إيران تشرع بجني العوائد المادية لحربها على داعش في العراق

الأربعاء 2015/02/25
ترسيم الهيمنة باتفاقيات مكتوبة

بغداد - إحداث التوازن بين إيران والدول العربية في علاقات العراق بمحيطه المباشر تصطدم بعمل ممنهج من قبل طهران للإبقاء على العراق سابحا في فلكها، خصوصا بعد أن أصبحت «ذات فضل» في حمايته من داعش.

وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إلى العراق في زيارة رسمية هي الثانية في ظرف أيام لمسؤول إيراني كبير إلى بغداد بعد زيارة إسحاق جهانغيري النائب الثاني للرئيس الايراني حسن روحاني الأسبوع الماضي إلى العراق على رأس وفد سياسي واقتصادي كبير.

والزيارتان انعكاس للعلاقات الواسعة بين إيران والحكومة العراقية. وهي علاقات لا تخلو من إشكاليات، ولا تلقى إجماع كل مكونات الطيف السياسي والاجتماعي العراقي، بما في ذلك نخب مشاركة في الحكم.

ولا يتردد عراقيون في القول إنّها علاقات مبنية على أسس طائفية ومقامة على عدم التكافؤ وتكرّس هيمنة طهران على القرار السياسي العراقي مطالبين بإحداث التوازن في علاقات العراق مع محيطه بتقوية الروابط مع الدول العربية.

وشهد الدور الإيراني في العراق نقلة جديدة بمناسبة الحرب على تنظيم داعش، إذ لعبت طهران دورا حاسما في هذه الحرب بعد انهيار الجيش العراقي الصيف الماضي أمام زحف التنظيم. وتجلى ذلك الدور سواء بالتدخل المباشر في تسيير المعارك عن طريق ضباط وخبراء على رأسهم قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري قاسم سليماني، أو عن طريق الميليشيات الشيعية العراقية التي لعبت إيران دورا كبيرا في تسليحها وتدريبها وتأطيرها ضمن جيش رديف تطلق عليه تسمية الحشد الشعبي.

ونظر منتقدو الدور الإيراني في العراق بعين الريبة إلى زيارة ظريف أمس إلى بغداد، وقالوا إنها جزء من إحكام ربط القرار السياسي العراقي بطهران، وأن من ضمن أهدافها الحد من توجهات حكومة رئيس الوزراء نحو التصالح مع المحيط العربي.

فيما صنّف آخرون الزيارة ضمن سعي إيران لجني العوائد الاقتصادية والمادية المباشرة لمشاركتها في الحرب على داعش، خصوصا في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية حادة بفعل العقوبات الدولية وتهاوي أسعار النفط. وكانت السفارة الإيرانية في بغداد أعلنت الأسبوع الماضي عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 13 مليار دولار أميركي خلال عام 2014 بزيادة 7.79 بالمئة عن عام 2013.

وللعراق منافذ حدودية برية وبحرية مع إيران في محافظات ديالى وواسط وميسان والبصرة كما أن آلاف الإيرانيين يعبرون الحدود العراقية بشكل يومي لزيارة العتبات المقدسة في وسط وجنوب العراق.

وبدأ ظريف أمس زيارته من مدينة النجف ذات القدسية الخاصة لدى الطائفة الشيعية حيث تضم مرقد الإمام علي ابن أبي طالب.

عرقلة تمتين العلاقات العراقية مع المحيط العربي

وفي بغداد كان لظريف لقاء مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري أعقباه بمؤتمر صحفي مشترك قال ظريف خلاله إنّ “الأوضاع انقلبت في العراق بصورة كاملة، زرت العراق قبل خمسة أشهر وتغيرت الظروف خلالها بصورة كاملة في بغداد وبقية مدن البلاد”، مضيفا “نعتبر أمن العراق واستقراره من استقرارنا”. وتابع ظريف، الذي تواجه بلاده اتهامات من أطراف إقليمية وعراقية بالتدخل في الشأن العراقي “نواجه تهديدات مشتركة، ونحن بحاجة إلى التعاون بين كل دول المنطقة والدعم الدولي لمواجهة التهديدات”. وأضاف أن بلاده “أول من وقف إلى جانب العراق في الحرب ضد داعش”.

ومنذ صيف العام الماضي يسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة في شمالي وغربي العراق بعد هجوم كاسح مدت إيران على إثره جارتها العراق بالأسلحة والذخيرة وقصفت أهدافا لمسلحي داعش على مقربة من حدودها، علما أن طهران لا تعمل ضمن التحالف الغربي العربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والذي يشن غارات على أهداف للتنظيم منذ شهور. وخلال المؤتمر الصحفي، قال وزير الخارجية العراقي، إبراهيم الجعفري، إن علاقات بلاده مع جارتها الشرقية إيران تشهد تقدما كبيرا.

وتحدث عن توقيعه مع نظيره الإيراني مذكرة تفاهم بشأن وثائق السفر الدبلوماسية والخاصة. وتابع “نمضي في تعزيز العلاقات بدءا من دول الجوار الست إيرن، تركيا، السعودية، الكويت، الأردن، وسوريا، وكذلك دول ما بعد الجوار وكافة دول العالم”.

وختم بقوله إن “العراق يتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات وتحقيق المصالح المشتركة بين العراق والجمهورية الإسلامية”.

وكثيرا ما يتهم عراقيون إيران بعرقلة انفتاح بلادهم على دول جوارها العربي، ويؤكدون أنها تنظر بعين الريبة للخطوات التي قطعتها حكومة العبادي في هذا الاتجاه وتعمل على كبحها وتحجيم نتائجها.

3