إيران تسعى لنجدة متمردي اليمن مع تضاؤل فرص السلام

طهران التي لا تيأس من محاولات تهريب الأسلحة إلى اليمن تريد من وراء ذلك الحفاظ على قوّة وتماسك المتمرّدين الحوثيين باعتبارهم جزءا من أذرع حروبها بالوكالة، ووقودا للصراع الذي تريد أن تبقي عليه متّقدا في عدد من البلدان العربية.
الاثنين 2016/07/11
لأي هدف يحاربون

عدن (اليمن) - كشف مسؤول يمني عن إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة عبر البحر كانت في طريقها إلى المتمرّدين الحوثيين، في عملية رجّحت مصادر يمنية أنّ وراءها إيران، وأنها مرتبطة بالأحداث الجارية في البلاد، حيث تصاعد القتال بين قوى الشرعية من جهة، وقوات الحوثي وعلي عبدالله صالح من جهة مقابلة على عدّة جبهات، وسط تضاؤل لفرص التوصّل إلى حلّ سلمي عبر المفاوضات، وبروز الخيار العسكري من جديد كوسيلة وحيدة لإنهاء الانقلاب.

وقال اللواء عيدروس الزبيدي، محافظ عدن بجنوب اليمن، الأحد، إن عناصر المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبدربه منصورهادي، ضبطوا سفينة محملة بالأسلحة والذخائر، كانت في طريقها إلى مسلحي جماعة أنصارالله الحوثية.

وأضاف المحافظ، في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن ضبط السفينة تم الجمعة الماضية في منطقة الجزر السبع المقابلة لسواحل الصومال وجيبوتي، مشيرا إلى أنّ السفينة المسماة “زعيمة”، كانت تحمل على متنها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وتعتبر إيران الداعم الرئيس بالمال والسلاح لجماعة أنصارالله الحوثية. وسبق أن تمّ الكشف أكثر من مرّة عن محاولات إيرانية لإمداد الجماعة المتمرّدة بالسلاح لضمان قدرتها على مواصلة خوض الحرب في اليمن، لكن طهران باتت تجد صعوبة في إيصال الأسلحة لأتباعها مع فرض قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لرقابة صارمة على منافذ اليمن وخصوصا مياهه الإقليمية.

ونهاية الأسبوع الماضي كشف تقرير أممي اطلعت عليه وكالة رويترز، أن الأمم المتحدة بصدد مراجعة المعلومات بشأن شحنة أسلحة إيرانية موجهة إلى اليمن كانت قد ضبطت في مارس الماضي بخليج عدن، وأنه سيتم تزويد مجلس الأمن الدولي بأحدث المعلومات عن الملف حال اكتماله.

وكثيرا ما تستخدم إيران مناطق في السواحل الأفريقية الواقعة قبالة اليمن وعلى مقربة منه، منطلقا لإمداد الحوثيين بالأسلحة، مستغلة ضعف رقابة بعض الدول الأفريقية على سواحلها ومياهها الإقليمية.

إيران معنية بإسقاط الحل السلمي في اليمن من خلال الإيعاز لأتباعها الحوثيين بالتشدد في مفاوضات الكويت

وبشأن محاولة التهريب الجديدة أوضح عيدروس الزبيدي أن السفينة كانت قادمة من القرن الأفريقي، ومتوجهة إلى منطقة المخا التابعة إداريا لمحافظة تعز على ساح ل البحر الأحمر والواقعة تحت سيطرة قوات الحوثي وصالح.

وبيّن أن السفينة موجودة حاليا بيد رجال المقاومة، مشيرا إلى أنه سيتم التحقيق من قبل الأجهزة المختصة مع طاقم السفينة ونشر نتائج التحقيق وإطلاع الرأي العام على كل التفاصيل الموثقة بالصور والمتعلقة بنوع السلاح وكميته.

ويصنّف يمنيون تسليح إيران للحوثيين ضمن عمل طهران المتواصل على إذكاء الصراع في اليمن والإبقاء عليه بؤرة توتّر في المنطقة العربية وقريبا من حدود المملكة العربية السعودية.

وبعد أكثر من شهرين على انطلاق محادثات في الكويت بين الفرقاء اليمنيين، بدا التوصّل إلى حلّ سلمي للأزمة متعذّرا بسبب تشدّد المتمرّدين في اشتراطاتهم.

وانعكس ذلك ميدانيا من خلال عودة المواجهات العسكرية إلى مختلف الجبهات، بما في ذلك جبهة العاصمة صنعاء التي تقول حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليا إن خيار تحريرها عسكريا بات مطروحا أكثر من أي وقت مضى.

وقالت مصادر يمنية إنّ رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر بحث في مدينة عدن مع قائد قوات التحالف العربي علي سيف النعيمي آخر تطورات سير العمليات العسكرية في البلاد ضد المتمرّدين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، “ووسائل تعزيز الصمود في جبهات القتال”.

ومن جهته أكّد رئيس الأركان اليمني اللواء محمد علي المقدشي خلال تفقده، الأحد، لوحدات الجيش الوطني والمقاومة في الخطوط الأمامية لجبهات القتال في محافظة الجوف، التقدّم السريع في تحرير مناطق هذه المحافظة الواقعة إلى الشمال من صنعاء، وتعتبر إحدى بوابات تحريرها.

وبقدر ما تبدو إيران معنية بإسقاط الحلّ السلمي في اليمن من خلال الإيعاز لأتباعها الحوثيين بالتشدّد في مفاوضات الكويت وعدم تقديم أي تنازل، فإنها بذات القدر معنية بدرء الهزيمة عن المتمرّدين لتحتفظ بهم كذراع من أذرع حربها بالوكالة التي تخوضها في عدد من البلدان العربية.

وفي هذا الإطار تتعدد محاولاتها لإمدادهم بالسلاح رغم فشلها عدة مرات وانكشاف أمرها دوليا.

3