إيران تشجع الرجال على ركوب الدراجات وتمنعها عن النساء

وقعت السلطات الإيرانية في مأزق بعد أن دعت المواطنين إلى استخدام الدراجات الهوائية في تنقلاتهم للحد من التلوث الذي تسببه السيارات والحافلات في البلاد، حيث استجاب الإيرانيون للحملة لكن مشاركة النساء فيها لم تلاق استحسان الشرطة.
السبت 2016/08/13
محاربة حرية المرأة أهم من التلوث البيئي

طهران - شهدت مدينة مريوان، غرب إيران، مظاهرة فريدة من نوعها، الثلاثاء الماضي، إذ سار الآلاف في شوارع المدينة إلى جانب دراجاتهم احتجاجا على قرار السلطات المحلية بمنع النساء من ركوب الدراجات.

وكانت السلطات الإيرانية قد أطلقت منذ أشهر حملة تشجع السكان على استعمال دراجاتهم كل يوم ثلاثاء للحد من التلوث، وتلقى الإيرانيون تلك المبادرة بصدر رحب وشرعوا في تطبيقها بالآلاف في عدة مدن.

لكن السلطات المحلية في مدينة مريوان، لم تستحسن مشاركة النساء في هذه الحملة، حيث أمرتهن الشرطة في 26 يوليو بالامتناع عن ركوب الدراجات، بل إنها قامت حتى باعتقال خمس نساء ثم إطلاق سراحهن بعد سويعات حسب ما ذكره ناشطون محليون.

واستنكر سكان المدينة مضايقة الشرطة للنساء اللواتي قررن استخدام الدراجات الهوائية في تنقلاتهم، بتنظيم احتجاجات كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع.

وسار الآلاف من الرجال والنساء يومي الثلاثاء 2 و9 أغسطس، في شوارع مدينة مريوان إلى جانب دراجاتهم احتجاجا على قرار منع الإيرانيات من قيادة الدراجات.

ومنذ ثلاثة أشهر يتنقل الإيرانيون نساء ورجالا على متن الدراجات الهوائية كل يوم ثلاثاء، حيث لاقت فكرة استخدام الدراجات استحسان المواطنين حتى أنهم قاموا بتنظيم جولات على ضفاف بحيرة زاريوار التي تبعد ثلاثة كيلومترات عن وسط المدينة.

لكن منذ أسبوعين، تدخلت الشرطة لتطلب من النساء الامتناع عن ركوب الدراجات في الأماكن العمومية، وأضافت أن هذا النشاط مسموح لهن به فقط في الحدائق العمومية ونوادي الرياضة. ويوم الجمعة الموالي، زاد إمام المدينة ماموستا مصطفى شيرزادي الطين بلة بإعلانه عن أن ركوب المرأة للدراجة مناف لتعاليم الإسلام.

وقال أحد الإيرانيين الذي شارك في الحملة أن “الناس فرحوا في البداية بسبب الفكرة، بل نظموا جولات بالدراجات على ضفاف بحيرة زاريوار القريبة من المدينة”.

وأضاف أن “الفتيات اللاتي ألقت الشرطة القبض عليهن لركوب الدراجات، أجبرن على توقيع تعهد بعدم القيام بذلك مرة أخرى، وذلك بعد استدعاء والد الفتيات أو أشقائهم الذكور”.

ومع ارتفاع أعداد المشاركين في التظاهرات والمسيرات بالدراجات، رجالا ونساء، أعلنت السلطات أنها ستخصص حديقة للنساء كل يوم أربعاء ليركبن الدراجات، وسيتم إحاطتها بجدار لمنع الرجال من استراق النظر.

وقام المعترضون ببدء حملة توقيعات لمطالبة رئيس المنطقة محمد فلاحي ونائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة شهيندخت مولاوردي ومن الرئيس الإيراني حسن روحاني، التدخل لمنع اعتقالات شرطة المدينة للفتيات بسبب ركوبهن الدراجات. وقد جمعت عريضتهم إلى حد الآن 1500 إمضاء.

وعلى إثر هذه الاحتجاجات، صرح محمد فلاحي لوسائل الإعلام المحلية بداية شهر أغسطس “ليست لدينا أي مشكلة مع ركوب النساء للدراجات، لكن علينا أن نخصص لهن فضاء لذلك. ومن أجل سلامتهن، سنجد لهن مكانا مخصصا لممارسة هذا النشاط”.

يذكر أنه لا يوجد قانون يمنع النساء الإيرانيات من ركوب الدراجات حيث يسمح لهن بذلك في الأماكن العمومية بإيران، لكن غالبا ما يعتبر العديد من المسؤولين المحافظين أن قيادة وسيلة النقل البسيطة مخالفة للشريعة.

وإلى زمن غير بعيد كانت الدراجات النارية أيضا ممنوعة في إيران لكن السلطات قررت منذ سنة تقريبا السماح للمواطنين بركوبها، بعد أن كان ذلك متاحا فقط لقوات “الباسيج” التابعة للشرطة الإيرانية.

24