إيران تسعى إلى مد أذرعها إلى مصر عبر نشر التشيع

نوايا إيران في اختراق مصر عبر نشر المذهب الشيعي، لها أكثر من هدف على المديين القريب والبعيد، وهي تستعمل في ذلك أساليب استقطاب كثيرة، أبرزها المال السياسي والتأثير على عقول الشباب واستثمار الجانب الوجداني لطبيعة الشعب المصري في تعلقه بآل البيت، لكنها لن تفلح في ذلك لعوامل كثيرة.
الأربعاء 2016/09/21
وهم التشيع الإيراني المسافر نحو كل الاتجاهات

القاهرة - على الرغم من تاريخها الفاطمي، فإن مصر بقيت عصية على الاختراق الشيعي، بحكم طبيعة شعبها المحب لآل البيت والصحابة، ووقوف الأجهزة الأمنية المصرية بالمرصاد أمام كل محاولات إيران لنشر التشيع، وفرض شروط خاصة للموافقة على سفر المصريين إلى كل من إيران أو العراق. وأطلق مفتي مصر السابق علي جمعة في أكتوبر 2012 تحذيره الشهير مخاطبا إيران” اتقوا الله فينا وفي أنفسكم”.

ولا ينكر أحد أن طهران، منذ ثورة الخميني، حققت اختراقا ملحوظا في عدة دول عربية، حتى أن أحد قادتها العسكريين لم يجد غضاضة في التبجح بالقول إن “إيران تسيطر الآن على أربع عواصم عربية”، مشيرا إلى بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت.

لم يتوقف، ولن يتوقف، تحريض طهران المستمر للموالين لها داخل البلدان العربية، كما أن نشر الفتن والقلاقل كان دائما الأسلوب المستحب لدى مسؤولي طهران، وكان آخر تلك المحاولات ما تكشف خلال الأيام الماضية من تقديم مرجعيات دعما شهريا لأحمد النفيس، أحد قادة الشيعة في مصر.

وأظهر مقطع فيديو يتداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي للقيادي الشيعي الكويتي الأصل ياسر الحبيب، تفاصيل خطة غزو الشيعة لمصر ونشر التشيع بها قائلا “نريد أن نحدث ثورة في مصر، من خلال شراء البعض من أفراد الجيش والمسؤولين، لإحداث انقلاب، ثم يسلموننا الحكم بعد ذلك، وسنقوم بشراء سياسيين، وسنفرض التشيع بالقوة في مصر مثلما حدث في إيران عندما ذهب شيعة العراق ولبنان وتشيعوا في إيران”.

بحسب البعض من المراقبين، فإن الأوضاع الحالية في سوريا تسهم في زيادة اهتمام إيران بمصر، حيث ترغب طهران في ضم القاهرة إلى قائمة حلفائها الإقليميين خوفا من سقوط نظام الأسد، أو إزاحة نفوذها، في ظل شبكة التربيطات الدولية الراهنة.

وأوضح محمد محسن أبوالنور، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن طهران تنظر لمصر باعتبارها أهم دولة عربية لها نفوذ سياسي وثقافي على بقية دول المنطقة.

طهران ترغب في ضم القاهرة إلى قائمة حلفائها الإقليميين خوفا من سقوط نظام الأسد، أو إزاحة نفوذها

وأشار لـ”العرب” إلى أن نظام الملالي يخشى خروج سوريا من الفلك الإيراني مستقبلا، وخسارة مصالحه هناك، لذلك فإن طهران تسعى إلى جعل القاهرة عمقا استراتيجيا محتملا، لهذا تحاول أن توجد لها موطئ قدم.

تمثل سوريا منفذا رئيسيا لإيران على المتوسط، ونقطة تواصل بري مهمة بين طهران وحزب الله في جنوب لبنان، مرورا بالأراضي العراقية، وفي حال تراجع نفوذ إيران التقليدي في سوريا، لأي سبب، قد تحرم من الخط البري بين العراق وحزب الله، وتضيع من يديها ورقة ضغط كبيرة في الصراع الإقليمي الدائر الآن.

وكشفت البعض من المعلومات عن محاولات إيرانية لاختراق سياسي وأمني في مصر، عبر تقديم أنواع مختلفة من الدعم سابقا لجماعات متشددة تنشط في سيناء، وأكد قيام الأمن المصري بالقبض على جماعة عرفت باسم “خلية حزب الله” قبل اندلاع ثورة يناير 2011، طبيعة المحاولات الإيرانية للنفاذ إلى مصر بالتنسيق مع حزب الله اللبناني.

ولفت ناصر رضوان، الباحث في الشؤون الإيرانية لـ”العرب”، إلى أن طهران تستقطب البعض من الإعلاميين للدفاع عنها، متهما معظم القنوات التلفزيونية العراقية واللبنانية التي تبث إرسالها من القاهرة بأنها “كتائب مجندة من قبل الحرس الثوري الإيراني”.

وشدد على أن نظرة حكام إيران إلى مصر تشبه إلى حد كبير معتقد اليهود في ما يسمى بأرض الميعاد، فطهران تنظر إليها على أنها الباب الذي سوف يخرج منه المهدي المنتظر.

وسط هذا الخضم، يقوم الأزهر بتكثيف الحملات التثقيفية، خصوصاً للخطباء، وطباعة كتب للرد على الشيعة.

في هذا السياق، قال عبدالمنعم فؤاد عميد كلية العلوم الإسلامية لغير الناطقين بالعربية لـ”العرب” إن الأزهر يقف حائط صد في وجه المؤامرات الإيرانية الهادفة إلى نشر التشيع بمصر.

وكشف عن أن أبرز وسائل الأزهر للمواجهة تكمن في تنظيم لقاءات شهرية مع الطلاب الوافدين للرد على الشبهات، خاصة التي يثيرها الشيعة، وقد حضر آخر لقاء أكثر من 6 آلاف طالب، بمشاركة عدد من علماء جامعة الأزهر.

وألمح فؤاد إلى أن محاولات إيران اختراق الأزهر، في ظل الزيارات التي يقوم بها البعض من علمائه لطهران (في إشارة إلى الدكتور أحمد كريمة الذي دأب على زيارة إيران)، سوف تبوء بالفشل، ولن تستطيع أي قوة تغيير عقيدة المصريين.

الواضح أن الدولة الإيرانية تنفق بسخاء على نشر التشيع في مصر وغيرها من الدول العربية، وهي في سبيل ذلك تقدم أموالا طائلة للقيادات الشيعية لتحقيق هذا الغرض.

وكشف مصطفى الرملي، أحد المتشيعين المصريين، لـ”العرب” أن إيران لم تحقق تقدما يذكر، لأن القيادات التي تتلقى أموالا تستأثر بها لنفسها؛ إذ لا تنفق منها سوى القليل على طباعة الكتب وتستولي على الباقي.

الدولة الإيرانية تنفق بسخاء على نشر التشيع في مصر وغيرها من الدول العربية، وهي في سبيل ذلك تقدم أموالا طائلة للقيادات الشيعية لتحقيق هذا الغرض

تتداول البعض من مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا صوتيا للقيادي الشيعي أحمد راسم النفيس، في لقاء مع أحد قادة النجف بالعراق، طلب فيه (النفيس) دعما ماليا لمساعدته على نشر التشيع.

وتضمن التسجيل الصوتي اعترافا من النفيس بأن قادة شيعة في إيران طلبوا منه تقديم تصور عن الشيعة في مصر، وعندما أرسله إليهم لم يردوا عليه، ولم يوفوا بوعودهم له بمساعدته على إقامة ما سماه “مركز إحياء التراث”. كما أن قيادات النجف الشيعية، والبعض من مرجعيات مدينة ” قُم”، يزورون القاهرة بين حين وآخر، حيث زارها في سبتمبر من العام الماضي كل من مؤيد العبادي وعباس الموسوي، وهما من وكلاء المرجع الشيعي آية الله السيستاني، وكامل الخراساني مسؤول نشر وتوزيع الكتب الشيعية، واحتفلوا في مصر بما يسمى”عيد الغدير” الشيعي.

كان عام حكم الإخوان في مصر (يونيو 2012- يونيو 2013)، فترة ذهبية للشيعة في مصر، حيث ازدهرت العلاقات مع إيران، وأصبح هناك خط طيران مباشر بين القاهرة وطهران، ما سهّل زيارة الشيعة المصريين للمزارات الشيعية في “قم” وغيرها.

وقال الرملي لـ”العرب” “أنا تشيعت على يد صديق مصري في نهاية 2012 بميدان التحرير في قلب القاهرة، وأعطاني كتابا عن السيدة فاطمة الزهراء، ثم بدأ بتزويدي بغيره من الكتب عن الشيعة وآل البيت”.

وفى عام 2012 أيضا، تم تنظيم رحلة لخمسين شابا مصريا إلى إيران، زاروا خلالها مناطق سياحية هناك، بينها قبر قاتل الخليفة عمر ابن الخطاب، أبي لؤلؤة المجوسي (أو فيروز النهرواني كما يسميه الإيرانيون).

مزاعم الشيعة في مصر لا تتوقف عند حد، فالبعض منهم يرددون أن عددهم في مصر يتجاوز الخمسة ملايين نسمة، وأن قرى مصرية بكاملها تشيعت، لكنهم لا يظهرون أنفسهم لأحد، عملا بمذهب “التقية”.

13