إيران تشن حملات لترهيب عارضات الأزياء

أصبحت عارضات الأزياء على إينستاغرام، إلى جانب النشطاء السياسيين، هدفا مثاليا للسلطات الإيرانية الحريصة على تخويف النساء من الاقتداء بهن، حيث أعلنت عليهن الحرب عبر اتهامهن بمحاولة زعزعة قيم المجتمع الإسلامي واستقراره من خلال محاولاتهن للتأثير في نمط اللباس وتوجيه نظرة الإيرانيات لمعايير الجمال والموضة وبالتالي نشر ما يعد في إيران انحطاطا أخلاقيا.
الأربعاء 2016/05/25
لا تسامح مع مواكبة الموضة

طهران - تعرض الشباب والشابات في إيران إلى مضايقات وملاحقات قانونية ومحاكمات بسبب محاولاتهم مواكبة العصر الراهن الذي يتسم بالانفتاح على آخر صيحات الموضة في الهيئة واللباس والماكياج وأيضا في نمط العيش الذي يشمل الميل إلى أنواع جديدة من الموسيقى أو الرقص وغيرهما.

وفي عام 2014، نشر أحد حسابات إينستاغرام صورا عن حياة النخبة من الشباب الإيراني كانت قد أثارت ردود فعل غاضبة ورافضة لكنها متوقعة من المحافظين المتدينين في دولة إسلامية أصولية، كما صدر حكم قضائي في حق مجموعة أخرى من الشبان بالسجن لمدة ستة أشهر و91 جلدة لأنهم يرقصون على أنغام أغنية “هابي” للمغني الأميركي فاريل وليامز في شريط فيديو انتشر انتشارا واسعا على موقع يوتيوب.

من جهة أخرى اعتبرت صور السيارات الرياضية ذات البهرج والنساء اللاتي يرتدين البيكينيات التي تم نشرها على حساب إينستاغرام يحمل اسم “ذي ريتش كيدس أوف طهران” مسيئة للشرطة الدينية في البلاد، وهي بمثابة تحد لها وللقوانين الإيرانية، لكن من غير المستغرب أن يتم التسامح مع أبناء النخبة الحاكمة في إيران ومنحهم حريات لا يمكن قبولها عادة من طرف دكتاتورية إسلامية في حين يتم تتبع باقي أبناء الشعب الإيراني بل يتم تسليط أكبر العقوبات عليهم وإدانتهم حتى لو كانوا مجرد مشاهدين.

وقال حساب “ذي ريتش كيدس أوف طهران” في آخر تدوينة – بعد يوم من تأكيد السلطات الإيرانية عبر الإنترنت – إن الشرطة الدينية اعتقلت ثمانية أشخاص، من بينهم عدد من أبرز عارضات الأزياء، اللاتي لديهن أعداد كبيرة من المتابعين على اينستاغرام كجزء من حملة أكبر على صناعة الأزياء وشبكات التواصل الاجتماعي باسم “أوبيريشن سبايدر 2” (عملية العنكبوت 2).

الشرطة الدينية تسعى إلى تخويف عامة الشعب ومنع الناس العاديين من تحدي الوضع القائم

وبدأت التقارير حول هذا النوع من الاعتقالات تتوالى منذ يناير الماضي، وقد تم تأكيد ذلك في وقت لاحق على أحد المواقع التابعة للحرس الثوري. وفي مارس الماضي، أغلق الجناح السيبراني التابع للحرس الثوري عدة حسابات لعارضات أزياء إيرانيات شهيرات، ولمصففات الشعر، والمصورين على إينستاغرام، لأنها نشرت صورا لنساء غير محجبات على صفحاتها.

وأكد موقع إلكتروني آخر مرتبط بالحرس الثوري أن الهجمات “أوبيريشن سبايدر 2” استهدفت بنجاح “المؤيدين ومشغلي إينستاغرام السريين” الذين يدعمون عروض الأزياء والابتذال” في مواجهة القيم الإسلامية.

وقد لاقت هذه الأخبار اهتماما كبيرا في وسائل الإعلام الغربية، ولكن الناشطين والمنشقين الإيرانيين لم يستغربوا هذه الأحداث ولا غلق الحسابات الخاصة أو الاعتقالات التي شملت أصحاب العارضات وكل من ساهم معهم في نشر صور دون حجاب وهي صور تعتبر لا أخلاقية وتدان صاحباتها وفق القانون الإيراني.

في الواقع، رصد الجناح السيبراني التابع للحرس الثوري حسابات إينستاغرام والإيرانيين الذين ينشرون صور النساء غير المحجبات إلى الآن. وقالت مريم نايب يزدي، وهي ناشطة ومؤسسة الموقع الإيراني-الكندي “برزيان 2 أنجليز”، ومدونة تعرض انتهاكات حقوق الإنسان في إيران لأحد المواقع الالكترونية الإخبارية إن “أي فرد أو مجموعة في إيران من الذين يعملون خارج فلك النظام الإيراني يشكلون تهديدا للنظام، لا سيما إذا كان من ذوي النفوذ والشهرة”.

ويحظى الرئيس حسن روحاني بسمعة كونه أكثر اعتدالا من سلفه محمود أحمدي نجاد، إلا أن القانون الجنائي في إيران لم يتغير. وهو ينص في أحد مواده على أن نشر المرأة لصورها على الإنترنت أو ظهورها العلني دون حجاب يعتبر جرما.

وتشعر يزدي بالانزعاج من التقارير التي تفيد أن العارضات يحاولن تحدي الإسلام، ويعتقدن أن النظام يستخدم الدين من أجل بسط نفوذه السياسي.

هجمات "أوبيريشن سبايدر 2" استهدفت مشغلي إينستاغرام السريين الذين يدعمون "عروض الأزياء والابتذال"

وقالت “فقط لأن هؤلاء النساء لا ترتدين الحجاب لا يعني أنهن غير مسلمات”، مشيرة إلى أن العديد من عارضات الأزياء تمكّن من كسب الأموال من خلال حسباتهن على إينستاغرام. وأضافت “في إيران، الحصول على المال من الغرب هو من المحرمات، ويمكن أن يحولها النظام إلى عمل إجرامي”.

ومن خلال تضييق الخناق على عارضات الأزياء، يوجه النظام رسالة للمجتمع بمجمله مفادها أنه لن يتم التسامح مع مواكبة آخر صيحات الموضة في المجتمع الإيراني.

وقالت مارينا نعمت، وهي ناشطة تم اعتقالها في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979 وكانت تبلغ من العمر 16 عاما وتحمّلت عامين من التعذيب في سجن إيفين الوحشي في طهران، إن عارضات الأزياء يشكلن أهدافا مثالية لتقنيات التخويف التي يعتمدها النظام لأنهن لسن ناشطات سياسيات كي يتحدين النظام. لأن آخر شيء يريده النظام هو انتفاضة سياسية ضده.

ولكن من خلال بث الاعترافات القسرية لإلهام عرب، وهي إحدى عارضات الأزياء الإيرانيات الشهيرات، اللاتي تم استجوابهن في جلسة استماع في محكمة الثورة الإيرانية، يسعى النظام إلى تخويف عامة الشعب ومنع الناس العاديين من تحدي الوضع القائم.

وقالت نعمت إن “الغالبية العظمى من النساء في إيران اختارت ارتداء ملابس أكثر حشمة بعد مشاهدة هذه الاعترافات العلنية”.

ورغم أنه لا أحد يمكنه معرفة أو التكهن بنوع المعاملة والأحكام التي سوف تلاقيها هؤلاء النساء اللاتي ألقي القبض عليهن، إلا أن نعمت لا تعتقد أنهن سوف يضطررن إلى مواجهة التعذيب المنهجي في السجون، مؤكدة أن “الحرس الثوري يريد فقط توجيه ضربة سريعة للنساء ولحرياتهن”، وسوف تحقق تكتيكات الخوف التي تعتمدها السلطة هذا الهدف لفترة من الوقت.

وقالت “عندما تتذوق النساء طعم الحرية، لا يمكنهن قبول التخلي عنها بسهولة”.

12