إيران تسلب حيدر العبادي شرف النصر على داعش وتسنده للميليشيات

الرسالة الواضحة من تجاوز الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس للسلطات العراقية بإعلان النصر على داعش، هي أنّ إيران صاحبة الفضل في ذلك النصر، وهي بالتالي الأحق باستثمار نتائجه لمصلحة الميليشيات التابعة لها من خلال تسليمها زمام قيادة البلد في مرحلة ما بعد الحرب.
الأربعاء 2017/11/22
رسالة سليماني للعراقيين هي أننا هنا قبل حرب داعش وخلالها وبعدها

بغداد - رأت دوائر سياسية عراقية في إعلان قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، عن انتهاء سيطرة تنظيم داعش على الأراضي العراقية والسورية، تجاوزا على صلاحيات السلطة في بغداد المخوّلة إعلان الحروب والنصر فيها وتوصيف الحالة الأمنية في البلد.

وجاء إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الثلاثاء، عن سحق تنظيم داعش عسكريا في العراق، متأخرا عن الإعلان الإيراني على ذلك.

واعتبر عراقيون أن إيران سارعت “للاستحواذ على النصر الذي تحقق ضد التنظيم المتطرف”، ونسبته لقيادتها ولحلفائها من ميليشيات شيعية ناشطة في العراق وسوريا، وإغفال دور القوات المسلّحة والقيادة السياسية العراقية، وذلك تمهيدا لما بعد الحرب، حيث تبدو طهران معنية بالتمكين لقادة الحشد ومن يتحالف معهم من سياسيين شيعة متشدّدين في السلطة العراقية على حساب سياسيين يوصفون بالاعتدال وفي مقدّمتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي.

ووجه الجنرال الإيراني، رسالة للمرشد علي خامنئي في أعقاب ما سمّاه “الانتصارات التاريخية لجبهة المقاومة الإسلامية العراقية والسورية على فتنة الإرهاب التكفيري وانتهاء فترة سيطرة داعش عبر إنزال علم هذه المجموعة الأميركية الصهيونية من مدينة البوكمال” السورية.

وجاء في رسالة سليماني إلى خامنئي، التي وزعتها وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري، مكتوبة باللغة العربية “إنني بصفتي جنديّا مكلّفا من جانب سماحتكم في هذا الميدان ومع إنجاز عمليات تحرير البوكمال آخر قلاع داعش وإنزال علم هذه الجماعة الأميركية – الصهيونية ورفع العلم السوري، أعلن اجتثاث هذه الشجرة الخبيثة الملعونة نيابة عن جميع القادة والمجاهدين المجهولين في هذه الساحة وآلاف الشهداء والجرحى الإيرانيين والعراقيين والسوريين واللبنانيين والأفغان والباكستانيين المدافعين عن المقدسات”.

واستغرب مراقبون من أن “يتطوع″ سليماني لهذا الإعلان، متجاهلا أدوار الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية في الحرب على التنظيم.

وجاءت رسالة سليماني، بعد أيام من تحركات بدأها الكونغرس الأميركي، لتصنيف عدد من فصائل الحشد الشعبي “منظمات إرهابية”، أعقبتها اتهامات من الداخل العراقي لحكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالتخاذل في الردّ على خطوة الكونغرس.

وحاولت أطراف سياسية عراقية موالية لإيران، حث حكومة العبادي على إدانة وصف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبومهدي المهندس، بالإرهابي، لكنها لم تلق استجابة من بغداد.

صمت حكومة بغداد على التصعيد الأميركي ضد فصائل بالحشد الشعبي يترجم مخاوف جهات عراقية من تغول الحشد

ويقول مراقبون إن صمت الحكومة العراقية أمام التصعيد الأميركي ضد قيادات وفصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران، ربما يترجم مخاوف جهات عراقية من سطوة الحشد وتغوّله بفعل مشاركته في الحرب على داعش، ومن إمكانية سيطرته على الحياة السياسية في مرحلة ما بعد الحرب.

وتصف الولايات المتحدة، عددا من فصائل الحشد الشعبي العراقي، وقادتها بأنها أذرع إيران في العراق. وأعد الكونغرس الأميركي مشروع قرار لتصنيف 3 فصائل مسلحة، هي النجباء وحزب الله العراق وعصائب أهل الحق، على أنها منظمات إرهابية.

والفصائل الثلاثة مسجلة رسميا ضمن الحشد الشعبي العراقي، لكنها تتلقى أوامرها العسكرية من سليماني.

وفي النجف، تظاهر المئات من عناصر الحشد الشعبي، احتجاجا على تصنيف الكونغرس حركة النجباء منظمة إرهابية. وأدلى المتظاهرون بتصريحات نارية ضد الوجود الأميركي في العراق. وقال قادة في فصائل تابعة للحشد، شاركوا في التظاهرة، إن “على الولايات المتحدة إجلاء قواتها العسكرية من العراق، وإلا تحولت إلى هدف للحشد الشعبي”.

ويقول مراقبون إن “إيران تستعجل إعلان النصر النهائي على داعش، كي تفسد خطط العبادي في الاستفادة منه”.

ويستند العبادي في تقديم نفسه للعراقيين خلال انتخابات مرتقبة في مايو 2018 على سلسلة انتصارات عسكرية، حققتها القوات العراقية تحت قيادته، على تنظيم داعش في معظم معاقله بالعراق، وقلصت المساحات التي يسيطر عليها المتشددون إلى أقل من واحد بالمئة من أراضي البلاد. ويرى مراقبون أن صدور إعلان النصر على داعش من طهران، “يمثل إهانة للعبادي واستخفافا بأرواح آلاف القتلى العراقيين، الذين سقطوا خلال الحرب على التنظيم”.

وتمنح رسالة سليماني إلى خامنئي “فضلا مبالغا به لقوات الحشد الشعبي والمتطوعين الأجانب”، في مقابل إشارة محدودة إلى دور القوات العراقية، في معركة داعش، بحسب مراقبين.

ولم يتسن لـ“العرب”، الحصول على تعليق من مكتب العبادي على رسالة سليماني إلى خامنئي. ويقول مقربون من العبادي إن “رئيس الوزراء العراقي يتجنب الخوض في جدل علني مع إيران أو حلفائها في العراق، حاليا”.

لكن مراقبين، لا يستبعدون أن يخرج الخلاف بين العبادي وقادة الحشد الموالين لإيران إلى العلن، مع تدشين الحملات الدعائية لانتخابات 2018.

وقرر العبادي أن يخوض الانتخابات بقائمة منفردة، بعيدا عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، أبرز حلفاء إيران في العراق.

وتلقى العبادي دفعة معنوية كبيرة، الثلاثاء، من حليفه المتوقع مقتدى الصدر، الذي قال إنه يدعم رئيس الوزراء لولاية ثانية.

وتقول أوساط سياسية شيعية في بغداد، إن “طهران ستبذل ما في وسعها لمنع العبادي من ولاية ثانية”، ما يشير إلى أن السباق الانتخابي سيكون محتدما في العراق، العام المقبل. وتستبعد مصادر “العرب”، أن يتحالف العبادي والصدر قبل الانتخابات. لكن تحالفهما بعد الانتخابات “قد يكون مؤكدا”.

3