إيران تشدد قبضتها الأمنية في خوزستان مع ارتفاع قتلى الاحتجاجات

منظمة حقوقية تؤكد اعتقال 102 أشخاص فيما تسعى ميليشيات الحرس الثوري إلى إخماد الحراك الشعبي قبل تولي الرئيس المنتخب منصبه.
السبت 2021/07/24
رقعة الاحتجاجات تتّسع

طهران - تحدى المتظاهرون في إقليم خوزستان جنوبي إيران حظر التجول الليلي ليواصلوا احتجاجاتهم لليوم التاسع على التوالي رغم ارتفاع عدد القتلى واشتداد وتيرة الاعتقالات، بعد تحرك الحرس الثوري الإيراني لإخماد الحراك الشعبي.

وكشفت وسائل إعلام إيرانية السبت أن السلطات الأمنية شددت قبضتها وشنت حملة اعتقالات في مختلف مدن خوزستان وبعض المحافظات الإيرانية الأخرى.

ونشر موقع منظمة "هرانا" الحقوقية أسماء 102 من معتقلي الاحتجاجات، مشيرا إلى أن المظاهرات امتدت إلى 30 مدينة، وبلغ عدد القتلى حتى الآن 9 أشخاص على الأقل.

وقالت المنظمة الإيرانية المعنية بحقوق الإنسان، إن المئات من الأشخاص اعتُقلوا في الاحتجاجات، لكن تم التعرف على 102 حتى الآن.

ويظهر في القائمة التي نشرتها وكالة "هرانا"، عدد من الأشخاص تبلغ أعمارهم حوالي 18 عاما، من ضمنهم الطفل أيوب عبود النمنوم البالغ من العمر 12 عاما، تم اعتقاله أيضا في 22 يوليو الجاري في مدينة شاوور.

وفي غضون ذلك، عمدت قوات الحرس الثوري صباح السبت، إلى دفن جثة فرزاد فريسات، أحد القتلى في الأهواز، دون إبلاغ أسرته.

وقال مصدر من عائلة فريسات لموقع "إيران إنترناشونال" إن الأسرة لم تقبل أيا من الشروط الثلاثة للحرس الثوري، بما في ذلك تسليم هاتفه المحمول، واسم الشخص الذي صوّر لحظة وفاته، وقائمة بأسماء الناس من حوله وقت وفاته.

ويأتي هذا بينما انتشر الآلاف من القوات الخاصة ووحدات الباسيج في الساحات والشوارع الرئيسية بمدينة الخفاجية، التي كانت مسرحا لاحتجاجات واسعة النطاق خلال الليالي الثماني الماضية.

وأوردت تقارير أن الشوارع الرئيسية في المدينة غصت بمركبات قوات الأمن والشرطة وقوات مكافحة الشغب، كما انقطعت خدمة الإنترنت والكهرباء، وجرى حظر تجوال غير معلن.

وواصل عدد من أهالي الفلاحية احتجاجاتهم ليل الجمعة وسط اشتباكات عنيفة واعتقالات واسعة النطاق للنشطاء في المدينة.

ويُرجح أن تستمر الاحتجاجات حتى تولي الرئيس المنتخب حديثا المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي المدعوم من الحرس الثوري، منصبه مطلع أغسطس.

صورة

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي تحرك قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي السبت للاطلاع على الوضع في القرى والمدن والتي تشهد أزمة مياه بإقليم خوزستان.

وأعلن سلامي توقيع عقد من قبل مقر "خاتم الأنبياء" لتنفيذ مشروع مياه الصرف الصحي، مضيفا أنه سيتم تخصيص اعتمادات مالية لهذا المشروع في أقرب وقت ممكن. وفق وكالة "فارس" الإيرانية الرسمية.

وقال سلامي "جئنا اليوم (السبت) إلى خوزستان لنشهد عن كثب جهود أخوتنا في فيلق ولي عصر للحرس الثوري"، مضيفا أنه تم مد أنبوب في إطار مشروع "غدير" لإيصال المياه من منطقة شوش إلى مختلف المدن منها دارخوين وأهواز وخرمشهر وهويزة وشادكان وحميدية وآبادان.

وأكد أنه تم مد أنبوب بطول نحو 525 كلم وقطر 2 متر من قبل مقر "خاتم الأنبياء" للبناء والإعمار في إطار مشروع "غدير" لإيصال المياه من منطقة شوش إلى مختلف المدن، منها دارخوين وأهواز وخرمشهر وهويزة وشادكان وحميدية وآبادان.

وأضاف أن "هناك في الوقت الحاضر 60 شاحنة صهريج بسعة 30 ألف لتر تقوم بإيصال المياه بصورة متنقلة إلى 87 قرية في المنطقة وستتم إضافة 40 شاحنة أخرى لها وهناك أيضا نحو 150 شاحنة ثابتة لتزويد القرى بالمياه".

وأوضح أن "العمل جار في الوقت الحاضر لمد نحو 91 كلم من الأنابيب إلى عدد من قرى مناطق غيزانية ودشت آزادكان وجفير"، مضيفا "أنه تم كذلك إنشاء مستودعين سعة كل منهما 40 ألف متر مكعب لتخزين المياه غرب منطقة شوش".

وتأتي زيارة سلامي للمنطقة المضطربة، بينما تتصاعد موجة احتجاجات فضلت فيها السلطات الخيار الأمني على الحوار مع المحتجين.

ويُعتقد أن زيارة سلامي للإقليم تأتي في سياق ترتيب تدخلات أوسع لميليشيات الحرس الثوري الإيراني لقمع الحراك على غرار ما حدث في السنوات الأخيرة.

ويسعى الحرس الثوري إلى إخماد هذا الحراك الشعبي قبل تولي رئيسي منصبه في مطلع الشهر القادم.

وتشير آخر التطورات بحسب مواقع إخبارية إيرانية معارضة ومقاطع فيديوهات انتشرت على منصات السوشيال ميديا، إلى أن زعماء القبائل في المنطقة النائية انضموا مؤخرا للحراك وأنهم واجهوا إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني المنتهية ولايته، الذي زار مدن خوزستان في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي بوعود لم تعد تقنع أهالي الأقاليم المهمشة والتي تعتبر جيوبا للفقر.

وبحسب بعض مقاطع الفيديو المنشورة، قال أحد المتظاهرين لجهانغيري "عليكم أن تخجلوا، لماذا لم تطلقوا الماء إلا بعد أن تظاهر الناس؟... والآن بعد أن عانينا من العطش وقدمنا الشهداء، هل جئتم لتضحكوا على لحانا؟".

وقال موسى كروشات ممثل شيوخ خوزستان العرب لجهانغيري "خوزستان مليئة بالماء لكنها عطشى، وخوزستان مليئة بالنفط لكنها عاطلة عن العمل، وخوزستان مليئة بالغاز ولكنها تعاني الكثير من الحرمان في جميع المناطق".

ودافع حسن روحاني السبت عن سجل حكومته البالغ ثماني سنوات في خوزستان، قائلا إنه يأمل أن يؤدي أمر خامنئي ورحلة جهانغيري إلى "تخفيف" مشكلات خوزستان.

وقال روحاني"مشكلات الناس يجب أن يتم حلها، الاحتجاج حقّ واضح للناس، وباستثناء عدد قليل لا يتجاوز العشرات، فإن باقي المواطنين يحتجون بحق ويطالبون بحل مشكلاتهم المتعلقة بالزراعة والبساتين والماشية".