التي تجري هذا العام قد تأتي إلى مقعد السلطة برئيس يعارض الاتفاق. وتزامنا مع الزيارة إلى أوروبا بعث الرئيس الإيراني، الأربعاء، برسائل تؤكد رغبته في إقامة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة التي توصف في بلاده بالشيطان الأكبر.

وقال روحاني إن “إيران يمكن أن تقيم علاقات أفضل مع الولايات المتحدة، لكن الأمر يتوقف على واشنطن لتغيير موقفها ‘العدائي’ من طهران”.

وأضاف “من الممكن أن تقوم علاقات ودية بين إيران والولايات المتحدة، لكن مفتاح هذا الأمر في أيدي واشنطن وليس طهران”. مضيفا أنه سيسعده رؤية رجال أعمال أميركيين في إيران.

وتتهم العديد من الدول الغربية إيران بتمويل جماعات متشددة مختلفة مدرجة على قوائم الإرهاب الخاصة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ورغم اتفاق إيران مع القوى العالمية على الحد من أنشطة برنامجها النووي، فإن الولايات المتحدة تبقي على عقوبات مالية تفرضها على طهران بسبب صلاتها بتنظيمات مثل حزب الله اللبناني.

غير أن روحاني يصر على الرفض القاطع لاتهامات التي تفيد بأن إيران تموّل منظمات إرهابية. وقال “من الواضح أن إيران بلد يعارض الإرهاب وبلد يحارب الإرهاب”.

5