إيران تشتعل بنفطها... احتجاجات على تعاطي السلطات الخشن مع "تجار الوقود"

تصاعد وتيرة الاحتجاجات في العديد من مناطق إيران ومقتل العديد من المتظاهرين على يد الحرس الثوري.
الخميس 2021/02/25
غضب متصاعد

طهران - أطلق الآلاف من مستخدمي تويتر في إيران حملة افتراضية، احتجاجا على مقتل ما لا يقل عن عشرة من حاملي الوقود وإصابة خمسة آخرين بجروح في مدينة سراوان (جنوب شرقي) على يد عناصر الحرس الثوري الإيراني.

ودشن الإيرانيون عدة هاشتاغات على تويتر من بينها "#سراوان ليست وحيدة"، و"#لاتقتلوا تجار الوقود"، معربين عن دعمهم لاحتجاجات أهالي المدينة التي ما زالت متواصلة حتى صباح الخميس، على الحادث.

ونقل موقع "إيران إنتراناشيونال" عن مصادره مقتل مراهق بلوشي يُدعى حسين محمد زهي برصاص الأمن خلال الاحتجاجات مساء الأربعاء في قلعة بيد، وأصيب متظاهر آخر على الأقل بجروح خطيرة ونقل إلى المستشفى.

وأكد موقع حركة مجاهدي خلق المعارضة، مقتل ما لا يقل عن 40 متظاهرا وجرح أكثر من 100، نقلوا إلى المستشفى خلال الهجمات الوحشية على تجمع أهالي قرية كشتكان التابعة لناحية "بم دشت" أمام قاعدة الحرس الثوري.

وكتب مغرد "عندما قتلتم تجار الوقود، هل قطعتم أيضا الإنترنت في سراوان؟ نحن الذين لم نرها نعرف أن هذا يعني إيذانا بالقتل. أقول للناس الأعزاء في تلك المنطقة إن #سراوان ليست وحيدة، وأنا بدوري سأكون صوتكم".

وقال آخر على موقع تويتر إن تعامل قوات الأمن مع تجار الوقود وإطلاق النار عليهم، والذي سينتج عنه مقتل وحرق "تجار الوقود"، أو في حال توقيفهم دفع غرامات باهظة ومصادرة مركباتهم، يشير إلى أن اختيار وظيفة تجارة الوقود كان بسبب الفقر والبطالة.

وأظهرت صور وشرائط مصورة تناقلها ناشطون إيرانيون على وسائل التواصل الاجتماعي حرق عدة سيارات للشرطة، وقطع الطرق ومحاصرة مقار للحرس الثوري، وسط دفع النظام بتعزيزات إلى المناطق المشتعلة.

وكتب الناشط السياسي مهدي محموديان "أعزائي أعضاء مجلس خبراء القيادة، ربكم يغضب من ركوب النساء للدراجات، اسألوا ربكم، ألا يغضب من سماء سراوان الدامية الليلة؟".

وكتبت الصحافية ويدا رباني في تغريدة أنهم "يطلقون النار بسهولة  على العتالين وتجار الوقود، ويصدرون حكم بتر اليد على سارق الإبريق، ولكن لا أحد يتعامل مع كبار المهربين والأرصفة غير القانونية؟ كيف يحاكم المختلسون؟"، مشددة على أنه "لولا هذا الفساد المستشري، لما كان على هذه الأمة أن تضحي بحياتها من أجل قطعة خبز".

ووصف تقي دجاكام أحد كتاب صحيفة "كيهان"، وحمزة غالبي، مستشار ورئيس حملة مير حسين موسوي الشبابية في انتخابات الرئاسة عام 2009، والمقيم في فرنسا، في صفحتيهما على تويتر، "تجار الوقود" الضحايا بـ"المهربين".

وكتبت الناشطة إلهام صالحي "لو ذهبتم إلى سراوان مرة واحدة، لعرفتم بالضبط الفرق بين المهرب وتاجر الوقود: عندما يخرج أحدهم من منزله، أو بالأحرى من كوخه، فإن عودته سالما مرهونة بحظه".

وغرد الصحافي محمد أقا زاده على تويتر، قائلا "مئات المليارات من الدولارات تم تهريبها إلى خارج البلاد خلال عشر سنوات، لماذا لم يتم التعرف على أي من مهربي العملات وملاحقتهم؟ بهذه الأموال يمكن وضع البلاد في فلك التنمية ويحصل جميع العتالين وتجار الوقود على وظائف".

وأضاف زاده "أولئك الذين يشقون جيوبهم بسبب التهريب لماذا لا يقولون شيئا عن خروج 100 مليار دولار من البلاد".

ويرجح مراقبون أن تتصاعد وتيرة الاحتجاجات في العديد من مناطق إيران في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتفاوت الطبقي بين فئات المجتمع الإيراني بسبب تأثير العقوبات الاقتصادية، لاسيما مع احتمال عدم التوصل إلى حل بشأن الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الدولية والمجتمع الدولي.