إيران تشهر أسلحتها الإعلامية الطائفية ضد عاصفة الحزم

الجمعة 2015/04/03
الصحفيون اليمنيون في معضلة خطاب الحرب الدائرة

دبي- لجأت إيران إلى خطاب طائفي بلا مصداقية موجه ضد عملية “عاصفة الحزم” في اليمن بهدف التجييش، سانده التفوق الإعلامي لها في المنطقة العربية.

تنظر السياسة الإعلامية الإيرانية إلى اليمن باهتمام، حيث يحتل موقعا إستراتيجيا مهما بالنسبة لأجندتها التوسعية في المنطقة. ومنذ فترة وضحت الصورة أكثر، بالنسبة للعلاقة الإيرانية بحركة أنصار الله الحوثية المسلحة في شمال اليمن، عبر تصريحات وخطابات مسؤولين حكوميين ورجال دين إيرانيين، تزامنا مع تطورات الأحداث التي يشهدها اليمن مؤخرا.

وتتبنى وسائل إعلامية تابعة أو محسوبة على إيران، بشكل رسمي هذه المواقف، وأكثرها وضوحا ما قالته “وكالة أنباء فارس”«إن اليمن هو المحطة الأولى لامتداد الثورة الإيرانية في المنطقة».

وانتقد أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الخطاب الإيراني الموجه ضد عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية مع تحالف عـربي وخليجي ضـد المسلحين الحوثيين في اليمن، معتبرا أن طهران لجأت لخطاب “طائفي” بلا مـصـداقيـة.

وقال قرقاش، في سلسلة تغريدات له عبر حسابه الرسمي بموقع تويتر “الخطاب الإيراني الإعلامي ضد عاصفة الحزم انتقائي وطائفي، الموقف الإيراني في سوريا يعري هذا الخطاب ويجعله مجوفا بلا مصداقية أو مضمون”. ونشرت وكالة فارس الإيرانية الرسمية مؤخرا تقريرا بعنوان: “محلل سعودي هجوم الرياض على اليمن يهدف إلى وقف انتشار التشيع”.

ووفق مقال جاء في صحيفة “الرياض” السعودية، فإن تحالف الحوثي وعلي عبدالله صالح يسيطر على 11 قناة فضائية من أصل 14 قناة يمنية، خمس منها بتمويل إيراني وتبث من بيروت، وحصلت على دعم وتدريب وتأهيل في استوديوهات قناة المنار، كما أعلنت تلك القنوات ذاتها عند افتتاحها، والأربع القنوات الحكومية تمول من الخزينة العامة للدولة، وإدارتها والمشرفون عليها هم من الموالين لصالح وجماعة الحوثي.

أنور قرقاش: الخطاب الإيراني الإعلامي ضد عاصفة الحزم انتقائي وطائفي

وهذا التفوق الحوثي في قطاع الفضائيات ينطبق على قطاع الصحافة المقروءة، والذي يعد القطاع الثاني في التأثير على الشارع اليمني، فتحالف (الحوثي- صالح) يمتلك أهم أربع صحف شعبية “اليمن اليوم”، “الشارع”، “الأولى”، “المسيرة”، وتبقى صحيفة شهيرة واحدة فقط “أخبار اليوم” المنافسة لهم والتابعة للجنرال علي محسن الأحمر، وقد اقتحم الحوثيون مقرها واحتلوه وأوقفوا إصدارها واستخدموا المقر والمعدات لطباعة صحفهم ومنشوراتهم ودعاياتهم المضللة، ما اضطر الصحيفة لاستكمال عملها من مدينة عدن، إلا أنه مع ذلك، فإن الحوثيين يتعمدون إتلاف الصحيفة عند التوزيع وإحراقها في مداخل المحافظات المسيطرين عليها.

وحققت الترسانة الإعلامية الحوثية نجاحات كبيرة وفق خطة مرسومة منذ 2011، وتمكنت من إثارة الشائعات وإثارة الرأي العام وتجييشه على الحكومة من خلال إستراتيجية إعلامية دقيقة وبجهد إعلامي موحد ومنسق. كما يستخدم الطرف الإيراني النبرة الطائفية في سياق التجييش، بعد أن بات الشرخ واضحا وصريحا في المنطقة.

ووضعت إيران مبالغ مالية ضخمة في سبيل تحقيق ذلك عبر بناء و دعم مراكز إعلامية كبيرة كقنوات فضائية. ووفق إحصائيات عربية، فإيران تملك وتمول أكثر من 125 قناة وإذاعة ووسيلة إعلام موجهة في معظمها للعرب، وتعج بالخطاب الطائفي التحريضي.

كما عمدت إيران إلى تقوية دعايتها السياسية إعلاميا في البلدان العربية، مستعينة بجيش من “الوكلاء الإعلاميين”، في وقت لا تكاد الجهود العربية في مخاطبة المتلقي الفارسي تذكر.

ولما كانت إيران تمتلك جيشا ممن يجيدون اللغتين: العربية والفارسية، لا تمتلك وسائل الإعلام العربية مثل تلك الإمكانات، والعرب في ما يخص الشأن الإيراني يستعينون بإيرانيين يجيدون اللغة العربية، أو بإعلاميين من «عرب إيران» في المنطقة، وفي الحالتين يعمل هؤلاء لصالح طهران. ويتهم إعلاميون عرب إيران بدس “الخلايا الإعلامية”، في عدد من وسائل الإعلام العربية التي لا تملكها ولا تموّلها.

بالمقابل لا يكاد الجهاز الإعلامي الإيراني يهدأ لحظة من التدخل في الشأن العراقي والسوري واللبناني تحت مسوغ محاربة داعش. ويقول منتقدون “داعش هي الشماعة التي يعلق عليها هؤلاء طائفيتهم”.

ولا ينفك الإعلام الداعم للحشد الشيعي يبث مئات الأناشيد ومقاطع الفيديو التي تحرض بصورة صريحة لقتل السنة، واصفينهم بـ“التكفيريين” في محاولة لتبرير جرائمهم ضد أبناء المناطق السنية.

يذكر أن القنوات الدينية تزايد عددها بعد سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي، ووصل عددها إلى 125 في غضون 10 سنوات. وتعتبر القنوات الدينية صدى للطائفية. ويرى إعلاميون أن القنوات الطائفية لن تكون بهذه الحدة لولا وجود أطراف تستفيد منها.

18